«نخلة وطن» .. تجربة رائدة لفريق نسوي لركوب الدراجات في بغداد
كوردی عربي فارسى
Kurdî Türkçe English

أخبار أراء التقارير لقاءات اقتصاد ملتميديا لایف ستایل ثقافة و فنون
x

«نخلة وطن» .. تجربة رائدة لفريق نسوي لركوب الدراجات في بغداد

تعتبر ممارسة رياضة الدراجة الهوائية النسوية من أبرز الظواهر الإيجابية التي تكشف الصورة المدنية للعاصمة العراقية بغداد التي غرقت في السنوات أو العقود الأخيرة بالتشدد الديني وفرض القيود على المرأة من جهة، وانتشار العنف والطائفية والإرهاب من جهة أخرى، لذلك فلإن تجوال النساء بالدراجة الهوائية في شوارع بغداد يعتبر تحدياً في ظل تلك الظروف التي عاشتها البلاد.

ويخوض فريق «نخلة وطن» للدراجات الهوائية النسوية ذلك التحدي، لتكون مجموعة من النساء الرائدات في هذا المجال لممارسة هكذا رياضة خارج المنزل.

ثقافة الدراجة النسوية

وفي هذا الصدد، تقول الكابتن سعاد الجوهري رئيسة فريق «نخلة وطن»، في حديث لـ (باسنيوز)، إن «الذي دفعنا للعمل على تنفيذ مشروع الدراجات الهوائية النسوية، هو رغبتنا بنشر ثقافة الدراجة الهوائية».

وتضيف الجوهري، أن «فريقنا شارك في العديد من المارثونات في بغداد وأربيل»، مشيرة إلى أنهم لم يتلقوا أي دعم سوى من جهات معدودة، مشددة أنهملن يستسلموا وسوف يستمروا، وأن أحد أكبر الداعمين لمشروع فريقهم هو شركة «عجلة الخليج» التي خصصت لهم قاعة كبيرة للتدريب وتعلم قيادة الدراجة للنساء والأطفال.

وتابعت الكابتن جوهري «واجهنا بعض النقد من أشخاص معدودين فقط»، وتعتبرهم الجوهري «مجرد جبناء ومتخلفين»، ولذلك لن تتأثر بهم.

وأشارت إلى أن فريقها يتدرب على ركوب الدراجة عادة في الحدائق العامة، وأن الشهرين الماضيين ولشدة حرارة أجواء الصيف توقفت نشاطاتهم الخارجية، «ولكن الفريق مستمر في تطوير مهارته في القاعات الداخلية وفي ممارسة السباحة».

ودعت رئيس الفريق هواة ركوب الدراجات النسوية للانطلاق بجولة دولية سياحية بالدراجات الهوائية من العراق إلى إيران وحتى دول أخرى منتصف شهر آب المقبل.

وتقول الجوهري إنها استقبلت «سيلاً من التأييد» من قبل مختلف الفئات التي اعتبرت الفكرة «خطوة متقدمة باتجاه الانفتاح على باقي الحضارات والشعوب التي تحيط بنا».

وتعتقد كابتن فريق «نخلة وطن»، أن «خطوة الانطلاق بجولة دولية عن طريق الدراجات الهوائية ورغم استقلاليتها وفقدانها للدعم الحكومي أو التمويل من قبل منظمات مجتمعية، إلا أنها رسالة واضحة تؤكد حب العراقيين للتعايش والسلم والانفتاح، ورفضهم القاطع لكل أنواع العنف والإرهاب والخطاب الطائفي وأي شئ من شأنه خلق حواجز بينهم وبين باقي الشعوب».

ودعت سعاد الجوهري الجهات الحكومية وغير الحكومية إلى «دعم كل نشاط ثقافي أو رياضي أو فني يظهر الوجه الحقيقي والناصع لشباب العراق ووطنهم الرافض للعنف والتقسيم والكراهية».

ومن الناحية التاريخية، أحدث ركوب المرأة للدراجة الهوائية تأثيراً كبيراً في تسعينيات القرن التاسع عشر أثناء «جنون الدراجات» الذي اجتاح المجتمع الأمريكي والأوروبي، وكان الإنجاز الأساسي الذي حققته الدراجة للحركة النسائية هو أنها أعطت النساء قدرًا أكبر من الحراك الاجتماعي.

الدراجة النسوية غير مألوفة

من جانبها قالت سهام الطيار، القاصة والروائية والعضو في فريق «نخلة وطن» لـ (باسنيوز)، إنها ومنذ فترة تبحث وتتقصى عن أهمية الرياضة للمرأة بهدف الحفاظ على جسمها وبنيتها وليقاتها سواء كانت موظفة أو ربة بيت، لذلك كان عليها إيجاد منظمة أو فريق لممارسة الرياضة الجماعية لأنها «تزيد من رغبة الفرد بالاستمرار».

وتؤكد عضوة فريق «نخلة وطن»، أنها لا تعتبر ركوب الدراجة رياضة فقط، بل إنها تقوم بقضاء مشاويرها القريبة من المنزل كالذهاب إلى الأسواق أو الماركز التجارية أو حتى شراء الخضار بالدراجة، «كما أن جولات التجوال والتمتع بالمناظر الطبيعية تعتبر من أوفر المصادر للقضاء على الطاقة السلبية عندما يشعر الإنسان بالضيق أو الحزن».

أما من الناحية الطبية والبدنية، تقول مدربة اللياقة البدنية آية مولود، إن «لركوب الدراجة الهوائية فوائد خصوصا للنساء، على الرغم من أن ركوب الدراجة للنساء قد يبدو غير مألوف وغير منتشر، لكن ذلك لا يعني أنه ليس ذو أهمية، حيث أنه وبالدرجة الأولى لا نجد أي نادي رياضي نسائي يخلو من دراجة ثابتة لكسب لياقة وتحسين بنية الجسم».

وتؤكد الكابتن، أن «الدراسات العالمية أثبتت أن ركوب الدراجة الهوائية يساهم في إنقاص الوزن وحرق الدهون وبنسبة تفوق الـ 85% ، وتدفق أفضل للدم في الجسم والدماغ».

ويعتبر ركوب النساء للدراجة الهوائية في المجتمع العراقي غير مرحب به، خصوصا منذ تسعينات القرن الماضي مع انتشار الخطاب الديني آنذاك، عندما قادت الدولة «الحملة الإيمانية» التي دفعت غالبية النساء إلى التحجب وتراجع «المدنية» في محافظات ومدن العراق.

لذلك فإن تشكيل هكذا فرق وتنظيم ماراثونات دراجات هوائية خاصة بالنساء بين الفترة والأخرى تعتبر  محاولات لكسر «التابوهات» التي لن يتخلص المجتمع منها إلاّ بالتوعية الثقافية، ابتداء من رياض الأطفال وليس انتهاء بطلبة الجامعات والكليات، وفق مراقبين.