«أبعدوا الإطار» .. دعوات لحكومة مستقلين في العراق تجنباً للتغلغل الإيراني
كوردی عربي فارسى
Kurdî Türkçe English

أخبار أراء التقارير لقاءات اقتصاد ملتميديا لایف ستایل ثقافة و فنون
x

«أبعدوا الإطار» .. دعوات لحكومة مستقلين في العراق تجنباً للتغلغل الإيراني

تصاعدت الدعوات لإبعاد قوى الإطار التنسيقي عن قيادة مفاوضات تشكيل الحكومة، بهدف السماح للقوى المعتدلة بتسلم راية الحراك السياسي، بعد انسحاب التيار الصدري، مع التأكيد على ضرورة تشكيل حكومة يقودها رئيس وزراء مستقل بمشاركة المكونات الأخرى، وذلك تجنباً لمزيد من السيطرة والتغلغل الإيراني في البلاد.

ويبدو أن انسحاب التيار الصدري من المشهد السياسي بشكل كامل ستكون له نتائج كبيرة ستصيب العملية السياسية وتشكيل الحكومة العراقية بالشلل، وتمنح الاحتجاجات الرافضة للفساد وتوجهات الجهات السياسية الحليفة لإيران في وسط وجنوب العراق، زخماً جديداً مدعوماً من أنصاره، إذا ما قرر النزول إلى الشارع.

«قرار الصدمة»

وعلى الرغم من محاولات القوى السياسية خلال الأيام القليلة الماضية إقناع الصدر بالعدول عن قراراه، فإن الأخير كان واضحاً خلال استقباله في النجف النواب المستقلين برفض أية عودة للعملية السياسية، بل رفض المشاركة في الانتخابات المقبلة إذا ما شارك فيها من سماهم «الفاسدين»، في إشارة إلى بعض الأطراف الشيعية المنافسة.

وسعى «الاتجاه القلق» داخل الإطار التنسيقي خلال الأيام الماضية إلى محاولة إقناع الصدر بالعدول عن «قرار الصدمة» لكنه لم يُفلح، ما يعني ضرورة استيعاب الصدمة، والتعامل معها بروح رياضية.

وتسعى قوى الإطار حالياً إلى تشكيل حكومة بقيادتها، أو تصدر مشهد تشكيل الحكومة وتحمل المسؤولية، وهو مسار قد يكون جيداً في بعض الأحيان، لكن أيضاً يمكن أن يجلب الكوارث على البلاد، ويتسبب بضرر بالغ قد يفضي إلى انهيار العملية السياسية.

ويرى تقرير أمريكي، ضرورة «عدم التعامل مع انسحاب الصدر بفرح تام، وكأن الساحة أخليت، بل يجب التعاطي مع الواقع بتوجس وقلق، وهذا بدا واضحاً على جزء كبير من قيادة الإطار التنسيقي، لكن أيضاً هناك جزء آخر بدا منتشياً لانسحاب الصدر، دون معرفة العواقب المترتبة على ذلك».

ويرى التقرير الذي نشره موقع «البيت الأبيض بالعربي»، أنه «إذا كان لدى قوى الإطار التنسيقي استشراف للمستقبل، فإن عليها التنحي عن مشهد تشكيل الحكومة، أو عدم التأثير به بشكل مباشر، والانزواء نسبياً نحو مظلة أوسع تكون مقبولة لدى المجتمع الدولي والعراقي المحلي».

ودعا التقرير، الكتل الشيعية إلى منح النواب المستقلين الضوء الأخضر في تشكيل الحكومة، ومنح المكونات الأخرى حقها في المشاركة، لكن بشكل فعلي وليس صورياً، على أن تبتعد قوى الإطار التنسيقي، على قيادة الحراك السياسي، وهو ما سينعكس إيجابياً على الوضع في البلاد، ويعزز مصلحة العراق المحلية والإقليمية.

وتلتقي رغبة الصدر برغبة الإطار التنسيقي في مسألة اختيار المستقلين، لكن مراقبين يرون أن المبادرة التي طرحها التنسيقي فيما يتعلق بالمستقلين كانت للمناورة السياسية، وليست بشكل حقيقي، بدليل العدول عنها سريعاً بعد انسحاب الصدر.

الوضع الإقليمي لا يسمح

وما يعزز الحاجة إلى شخصية مستقلة لرئاسة الحكومة – وفق مراقبين - هو الوضع الإقليمي والدولي، والعداء المستحكم بين إيران والولايات المتحدة، وكذلك بعض الدول المحيطة بالعراق.

هنا، يرى المحلل السياسي حسين الجبوري، أن «قوى الإطار أمام حرج بالغ شعبي وأمام المجتمع الدولي، فضلاً عن رأي غالبية العراقيين الذين أثبتت الاستطلاعات الشعبية، أن أغلبهم غير راغبين بوجود حكومة يشكلها الإطار التنسيقي، ما يعني بالضرورة العدول عن قيادة الحراك السياسي، وفسح المجال أمام القوى الأخرى، تجنباً لأي مخاطر مقبلة».

وأضاف الجبوري في تصريح لـ (باسنيوز)، أن «ما حصل من استقالة أعضاء التيار الصدري مثل مفاجأة كبيرة وصدمة للقوى السياسية، لذلك فإن المؤشرات تدل على أن الصدر ذاهب نحو المعارضة الشعبية، لكن في حال تشكلت حكومة مستقلين فإن الصدر يمكن أن يغض الطرف عنها، ويسمح ببقائها في حال كان أداؤها جيداً».

يذكر أن النواب المستقلين باتوا نقطة صراع سابقا، بين التحالف الثلاثي والإطار التنسيقي، حيث دعاهم زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر إلى حضور جلسات انتخاب رئيس الجمهورية، وقد حضروا أول جلسة، لم يتحقق فيها نصاب الثلثين وهو 220 نائبا، فيما لم يحضروا الجلسة الثانية التي عقدت بنصاب النصف زائد 1 فقط.

ويقول الصدريون الذين يشغلون 73 من أصل 329 مقعداً في البرلمان، إنهم الكتلة الأكبر، ويطالبون بتشكيل الحكومة وفق مبدأ الغالبية السياسية، فيما يطالب الإطار التنسيقي الذي يضم عدداً من الكتل السياسية المقربة من إيران، بحكومة توافقية تضم جميع الأطراف الشيعية كما كان متبعاً في الحكومات المتعاقبة التي تشكلت بعد عام 2003، وهذا ما يرفضه الصدر.