كوردی عربي فارسى
Kurdî Türkçe English

أخبار أراء التقارير لقاءات اقتصاد ملتميديا لایف ستایل ثقافة و فنون
x

المجمعات السكنية تشترط «كفالة الموظف» .. تجارة مربحة في السوق الغامض

يسعى أبو أمجد (52 عاماً) من سكنة العاصمة العراقية بغداد، لشراء دار سكني في أحد المجمعات الجديدة، لكن جميع محاولاته باءت بالفشل، بسبب طلب كفيل ضامن عن قرض يمنحه المصرف العقاري، لشراء منزل في أحد تلك التجمعات.

أبو أمجد تحدث لـ (باسنيوز)، عن ما واجهه في رحلته المضنية، إذ أكد أن المصرف يمنح قرضاً بقيمة 125 مليون دينار لشراء منزل في داخل مجمع سكني، على أن يُسدد هذا القرض في غضون 20 عاماً، لكن شرط الكفيل حال دون إمكانية الحصول على القرض.

وأضاف أن «إدارة المصرف طلبت مني إحضار كفيل موظف مدني، يتجاوز راتبه مليون دينار، وهذا شرط تعجيزي، إذ من غير الممكن الحصول على هذا الكفيل إلا بدفع مبالغ مالية ضخمة، تتجاوز أحياناً الـ 8 ملايين دينار».

ويواجه الراغبون بالحصول على قرض أو سلفة مالية من أحد المصارف الحكومية العراقية، شروطا مضنية يجب تنفيذها، وهي ما تمثل عائقاً أمام إمكانية حل أزمة السكن التي استفحلت في العراق بشكل كبير.

وتحول الحصول على قرض أو «سلفة» من المصارف إلى حلم صعب المنال للكثير من العراقيين، بسبب الشروط والفوائد التعجيزية التي تفرض عليهم، ما سبب عزوف أغلب الشباب عن اللجوء إلى هذا الخيار، رغم أنه حق واجب تحقيقه من قبل المؤسسات المصرفية الحكومية والأهلية، كما يرى خبراء في الاقتصاد.

وتبرز مسألة «الكفيل» كأحد العوائق الرئيسية، بسبب حساسية الأمر وصعوبة الحصول عليه، إذ لا يمكن لشخص كفالة الآخر دون وجود صلات قرابة أو صداقة متينة، فضلاً عن ارتباط أغلب الموظفين بكفالات أُخرى.

تجارة مربحة

هذا الوضع ولّد تجارة مربحة لدى بعض الموظفين، الذين بدأوا في استغلال حاجة الناس إليهم، إذ يكفلون مقابل مبالغ كبيرة تصل أحياناً إلى 10 ملايين أو 8 لكفالة خمس سنوات، أو عشر سنوات، بالإضافة إلى الحصول على الضمانات، مثل الكمبيالة والتعهدات الشخصية، والكفالة (العشائرية)، وغير ذلك.

وأنشئت عدة مجمعات سكنية في العاصمة بغداد، بجانبي الكرخ والرصافة، سواءً تلك المبنية بشكل أفقي أو عمودي، لكن أسعارها كانت أقرب إليها الخيال، وتواسي أسعار دول مستقرة مثل تركيا أو دبي وغيرها.

ويبلغ سعر المنزل الواحد بمساحة 250 متراً حوالي 400 مليون دينار، فيما تبلغ أسعار الشقق 250 مليون دينار لمساحة الـ 100 متر فصاعداً، وهو ما فاقم أزمة السكن بشكل كبير، وجعل إمكانية شراء تلك المنازل بيد الطبقات الغنية فقط.

كما سجلت عقارات بغداد خارج المجمعات، أسعاراً خيالية وبشكل لافت، تجاوزت قدرة الطبقة المتوسطة أو الموظفين على شراء منزل أو قطعة أرض في أغلب مناطقها، بينما رأى مختصون أن استدارة المسؤولين نحو الداخل شكّلت جزءًا كبيرا من هذا الارتفاع.

وتنتشر على مواقع التواصل الاجتماعي المجموعات الخاصة بالسلف والقروض، إذ يوجد هناك مئات الموظفين الذين يقتنصون لكفالة الراغبين، حيث ترتفع الأسعار وفق القاعدة الاقتصادية (مخاطرة عالية تساوي ربح أعلى)، فإذا كانت الكفالة تمتد لنحو 10 أعوام، فإن ما يطلبه الموظف، قد يقترب من الـ 10 ملايين، أما إذا كانت الكفالة أقل من ذلك، فإن المبلغ ينخفض إلى أعلى من النصف.

آفاق الحلول

بدورها قالت رئيس هيئة الاستثمار سها النجار في تصريح صحفي، إن «الهيئة لا تمتلك سنداً قانونياً لفرض الأسعار على المستثمرين»، مبينة أن «المشروعات السكنية في بغداد غير تابعة للهيئة، وبالتالي لا يمكن فرض سلطة الهيئة عليها».

أضافت النجار «عند منح إجازة استثمارية؛ تتم محاسبة المستثمرين من حيث التكلفة والأسعار، وعند تقديمه دراسة جدوى بالسعر؛ يتم تثبيته في العقد ووضع غرامة على العقد في حال زيادة الأسعار، وبهذه الطريقة التنفيذية يتم السيطرة على الأسعار»، موضحة أن «المشاريع التابعة لهيئة الاستثمار الوطنية قليلة، فضلاً عن المشاريع الاستثمارية السابقة لم تكن وفق دراسة جدوى وهي التي تقوم برفع أسعار الوحدات السكنية».

وفي مسعى لمعالجة أزمة الكفيل، أعلن معاون مدير عام صندوق الإسكان، حسين عبد علي عن قرب إيجاد آلية أخرى، في مسألة الكفالة.

وأضاف في تصريح له، أنه «من أجل تخفيف الإجراءات على المواطنين بما يخص الكفيل حيث بإمكانه اللجوء للكفالات المصرفية مثل شركة التأمين واعادة التأمين الذين بامكانهم القيام بهذه المهمة وهذا يتخذ اجراءات التشريع أو اعادة التشريع لهذا الموضوع والذي يجب أن يأخذ مساره»، مبينا أن «الكفيل لا يمكن تجاوزه حيث إنه يعتمد على القانون وليس التعليمات المصرفية ولا يمكن مخالفة القانون لكننا نحاول إقرار قانون الكفالات المصرفية».

نذر ارتفاع جديد

وعلى الرغم من آثار الأزمة الاقتصادية في البلاد، الناجمة عن المشاكل التي تسببت بها جائحة كورونا والهجوم العسكري الروسي على أوكرانيا وارتفاع أسعار المواد الغذائية وتراجع الاستثمار في قطاعات السياحة والصناعة، فإن سوق العقارات بعيدة عن تلك التطورات ينذر بالارتفاع  بعد أن شهدت أسعار العقارات في أغلب مناطق بغداد ارتفاعًا كبيرًا، وصل أحيانًا إلى الضِّعف في بعض المناطق مقارنة بالسنوات الماضية، وهو ما ألحق ضررًا بقطاعات واسعة، خاصّةً في ظل الأزمة السكنية التي تعصف بالبلاد.

ولا يجد المختصون تفسيراً واضحاً بشأن ارتفاع أسعار العقارات في بغداد، فعلى رغم وجود الأزمة السكنية، إلا أن هناك مبالغات كبيرة غير منطقية، فيما يرى آخرون أن القضية تتعلق بمسألة العرض والطلب.

وإذا كانت الأسباب التي تفسّر هذا الارتفاع متعددة، فإنّ العقوبات الأمريكية التي استهدفت عددًا مِن الشخصيات العراقيّة والمسؤولين المحليين، بتُهم مختلفة، ساعدت على هذا الارتفاع، لجهة عدم إمكانية خروج أموال تلك الفئة إلى بلدان أخرى، كما يحصل سابقًا. وخلال السنوات الماضية، فرضت الولايات المتحدة عقوبات مالية على مسؤولين، ونواب في البرلمان، لأسباب مختلفة، وهو ما جعل غالبية هؤلاء المسؤولين يتخوّفون من الاستثمار في الخارج، أو شراء العقارات في دول أخرى، حيث يمكن للولايات المتحدة السيطرة عليها أو احتجازها.