عندما يكون التجهيل ممنهجا
كوردی عربي فارسى
Kurdî Türkçe English

أخبار أراء التقارير لقاءات اقتصاد ملتميديا لایف ستایل ثقافة و فنون
x
شريف علي 01/07/2022

عندما يكون التجهيل ممنهجا

ما هو معروف أن الجهل كظاهرة إجتماعية مرتبطة بالتعليم فقط وبالتالي قابلة للزوال مع مرور الزمن من خلال توفر وسائل التعليم وتطورها حيث نسمع بين الحين والآخر أن المدينة الفلانية إحتفلت بإنتفاء الامية منها أو ان البلد الفلاني تدنّت فيه نسبة الأمية خلال فترة وجيزة إلى الحد الأدنى كمؤشرات القضاء على الجهل لكن ما بات حقيقة  واقعة أن ما ندعوه بالجهل ومن خلال ما تخلّفه من آثار مدمّرة للمجتع بات يستخدم كسلاح من جانب البعض تجاه البعض الآخر، والأدهى من ذلك عبر بوابة العلم ذاته وبمنهجية دقيقة، لها رجالات فكرها ومختصّين وخبراء تتركّز مهمّتهم في تمرير الجهل وترسيخه والدفع بالمستهدف الى التشبّث به وإعتناقه ضمن أطر متنوعة من دينية وفنية وفلسفية وحتى العلمية لا تنجو منها .

 هذا السلاح الفتّاك وإن كان مستخدما بيد فئة معينة بشكل مباشر لكن حقيقة الأمر هي أنه حتى تلك الفئة هي ضحية مثل ضحاياها فهي التي غرقت في الجهل ،واصبحت اداة طيّعة بيد اخر حتى لاتكاد تميز ما هو من صالحها أو ضدها فما أن تتعثر او تعي حتى لتدهس من قبل فئة أخرى أكثر حماسا منها وأكثر تشبثا بالجهل دون أن تدرك ذلك .لتتحول تدريجيا المعادلة من الصراع بين الجهل من جهة والتنوير والوعي وحماية المصالح الجمعية من جهة أخرى إلى الصراع بين الجهلاء أنفسهم لتفضي إلى نتائج كارثية على الشعب والوطن وتحجم القضية ويخرج المستبد عادلا يتحكم بالجميع .إنها لوحة مجسّدة لما تمر بها الجماهير الكوردية في كوردستان الغربية حيث الفارض نفسه بقوة الأخر الغاصب لم يدّخر جهدا  لفرض هيمنة التجهيل من خلال هندسته وتغليفه بشتّى الأقنعة التي تلقي رواجا في الوسط الكوردي ومن ثم تسويقها على أوسع القطاعات باختلاف انماطها دون أي إعتبار للأعراف والقوانين والشرائع وضاربة بالمصالح العليا للشعب الكوردي وحقوقه المشرّعة دوليا عرض الحائط . خاصة وإنها عملت جاهدة لخفض مستوى المعيشة والدفع بالجماهير نحو هاوية الفقر لخلق أوسع قطاع استهلاكي لسلعتهم تلك والعبور من خلالها إلى القطاعات المتعلمة وحتى الشريحة المسيطرة ذاتها التي اسند اليها مهمّة إصدار القرارات الداعمة للجهل والمبررة للفساد بأقنعة مزيفة حتى يسود الخطأ عرفا والأكاذيب حقائقراسخة في أذهان الجماهيروالتسرّب من المؤسسات التعليمية التي تحول إلى ثكنات عسكرية نجاحا إجتماعيا ومطلبا قوميا ويجعلو من اللصوص والالخونة أبطالا ومن الأبطال أنذالا،سلعة  يستميتون في الدفاع عنها،ويصبح الصواب ومحاربة الفساد وحرية التعبير وتقزيم التعليم ومعاقبة المجرمين جرائم وهدر لثروات قومية وتكفير بمبادئ معبود مزيف لايجوز المساس بها.