انقباض مالي وحالة قلق .. ماذا يعني بقاء العراق دون موازنة؟
كوردی عربي فارسى
Kurdî Türkçe English

أخبار أراء التقارير لقاءات اقتصاد ملتميديا لایف ستایل ثقافة و فنون
x

انقباض مالي وحالة قلق .. ماذا يعني بقاء العراق دون موازنة؟

يحذر خبراء ومختصون في الشأن الاقتصادي من بقاء العراق دون موازنة مالية، رغم مرور ستة أشهر منذ المصادقة على نتائج الانتخابات النيابية، فضلاً عن الاقتراب من نصف العام المالي الحالي 2022، ما ينعكس سلباً على الحياة الاقتصادية في عموم أنحاء البلاد.

وعطّل الانسداد السياسي تقديم مشاريع القوانين إلى البرلمان لتشريعها، ومنها قانون الموازنة العامة للعام الحالي، الذي يرتبط بالعديد من المشروعات الاقتصادية والتنموية التي تمولها الحكومة من الموازنة السنوية، يضاف إلى ذلك التأثيرات السلبية الواسعة على حياة المواطنين.

وكان من المفترض أن يشرع البرلمان السابق قانون موازنة عام 2022، لكن إجراء الانتخابات المبكرة، وعدم تشكيل حكومة جديدة بعد، منع تشريع الموازنة، ما أثار قلق الأوساط الشعبية خاصة مع تزايد حجم الأزمة الاقتصادية التي يعيشها العراق.

انقباض الحياة المالية

بهذا الشأن، شرح المستشار الاقتصادي لرئيس الوزراء مظهر محمد صالح، الآثار المترتبة على غياب تشريع قانون الموازنة العامة بالقول، إن «غياب تشريع قانون الموازنة العامة، سيؤدي إلى انقباض الحياة المالية والالتزام بتصرفات مالية مماثلة للسنة السابقة أي العام 2021، دون توافر قدرة التصدي لمشكلات الاقتصاد المستجدة في العام الراهن أي 2022، وهي ما يمكن أن نسمّيها بانكماش التصرفات المالية نحو الحد الأدنى في مسار السياسة المالية، والتي ترسم حدودها عادة استناداً إلى أحكام قانون الإدارة المالية رقم 6 لسنة 2019 المعدل».

وأضاف صالح في تصريح لـ (باسنيوز)، أنه «في حال تأخر إقرار قانون الموازنة العامة الاتحادية حتى نهاية السنة المالية 2022، فإن السياسة المالية العراقية ستتعاطى في الانفاق أو الصرف من حصيلة الايرادات النقدية وتدفقاتها جميعاً سواء الناجمة من عوائد النفط حاليا أوغيرها، بما بنسجم وأحكام المادة (13) /أولاً من قانون الإدارة المالية الاتحادي رقم (6) لسنة 2019 المعدل المذكور آنفاً، والتي تنص على الصرف بنسبة 12/1 من إجمالي المصروفات الجارية الفعلية التي تحققت في السنة المالية السابقة 2021».

وتابع «واستناداً إلى نص المادة 19/ثانيا من قانون الإدارة المالية الاتحادي آنفا، فإن تجاوزت الإيرادات الفعلية إجمالي المصاريف أو النفقات بما في ذلك تمويل العجز المقرر، فإن المبلغ الفائض يودع في (صندوق سيادي) شريطة توافر قانون للموازنة، وبخلافه فإن الفائضات المالية ما لم يقرر أن تودع  في حساب احتياطي مؤقت فإنها ستكون بلا شك رصيد افتتاحي كلاً أو جزءاً في الموازنة العامة الاتحادية للعام 2023».

ولفت المستشار الحكومي، إلى أن «قرارات السوق أو القطاع الخاص في الاستثمار والنشاط الاقتصادي ستعيش في حالة من اللايقين في اتخاذ القرارات المحركة أو المساهمة في نمو الاقتصاد الوطني».

وتمثل النفقات العامة السنوية المخططة بموجب قانون الموازنة قوة الطلب الكبرى في الاقتصاد الكلي، إذ تصل تاثيراتها إلى 85% من مفاصل الاقتصاد الوطني عندما تشرع الموازنة العامة، وتكون بكامل صلاحياتها وتصرفاتها المالية المخططة، وفق خبراء.

وكان المستشار الفني لرئيس الوزراء هيثم الجبوري، أكد أن الحكومة مستعدة لتقديم مشروع موازنة 2022 في حال صوت مجلس النواب مخولاً إياها إرسال القانون للسلطة التشريعية ووزارة المالية أكملت المسودة الأولية بعد عقد عدة اجتماعات مع الوزارات.

وحول الخيار الأقرب للتحقق بين تشريع الموازنة أو التصويت على قانون الدعم الطارئ، أشار الجبوري في لقاء متلفز مع القناة الرسمية، إلى أن «إتمام الحكومة للموازنة وإرسالها لمجلس النواب للنقاش حولها يحتاج لفترة غير قليلة بين 3-4 أشهر، والأفضل هو تشريع قانون الدعم الطارئ لتوفير الخزين الاستراتيجي للمواد الغذائية ودفع بعض ديون العراق ودفع مستحقات الغاز لضمان ديمومة تجهيز الطاقة الكهربائية، وبالإمكان إقراره بجلسة نيابية واحدة».

يذكر أن رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي قد دعا في نيسان/ أبريل المنصرم، الكتل السياسية، إلى «الإسراع في التصويت على قانون (الأمن الغذائي) لعدم وجود موازنة ولتلبية التزامات الحكومة تجاه الشعب».

غياب الاستثمارات

وتوقع صندوق النقد الدولي في وقت سابق، أن يحقق العراق قفزة في إيراداته العامة خلال العام 2022 بعد ارتفاع أسعار النفط، تصل إلى 149 مليار دولار وبنسبة تغيير سنوي تبلغ 73 بالمئة عن العام 2021.

أمّا الخبير الاقتصادي نبيل جبار، فيرى أن «العراق لن يكون دون موازنة مالية بشكل نهائي، حيث أن الحكومة لديها صلاحية التصرف بالموازنة التشغيلية أو ما يسمى مبدأ الصرف 12/1 التي هي بحدود 90 - 95 تريليون دينار، وهذا يتيح لها الوصول إلى 75% من قيمة الموازنة».

أمّا المتبقي من الموازنة، فأوضح جبار في حديث لـ (باسنيوز)، أنه «يتعلق بالجزء الاستثماري ويقّرُ في الموازنة، لكن في الغالب لا ينفّذ بسبب العجز المالي، باستثناء عام 2019، فقد توفر جزء من السيولة المالية، وتم تنفيذ حوالي 30% من الجزء الاستثماري، وفي عام 2021، تنفّذ جزء من الموازنة الاستثمارية، واليوم الحكومة تتطلع إلى إقرار قانون الدعم المالي للاستفادة من الوفرة المالية وصرفها للجزء الاستثماري من الموازنة، وبالتالي فإن الموازنات تصرف بشكل أو بآخر للرواتب والنفقات العامة».