أزمة ثقة.. هل تنجح المبادرات السياسية بإنهاء أزمة اقتحام البرلمان العراقي؟
كوردی عربي فارسى
Kurdî Türkçe English

أخبار أراء التقارير لقاءات اقتصاد ملتميديا لایف ستایل ثقافة و فنون
x

أزمة ثقة.. هل تنجح المبادرات السياسية بإنهاء أزمة اقتحام البرلمان العراقي؟

تصاعدت حدة التحذيرات من بقاء الأزمة السياسية في العراق، عقب اقتحام أنصار التيار الصدري المنطقة الخضراء، والسيطرة على مبنى البرلمان، فيما أطلق سياسيون عدة مبادرات لإجراء حوار بين طرفي الأزمة (التيار الصدري، والإطار التنسيقي).

ومنذ ساعات الصباح الأولى ليوم السبت، اقتحم آلاف من أتباع رجل الدين مقتدى الصدر، المنطقة الخضراء وسط بغداد، كما أعلنوا اعتصاماً مفتوحاً داخل مبنى البرلمان العراقي، وذلك احتجاجاً على ترشيح القيادي السابق في حزب الدعوة، محمد شياع السوداني، لمنصب رئاسة الوزراء.

ورداً على ذلك، تظاهر المئات من أنصار ‹الإطار التنسيقي› قرب المنطقة الخضراء، تأييداً لخطوات ممثليهم السياسيين، فيما رددوا هتافات منددة بحكومة رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي، قبل أن يأمرهم قائد مليشيات ‹العصائب› قيس الخزعلي بالانسحاب.

وتسود حالة من القلق والارتياب لدى الشارع العراقي، في ظل تراشق البيانات الحاصل بين القوى المتصارعة، فضلاً عن التحشيد الجماهيري والتنابز السياسي على مواقع التواصل الاجتماعي، وتبادل الاتهامات بشأن ما آلت إليه أوضاع البلاد.

مبادرة أربيل

وتزايدت الفجوة بين الأطراف الشيعية، كما توقفت أية لقاءات أو حوارات بين تلك الأطراف، حتى أن الحال وصل برئيس منظمة بدر هادي العامري، إلى أن يوجه رسالة شخصية إلى الصدر، لكنه وجهها عبر الإعلام.

وفي غمرة تلك التطورات، أطلق زعماء أحزاب ومسؤولون رسميون، مبادرات لتقريب وجهات النظر، وبدء حوار بين التيار الصدري و‹الإطار التنسيقي› لإنهاء الأزمة الحاصلة، لكن دون استجابة لغاية الآن.

وفي آخر تلك المبادرات، دعا رئيس إقليم كوردستان نيجيرفان بارزاني إلى بدء حوار بين الأطراف السياسية، في أربيل عاصمة إقليم كوردستان.

 وقال بارزاني في بيان: «إننا نشعر بقلق بالغ إزاء الوضع السياسي في العراق وتطوراته، وندعو الأطراف السياسية إلى ضبط النفس والبدء في حوار مباشر لحل هذه القضايا، في هذا الوضع الحساس، فإن المزيد من تعقيد الوضع سيعرض  السلم الاجتماعي والأمن والاستقرار في البلاد للخطر».

وأضاف «مع احترامنا لرغبة الجماهير في التظاهر السلمي، نشدد على حماية مؤسسات الدولة وأمنها ومنازل المواطنين والموظفين العموميين. إن الشعب العراقي يستحق حياة أفضل حاضرا ومستقبلا، وواجب ومسؤولية مشتركة لجميع القوى والأطراف معاً لإنقاذ العراق من هذا الوضع الحساس والخطير».

 وأكد أنه «سيكون إقليم كوردستان جزءاً من الحل كعادته، لذلك ندعو الأطراف السياسية العراقية للحضور إلى أربيل، عاصمتهم الثانية، لبدء حوار مفتوح والتوصل إلى اتفاق على أساس المصالح العليا للبلاد، لا توجد مشكلة لا يمكن حلها بالحوار».

كما دعا رئيس الجمهورية برهم صالح إلى الحوار أيضاً، وكذلك رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي، ورئيس البرلمان محمد الحلبوسي، فضلاً عن قيادات قوى ‹الإطار التنسيقي› مثل نوري المالكي، وهادي العامري، وحيدر العبادي، وعمار الحكيم، وغيرهم.

هنا، يرى الخبير في الشأن العراقي غالب الدعمي، أن «الحل الوحيد للأزمة السياسية الراهنة التي تفاقمت كثيراً، هو الذهاب نحو طاولة المفاوضات، والاتفاق على آلية واضحة لإدارة المرحلة المقبلة».

ويضيف الدعمي في تصريح لـ (باسنيوز)، أن «الخارطة الأمثل هي تقديم رئيس وزراء مقبول لدى جميع الأطراف، على أن يهيئ البلاد لانتخابات مبكرة يتم الاتفاق على موعدها، وبدون ذلك، فإن البلاد ربما لن تستقر».

اعتصام مستمر

ويرفض المتظاهرون اسم محمد شياع السوداني الذي رشّحه الخصوم السياسيون للصدر لمنصب رئيس الوزراء، في ‹الإطار التنسيقي› الذي يضمّ كتلاً شيعية أبرزها ‹دولة القانون› بزعامة رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي، وكتلة ‹الفتح› الممثلة لفصائل الحشد الشعبي الموالي لإيران.

وفي قبالة تلك الدعوات، الصادرة من قوى ‹الإطار التنسيقي› والمسؤولين في الجهات التنفيذية، فإن التيار الصدري لم يعلن استجابته لأي منها، أو رؤيته بشأن إنهاء الأزمة الراهنة.

عوضاً عن ذلك، قال مدير مكتب الصدر في بغداد إبراهيم الجابري، إن الاعتصام سيظل مفتوحا لحين إزاحة «الزمر الفاسدة» عن الحكم.

وقال الجابري في تصريح صحفي، إن «الاعتصام بالبرلمان مفتوح، والقول للشعب العراقي الذي سار وجاء من أغلب الجسور إلى بغداد ودخل إلى البرلمان».

وأضاف أن «الهدف الأول والأخير من الاعتصام هو إزاحة الفساد، إذا تمت إزاحة الفساد انتعش العراق وإذا لم يزح لن ينتعش العراق».

وتابع «ستبقى الطائفية وسيبقى من يتعلقون بهذه الطائفية للأسف الشديد والذين يتعلقون بحب أوطان خارج وطنهم، وهذا لا يرضاه الضمير الحي من الذين جاؤوا ودخلوا إلى البرلمان من أبناء الشعب العراقي».

وحول استعداد التيار الصدري للحوار مع ‹الإطار التنسيقي›، تساءل الجابري «من الذي يمثل الإطار؟ هل هو نوري المالكي؟ أم حيدر العبادي؟ أم هادي العامري؟ أم السيد عمار الحكيم أم من؟».

ويرى مراقبون للشأن السياسي العراقي، أن هناك أزمة ثقة بين الأطراف الشيعية، بسبب تعاظم الخلافات، ما يفتح الباب أمام سيناريوهات متعددة، في حال عدم استجابة الأطراف لبعضها، في ظل لجوء الطرفين إلى التحشيد، والتلويح بالاقتتال الداخلي.