في انتظار الدخان الأبيض
كوردی عربي فارسى
Kurdî Türkçe English

أخبار أراء التقارير لقاءات اقتصاد ملتميديا لایف ستایل ثقافة و فنون
x
حسن شنگالي 26/06/2022

في انتظار الدخان الأبيض

لأكثر من ثمانية أشهر على إجراء الانتخابات النيابية للدورة البرلمانية الخامسة والتي جرت في العاشر من أكتوبر عام ٢٠٢١  والعراقيين ينتظرون بفارغ الصبر تصاعد الدخان الأبيض من مداخن مراكز القرار السياسي كعلامة على الاتفاق على تشكيل الحكومة العراقية وتجاوز الازمة السياسية التي عصفت بالبلد نتيجة للتقاطعات والتجاذبات السياسية لعدم التوافق فيما بينهم  على حصصهم عند توزيع الكيكة غير مبالين بما آلت  اليه أوضاع الشعب والتي تزداد من  سيء الى أسوء .

ومن جهة اخرى تمسك التيار الصدري باعتباره الكتلة الأكبر على تشكيل حكومة أغلبية وطنية لا شرقية ولا غربية مع المتحالفين معهم من الحزب الديمقراطي الكوردستاني وتحالف السيادة مما أثار حفيظة البعض من الكتل السياسية الأخرى لعدم مشاركتهم المباشرة بالحكومة ووضعهم في خانة المعارضة السياسية ومناداتهم بمبدأ التوافق  الامر الذي رفضه التيار الصدري بزعامة السيد مقتدى الصدر رفضا قاطعا حيث أدت الى انسحابه من العملية السياسية برمتها واستقالة نوابه من البرلمان العراقي مما ادخل العراق والعملية السياسية في دوامة لا مخرج منها ،  وعزف البعض الاخر من السياسيين بعدم المشاركة في الحكومة المقبلة وتزايدت  الدعوات على اعتبار المرحلة القادمة مرحلة إنتقالية تفضي الى  حل البرلمان واجراء انتخابات مبكرة والتي تثقل كاهل الدولة ملايين الدولارات في كل عملية انتخابية ، لكن مع الاسف لازال الدخان الاسود يتصاعد من مداخن القرار السياسي والذي لايبشر بخير مما يجعل العراق في حالة من الفراغ السياسي وتواصل حكومة الطواريء بتسيير أعمالها اليومية والمجردة من كافة الصلاحيات الإدارية المعروفة والتي تعجز من تقديم اية خدمة للمواطنين من خلال تقييد صلاحيتها وكأن الشعب في واد والحكومة في واد اخر .

وتحالف وطن الذي يضم السيادة والديمقراطي الكوردستاني يدلون بشروطهم للمشاركة في الحكومة المقبلة وفق ضمانات من خلال الاعلان رسميا في وسائل الإعلام لانعدام الثقة  بين المكونات السياسية من خلال تجاربهم المريرة مع الحكومات السابقة .

فإلى متى يبقى الدخان الأسود يتصاعد من مداخن القرار السياسي في العراق نتيجة للتضاربات السياسية وتغليب المصالح الشخصية والحزبية وضرب المصلحة العامة عرض الحائط وكأن الأمر لا يعنيهم ، فلله درك يا عراق ممن تسلطوا على رقاب الشعب واعتبروا أنفسهم  أوصياء على هذا البلد الذي عانى الويلات منذ سنوات خلت.