بغداد على صفيح ساخن
كوردی عربي فارسى
Kurdî Türkçe English

أخبار أراء التقارير لقاءات اقتصاد ملتميديا لایف ستایل ثقافة و فنون
x
طارق كاريزي 01/08/2022

بغداد على صفيح ساخن

بدى المشهد العراقي في الايام الاخيرة خصوصا في العاصمة بغداد، يظهر الكثير من التحولات الجذرية التي طرأت على الواقع السياسي في بلاد الرافدين. تسعة عشر عاما مضت على الزلزال الكبير الذي اقتلع النظام الفردي السابق ومازال المخاض العراقي مستمرا من دون ان يفرز واقعا يضمن الاستقرار والازدهار ويؤشر الدخول في مرحلة اعادة تأهيل البلد وضمان العدالة الاجتماعية، بعد ان استفحل الفساد ونال من جميع مفاصل الدولة.

انتخابات تشرين الاول من العام الماضي كان يمكن ان تشكل نقطة تحول في المسار السياسي العراقي بالشكل الذي يؤطر الحالة العراقية ويحدد بوصلة المسيرة التي اعترتها الكثير من المطبات، باتجاه ايجابي يلتقي مع تطلعات الشعب. تعثر تشكيل الحكومة الجديدة على ضوء الانتخابات الاخيرة، أجج الصراع من اجل السلطة بين القوى السياسية، خصوصا القوى السياسية الشيعية التي توزعت على جبهتين، اولى موالية للجارة ايران واخرى تمثل التأكيد على استقلالية القرار العراقي والخروج من قوقعة الخضوع لمشيئة الجارة الشرقية.

ان القوة المحورية في المشهد السياسي العراقي تتشكل من الاطراف السياسية الممثلة للمكون الشيعي الذي يفوق تعداده نصف سكان العراق. والتقاطع بين جبهتي المكون الشيعي والصراع المحتدم بين الجانبين للفوز بقيادة السلطة التنفيذية، شكل العقبة التي منعت من تشكيل الحكومة العراقية رغم مرور عشرة اشهر على انتهاء الانتخابات النيابية الاخيرة. والنتيجة هو الغليان الشعبي الذي تعيشه بغداد والتي ان لم يتم تداركها بحكمة ومزيد الحنكة، ربما ستقود الامور الى حالة لا تحمد عقباها.

تمركز الصدريين في مبنى مجلس النواب أجج الوضع السياسي ودفع الامور الى مزيد من التأزيم. مبادرة رئيس البرلمان محمد الحلبوسي بتعليق جلسات المجلس الى اشعار آخر كانت في منتهى الحكمة ونأت بالمجلس من التحول الى منبر من منابر الصراع السياسي. الشعارات التي رفعها انصار الصدر وهم في مبنى البرلمان عبرت عن تطلعات الشارع العراقي وكسبت المزيد من عطف الشارع، لكن تحول الاعتصام من حركة ذات اهداف سياسية معلنة الى تجمع ذا صبغة مذهبية من خلال ممارسة الطقوس والمراسم الدينية تحت قبة مجلس النواب، انعكس سلبا لدى الرأي العام العراقي الذي لا يجد المبرر الكافي لحالة المزج بين الاحتجاج السياسي والطقوس الدينية.

ومن جهة اخرى، دخل الاطار التنسيقي على الخط من خلال حشد انصاره للانخراط في اجواء بغداد الساخنة، ورفع انصار الاطار شعارات حماية مؤسسات الدولة والحفاظ على الامن والنظام. وهذا الخطاب وان كان لا يتقاطع ضمنا مع مطالب محتجي التيار الصدري، الا انه يبطن حالة من التشكيك بأهداف انصار الصدر، بل هو ادانة ضمنية لتحركهم السياسي.

بين هذا وذاك هناك حالة في منتهى الايجابية، وهو التزام القوات الامنية والعسكرية حالة الحياد ازاء حشود المتظاهرين والمعتصمين. وهذه نقطة في منتهى الايجابية لهذه القوات وبالتالي للنظام السياسي الذي ارسى اسسه بعد عام 2003. ويمكن بناء على ذلك وانطلاقا من هذه الحالة الايجابية، الشروع بالسعي لتوسيع بنى النظام السياسي العراقي بعد زوال الحكم الفردي. كلامنا هذا مضافا اليه بحر من الكلمات المقولبة على شكل مقالات وتحليلات سياسية لن تسهم في تغيير المشهد العراقي، فالتنظير شيء والواقع شيء آخر. الكرة النارية الآن في ملعب القوى السياسية وقادة الكتل. نقل الصراع من حلبة السياسيين الى حلبة الشارع، يزيد من تأزيم الاوضاع، واللجوء الى تحريك الشارع والانصار يدفع بالعملية السياسية باتجاه المزيد من المتاهات. الحكمة تقتضي التعامل بروح من المسؤولية العالية والتنازل عن روح الاستئثار بالسلطة والتخفيف من حدة التهديد وخطابات التأجيج.