منظمة حقوقية: بناء أكبر ‹مستوطنة› لميليشيات المعارضة في عفرين
كوردی عربي فارسى
Kurdî Türkçe English

أخبار أراء التقارير لقاءات اقتصاد ملتميديا لایف ستایل ثقافة و فنون
x

منظمة حقوقية: بناء أكبر ‹مستوطنة› لميليشيات المعارضة في عفرين

أكدت منظمة حقوقية سورية، أن الميليشيات السورية المسلحة بموافقة السلطات التركية، قامت ببناء واحدة من أكبر المستوطنات البشرية التي خُصصت في معظمها لإسكان مقاتلي الميليشيات وعائلاتهم في منطقة عفرين بغربي كوردستان (كوردستان سوريا).

بُني هذا «التجمّع السكني» على مساحة شاسعة في المنطقة المعروفة محلّياً باسم «جبل الأحلام»، والتي تشكّل جزءاً من جبل الكورد؛ وتتميز بموقع استراتيجي هام، كونه يطل على مركز مدينة عفرين، ويفصل بين مناطق السيطرة التركية الحالية من جهة ووحدات حماية الشعب YPG وقوات النظام السوري وعدد من القواعد الروسية، من جهة أخرى.

منظمة ‹سوريون من أجل الحقيقية والعدالة› قالت في تقرير لها، إن والي ولاية هاتاي التركية رحمي دوغان هو أحد المسؤولين المباشرين عن بناء ذلك «التجمع»، من خلال إعطاء الضوء الأخضر لعدد من المنظمات الإغاثية المحلية والدولية من جهة والمجلس المحلي لمدينة عفرين من جهة أخرى، للبدء ببناء «التجمّع» على سفح الجبل وتخديمه، بعد أنّ عرضت مجموعة من الفصائل المعارضة وعلى رأسهم ‹الجبهة الشامية› فكرة المشروع على السلطات التركية.

وتجاوز دور بعض المنظمات تقديم «الخدمات العامّة» لعائلات المقاتلين، إلى بناء قرى بأكملها، وذلك لإضفاء صبغة مدنية على المشروع المخصص أساساً لإسكان المقاتلين وعوائلهم؛ منها «قرية كويت الرحمة» التي بُنيت بدعم من ‹جمعية الرحمة العالمية› ومتبرعين من دولة الكويت، وذلك بحسب ‹جمعية شام الخير الإنسانية› التي نفّذت مشروع المستوطنة، وفق المنظمة.

وكانت صحيفة ‹الوطن› الكويتية، قد كشفت في تقرير لها بتاريخ 2 أيلول/سبتمبر 2021، أنّ هذه القرية المنشأة (كويت الرحمة) هي واحدة من مجموعة من «القرى النموذجية» التي سوف يتمّ بناؤها على الحدود التركية السورية.

بدأ التخطيط لإنشاء التجمّع (قرية كويت الرحمة والمساكن المحيطة به) على مساحات واسعة في «جبل الأحلام» مطلع عام 2021، وماتزال عمليات البناء مستمرة حتى تاريخ الانتهاء من إعداد هذا التقرير في شهر أيار/مايو 2022، ومن المخطط أن تمتد لتشمل الجبل كاملاً.

وأشارت المنظمة إلى أن تسعة فصائل متورطة بشكل أساسي في هذا المشروع وعلى رأسها ‹الجبهة الشامية› بقيادة مهند الخلف المعروف باسم (أحمد نور). وقد لعب رجال الدين/الشرعيون في تلك الفصائل دوراً كبيراً في ترغيب المقاتلين بتسجيل أسماءهم وفي عمليات تقسيم المنطقة، ولاحقاً توزيع الأراضي على المقاتلين وعائلاتهم.

ولفتت المنظمة إلى تورط عدد من المنظمات المحلية والدولية في عملية الترويج للمشروع ودعمه، وأنه يهدف لاستفادة المدنيين منه بشكل أساسي، في حين أفادت الشهادات أنّ مقاتلي فصائل «الجيش الوطني» وعائلاتهم المنحدرة من مناطق ريف دمشق وحمص وحماه، كانوا المستفيدين الأساسيين من المشروع، حيث بلغت نسبة المستفيدين المدنيين نحو 25 بالمئة. وكان من أبرز هذه المنظمات هي منظمة هيئة الإغاثة الإنسانية التركية IHH، التي قدمت مواد بناء لكل مستفيد قدرت قيمتها بنحو ألف دولار أمريكي.

تجدر الإشارة إلى أن الموقع الذي بُني «التجمّع السكني» فيه وهو ‹جبل الكورد› تمثل مساحته ما يساوي 2 بالمئة من عموم مساحة سوريا، وهو منطقة أحراش، ويعتبر الغطاء النباتي الأكبر في محافظة حلب، وقد تم اقتلاع مساحات واسعة من الأشجار/الأحراش وبناء مباني إسمنتية عوضاً عنها.

وقالت منظمة ‹سوريون من أجل الحقيقية والعدالة›: «يجب على مجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي اتخاذ مواقف صارمة تجاه محاولات التغيير الديموغرافية القسرية في عموم سوريا تحت أي مسمّى وضمان ألاّ تساهم المساعدات الإنسانية وجهود إعادة الإعمار والتعافي المبكّر بترسيخ تلك العمليات وجعلها أمراً واقعاً».