العمالة الأجنبية .. تحدي يواجه الاقتصاد العراقي ويفاقم البطالة المحلية
كوردی عربي فارسى
Kurdî Türkçe English

أخبار أراء التقارير لقاءات اقتصاد ملتميديا لایف ستایل ثقافة و فنون
x

العمالة الأجنبية .. تحدي يواجه الاقتصاد العراقي ويفاقم البطالة المحلية

في الوقت الذي يشكو فيه العراق من ارتفاع نسبة البطالة بين أوساط الشباب، تشهد البلاد تزايداً ملحوظاً في أعداد العمالة الأجنبية الوافدة من الخارج.

وتقدر بعض  الجهات الحكومية عدد العاملين الاجانب بنحو ٧٥٠ الف ، في حين تذكر جهات نيابية بان عددهم يتجاوز مليون ونصف المليون .

وبحسبة بسيطة، يتقاضى هؤلاء العمال ما معدله 500-1000 دولار في الشهر، بمعنى أن هناك مليار دولار شهريا تخرج من العراق كرواتب للعمال الأجانب.

ومهما كان العدد الحقيقي بين هذين الرقمين فانها نسبة مرتفعة اذا ما قورنت بحجم الاعمال التجارية والصناعية القائمة وحجم البطالة المنتشرة التي تجاوزت الـ ١٦.٥٪؜ بحسب بيانات وزارة التخطيط الاتحادية الأخيرة ، فيما يقول مختصون إن هذه النسبة قد تكون "تضاعفت" بسبب أزمة كورونا والتدهور الاقتصادي الكبير في السوق العراقية .

هل تكون العراق سوقاً بديلاً للعمالة المصرية العائدة من الخلي | مصراوى

ويعتبر بعض المراقبين ان وجود العمالة الأجنبية داخل العراق يشكل خطراً حقيقياً على المستويين الأمني والاقتصادي، ولطالما لا تستطيع المؤسسات المعنية السيطرة على ارتفاع نسبة العمالة الأجنبية يوم بعد الاخر ، فيجب التعامل بإيجابية مع الموقف عبر استثمار هذه العمالة لصالح العراق.

نسبة مرتفعة من العمالة

وفي هذا الصدد يقول الخبير بالشأن السياسي والاقتصادي نبيل جبال العلي، في حديث لـ(باسنيوز) :" في العراق تبدو قضية العمالة الأجنبية معقدة ، فهناك انواع عدة من العمالة الاجنبية المستقدمة الى العراق ، منها ما يرتبط بنشاط القطاع النفطي الذي حاولت الشركات الاجنبية من خلاله استقدام اعداد غير قليلة من العمالة الاجنبية لشغل مهام  مختلفة في المشاريع النفطية .

ويتابع العلي ، بالقول " واما التصنيف الاخر او النوع الاخر من العمالة ، هي تلك التي يستقدمها بعض المستثمرين من الذين سمح لهم القانون باستقدام عمالات اجنبية واعفاءات كمركية ، فانتفع المستثمرون من هذه الميزة القانونية المتاحة لمصلحة استقدام عاملين الى العراق متقاضين عمولات جراء ذلك " . موضحاً "وقد اتاحت هذه المسالة توافد عدد كبير من العاملين غير المهرة معظمهم من بنغلادش ، يكاد ان يكونوا متواجدين في كل مؤسسة تجارية ومهنية في العراق ".

وبحسب العلي " يعود اسباب رغبة اصحاب الاعمال بالتمسك بالعامل الاجنبي على حساب العامل العراقي الى استجابه العامل الاجنبي لظروف العمل قياسا بنظيره العراقي ، فضلا عن الاجور التي قد تبدو منخفضة نسبيا بالمقارنة مع العامل العراقي" .

استقدام العمالة الأجنبية... تجارة تفاقم بطالة العراقيين

ويضيف الخبير الاقتصادي ، ان "هناك صنف اخر من العاملين غير المهرة ظهرت مؤخرا عبر تسرب الكثيرين منهم عبر الحدود ، وقد اوضحت الظاهرة الاخيرة مدى هشاشة قوى الامن المسؤولة عن مسك الحدود ، ومدى مخاطر ذلك ان ارادت مجموعات ارهابية التسلل الى الحدود باتجاه الاراضي العراقي" .

ويرى العلي ، ان" الظروف السياسية والاقتصادية والامنية أدت الى توجه نوع جديد من العمالة نحو الاسواق العراقية ومنهم السوريين واللبنانيين بحثا عن العمل ، وقد يكون الكثير منهم من اصحاب الحرف او الشهادات المهنية والاكاديمية ، بمعنى قد يكون تواجدهم أكثر نفعا من العمالة غير الماهرة ، وقد يسمح تواجدهم بخلق نوع  من الاحتكاك الوظيفي الذي قد يساهم بتطوير كفاءه العمالة العراقية وتطورها" .

واكد العلي ، على ان " العمالة الخارجية قد تعني خروج الاموال الى الخارج وهو ما يضعف من مؤشرات الدخل القومي العراقي ، لكن قد تكون مفيدة بدفع عجلة النمو الاقتصادي اذا ما تواجدت ضرورات اقتصادية وعلى رأسها وجود اعمال ومشاريع تتطلب قوى عاملة لتنفيذها مثل ما يحدث منذ سنين في دول الخليج العربي ، فلولا العمالة الاجنبية لما كان بمقدور دول الخليج الوصول لما وصلت اليها الان من مؤشرات عمران متميزة ومؤشرات اقتصادية عالية".

ويقترح الخبير بالشأن السياسي والاقتصادي نبيل جبال العلي، التعامل باسلوب ايجابي مع ظاهره تدفق العمال من خلال العمل لاستقطاب اصحاب الحرف ورؤوس الاموال الصغيرة والمتوسطة والسماح لهم باقامة الاعمال والمشاريع التي قد تساهم بامتصاص اكبر لاعداد العاملين المحليين والاجانب والدفع باتجاه نمو الاقتصاد العراقي وزيادة ناتجه المحلي الاجمالي ، وتوفير فرصة لتطوير كفاءة العامل العراقي ومالكي الاعمال ، وفرصة لدمج الاقتصاد العراقي في الاقتصادات الدولية .

تشديد الإجراءات الأمنية

من جانبه ، يقول الخبير القانوني علي التميمي ، لـ(باسنيوز) ان" المؤسسات المعنية تحتاج إلى  تشديد في الإجراءات مثل أي دولة في العالم تشدد في دخول الأجانب بعد أخذ الموافقات الاستخبارية، فضلا عن الوضع الصحي لهؤلاء وسط جائحة يمر بها العالم أجمع".

1.6 مليون عراقي من دون "فرصة عيش" والعمالة الأجنبية تغزو القطاعات |  اندبندنت عربية

وأضاف التميمي ، ان " قانون الإقامة رقم 76 لسنة 2017 نظم عملية دخول الأجانب وشروط منح الفيزا وشروط الاقامة، ومدتها والكفيل، إضافة إلى أنه فصل انواع سمات الدخول منها زيارة او اضطرارية من شهر الى 6 اشهر وموافقة الجهات ذات العلاقة، فضلا عن ان هناك سمات خاصة للدبلوماسيين".

وتابع التميمي ، بالقول أن "العاملين في المحلات والصالونات والمعامل لا يمكن لهم أن يعملوا إلا بشروط قد تكون احيانا غير متوفرة ما يعني أنهم متجاوزون على سمة الدخول"، موضحا أن "صاحب العمل يكون مسؤولا أيضا أمام القانون وفقا للمواد 43، 41، 40، حال مخالفته لشروط التشغيل".

في السياق ، قال مدير إعلام وزارة العمل نجم العقابي ، إن"من الأسباب الرئيسة لتسرب العمالة الأجنبية هي الفيزا الممنوحة، لأنه ليست فيزا عمل وأغلبهم لا يصدرون إجازة عمل من وزارة العمل"، مشيراً إلى أن "الأغلب يُمنحون فيزا زيارة أو اضطرارية وهذه الفيز لا تؤهل للعمل".

موضحاً ، أن "أعداداً كبيرة من العمال تدخل عبر بعض المناسبات الكبيرة ويتسربون من خلالها للبقاء في العراق ويذهبون باتجاه العمل في سوق العمل الأسود"، موضحاً أن "وزارة الداخلية تقوم بحملات واسعة لغرض مسك هؤلاء وتسفيرهم".

وتابع ، أن "هذه الحملات ليست بالمستوى المطلوب لأنها تحتاج الى تخصيصات مالية وأماكن لإيقاف هؤلاء، بالإضافة إلى تذاكر سفر لتسفيرهم"، مبيناً أن "كثيرا من الجنسيات وخصوصا العمالة البنغالية والعمالة الباكستانية بدأت تنافس العمالة المحلية بشكل كبير بنسب مرتفعة جدا في أبسط الأعمال التي يقوم بها العامل العراقي، إذ تجد هذه الجنسيات منافسة في السوق وفي أماكن العمل وفي كل مكان آخر".

التحايل على القانون

ويقول مراقبون ان الاقتصاد العراقي وفي السنوات الأخيرة اصبح يعاني من مرض جديد هو العمالة الأجنبية ، ليس فقط في القطاعات الخدمية وقطاعات التنظيف او قطاعات الاعمال المنزلية وإنما في قطاعات استراتيجية ايضاً.

مشيرين الى ان أسباب تشغيل العمال الأجانب مفهومة، لكن في بلد فيه 40 مليون نسمة ونسب بطالة عالية فإن الحل يكمن في حث الشباب على العمل في كل شيء وإيجاد فرص عمل لهم ، وليس استقدام عمال أجانب .

ويجبر القانون العراقي الشركات الأجنبية على تشغيل العراقيين بالنسبة الأكبر من القوة العاملة، لكن هذا يتم الاحتيال عليه بحسب المراقبين ولا يتم تطبيقه .

مشيرين الى ان رفع الرسوم المفروضة على أصحاب العمل الراغبين بتشغيل الأجانب، وملاحقة العمال غير الشرعيين وفرض غرامات على مشغليهم ، وإنهاء سوق العمل السوداء التي تسمح باستقدام هؤلاء العمال واستغلالهم ، قد يكون الحل الأمثل.