الصواريخ العمياء
كوردی عربي فارسى
Kurdî Türkçe English

أخبار أراء التقارير لقاءات اقتصاد ملتميديا لایف ستایل ثقافة و فنون
x
طارق كاريزي 30/06/2022

الصواريخ العمياء

بات توجيه الصواريخ القادمة من العراق (الوطن الام) الى مناطق حساسة ومهمة من اقليم كوردستان تقليدا يتكرر بين الفينة والأخرى. والفاعلون مجهولون معلومين، ولا أحد يمتلك سلطة التعقيب والتحقيق ومن ثم المحاسبة والمحاكمة ضدهم. هكذا صواريخ تطلق ضد مواقع مختارة من اقليم كوردستان وتلحق الاضرار بالمدنيين والاملاك العامة والخاصة، من دون ان يتصدى مسؤول عراقي، حيث ترد الصواريخ منها عوضا عن مستحقات شعب الاقليم، لتبني وضع حد لهذه التهديدات ضد أمن الاقليم وسلامة مواطنيه.

من الذي يقف وراء اطلاق هذه الصواريخ العمياء؟ وما سبب اطلاقها؟ وما الغاية من استهداف كوردستان بنار الصواريخ والمسيّرات؟ ومن الذي يحدد أهدافها وغاياتها؟ اسئلة منطقية لابد ان تخطر بالبال. ترى هل يشكل اقليم كوردستان تهديدا معينا ضد مطلقي الصواريخ؟ ولم لا يشهرون حربهم العدوانية العدائية ضد كوردستان علنا؟ أجوبة هذه الاسئلة تبقى رهن المجهول طالما لا وجود لسلطة في العراق تستطيع فرض القانون وملاحقة الجناة ومحاسبة المخلين بالأمن والاستقرار.

تاريخ قرن من عمر الدولة العراقية يقدم العديد من القرائن والادلة القاطعة بأن كل من دخل خندق معاداة كوردستان وشعبها وسلك طريق العنف والاكراه لأجل اخضاع كوردستان وشعبها، لم يحصد سوى الخيبة والخذلان، وكلما أوغل عداة كوردستان في عدوانهم على هذه الارض المباركة وشعبها الكريم، تضاعف حجم الضريبة التي دفعوها وخسروا الرهان وحصدوا البؤس والخسران.

الارتهان للعنف والاكراه لا جدوى تنتظر منه. مطلقو الصواريخ والمسيّرات لن يستطيعوا اخفاء فشلهم في ادارة العراق العربي (الجزء العزيز الآخر من بنيان الدولة العراقية) من خلال مهاجمة كوردستان وتوجيه الضربات الصاروخية والمسيّرات ضد قصة النجاح العراقية والانموذج الجدير بالاقتداء. قرن من الحرب ضد كوردستان كبدت بغداد وكوردستان الكثير الكثير من الخسائر البشرية والمادية التي لا يمكن تعويضها، واهدرت فرص عقود من التقدم كان يمكن ان تتحقق فيها المزيد من الرفاهية للعراقيين وأن يخطو البلد المزيد من الخطوات في مضمار التقدم والرقي.

حصاد الحروب العدوانية المتتالية ضد كوردستان، كان بيدرا من الخذلان وكم لا محدود من الخسائر. انها حقيقة منطقية ومرّة جربتها الحكومات العراقية طوال العهدين الملكي والجمهوري. والعبرة في ان تتفهم القوى التي تتحكم حاليا بمصير البلد، بأن الخيط الذهبي الفاصل بين جنان السلام والاستقرار وجحيم الحروب والصراعات وما يتبعها من ضريبة باهظة متعددة الاوجه والابعاد، هو الركون الى الاستقرار والابتعاد عن اشعال فتيل الصراعات. وبعكس ذلك، فان كوردستان أثبتت طوال التاريخ، انها عصية على الاختراق وشعبها، مهما كلف ذلك، لن يخضع لجبروت الطغاة وشاهري الاسلحة.