أربعة ملايين دونم من الكثبان الرملية في العراق .. وناشطون يقودون حملة زراعة مليون شجرة
كوردی عربي فارسى
Kurdî Türkçe English

أخبار أراء التقارير لقاءات اقتصاد ملتميديا لایف ستایل ثقافة و فنون
x

أربعة ملايين دونم من الكثبان الرملية في العراق .. وناشطون يقودون حملة زراعة مليون شجرة

يرى خبراء في مجال البيئة والمناخ، أن شح الأمطار والجفاف والزحف العمراني على الأراضي الزراعية وقلة الموارد المائية من بلدان منبع نهري دجلة والفرات، وخفض الخطة الزراعية، هي السبب في التصحر الذي يعاني منه العراق، وهوما ينعكس بشكل واضح عبر العواصف الترابية غير المسبوقة التي تجتاح البلاد منذ أسابيع.

ويدعو نشطاء إلى زيادة الغطاء النباتي وزراعة الأشجار لتعمل كمصدات للرياح، وتشييد مساحات وأحزمة خضراء محيطة بالمدن العراقية، لخفض معدل العواصف الترابية واحتواء آثارها المدمرة، والعمل على تنقية الهواء .

ويعد العراق من الدول الأكثر عرضة لتغير المناخ والتصحر في العالم، خصوصا بسبب تزايد الجفاف، مع ارتفاع درجات الحرارة التي تتجاوز لأيام من فصل الصيف خمسين درجة مئوية.

الجفاف والتملّح والزحف العمراني

ويقول مدير قسم البيئة والتغير المناخي في دائرة الغابات ومكافحة التصحر التابعة لوزارة الزراعة المهندس ضياء إسماعيل المشهداني في حديث لـ (باسنيوز) حول أسباب العواصف الترابية وكيفية مكافحة التصحر، إن «الجفاف وتملّح التربة والزحف العمراني على الأراضي الزراعية، يعتبر من أهم الأسباب التي تؤدي إلى ظاهرة التصحر، فالتملح في ظل الارتفاع الحاصل في درجات الحرارة مصحوباً بالممارسات الزراعية الخاطئة (الري السيحي واستخدام مياه مالحة) تؤدي إلى تبخر كميات كبيرة من مياه الري مخلّفة أملاحاً تترسب في الطبقة السطحية والتحت السطحية من التربة، وبالتالي تفقد التربة إنتاجيتها، كما يعتبر الزحف العمراني واتساعه الذي ازدادت وتيرته بعد عام 2003 وبشكل غير منضبط (العشوائيات) وتغيير جنس الأرض من زراعي إلى سكني، يعد من الأسباب أدت إلى زيادة في مساحات الأراضي المتصحرة».

وأضاف المهندس الزراعي ضياء المشهداني، أنه «يمكن ربط العواصف الغبارية بجفاف التربة وانعدام الغطاء النباتي والرياح السريعة»، مبيناً أن «ذلك يرتبط ارتباطا وثيقاً بكميات الأمطار المستلمة في الأشهر المطيرة التي اعتاد عليها العراق سابقا (من بداية شهر تشرين الأول وصولا إلى نهاية شهر نيسان من كل عام)».

ويقترح المشهداني عدة معالجات لمشكلة التصحر والعواصف الرملية عبر «زيادة إنتاجية الأراضي واستعادة المتدهور منها، وهذا الأمر يكاد يكون صعباً في ظل الانخفاض الحاصل في مناسيب مياه نهري دجلة والفرات وروافدهما (بسبب السياسات التي تتخذها دول المنبع ودول الجوار الإقليمي) مصحوباً بالانحسار شبه التام للأمطار المستلمة في موسم الأمطار».

وفيما  يتعلق بالعواصف الرملية أو الترابية، يؤكد المشهداني على أن «البلاد تملك ما يقدر بـ 4 ملايين دونم من الكثبان الرملية الزاحفة، وإن دائرة الغابات ومكافحة التصحر، وبالرغم من قلة التخصيصات المالية، إلا أنها استطاعت أن تثبّت ما يربو إلى المليون دونم بالطرق الميكانيكية (التغطية الطينية) والطرق البيولوجية (زراعة الكثبان بشجيرات محلية مقاومة للجفاف)».

كما أكد مدير قسم البيئة والتغيير المناخي «ضرورة وجود الغطاء النباتي بشتى انواعه والذي يساهم مساهمة فعالة في تثبيت التربة ومنع تعريتها في مواسم الجفاف»، مستدركاً «إلا أن هذا الغطاء النباتي مهما كانت كثافته لن يمنع العواصف الغبارية العابرة للحدود، لأن أغلب أشكال العواصف الغبارية الأخيرة هي من نوع العالق (suspension) أي المحمل بدقائق الغرين والطين الذي يصل مداه إلى آلاف الكيلومترات بوجود رياح نشطة».

وأوضح المشهداني، أن «ضعف التخصيصات المالية تؤدي إلى ضعف حملات التشجير ونشر الغطاء النباتي، وما قامت به دائرة الغابات ومكافحة التصحر من خلال مشاتلها المتوزعة في مختلف محافظات العراق في رفد مختلف القطاعات بعشرات الآلاف من الشتلات لغرض زراعتها من خلال إطلاق حملة تشجير واسعة شملت مؤسسات حكومية ومدارس وجامعات،  مبني على أسس علمية وليست عشوائية».

كن أنت التغيير الذي تريده

وتحت شعار «كن أنت التغيير الذي تريده»، بدأت مجموعة (حملة زراعة مليون شجرة)  بزراعة 40 شجرة وتحديداً منذ تاريخ 22 نيسان الماضي ولحد الآن وبجهود بسيطة، والعمل مازال مستمراً، وهم يعتمدون على ثقة الأصدقاء وتعاونهم ودعمهم.

ويقول رئيس المجموعة قاسم محمد خلف في حديث لـ (باسنيوز)، إن «الذي دفعنا هو التغيير المناخي الخطير اللي صار واضحاً للجميع، في حين كنا ندعو للحفاظ على المياه وعدم تبذيرها».

ووصف رئيس مجموعة استجابة الناس لحملة زراعة المليون شجرة، بأنها «استجابة صادقة وعفوية وسريعة»، مؤكداً وجود الكثير من الأصدقاء والمتبرعين الراغبين بالمساهمة معهم ويطمحون للمزيد من المساهمين والمتطوعين.

وفيما يخص مؤسسات الدولة، أشار قاسم محمد إلى أن «المجموعة لم تتلق أي دعم من قبل المؤسسات الحكومية»، مبيناً أنه «كان على الدولة ومؤسساتها العمل على مكافحة التصحر والعواصف الرملية والترابية قبل سنتين».

ودعا محمد خلف المؤسسات المعنية إلى «تحمل مسؤولياتها وتدارك ما فات وتصحيح الأخطاء والعمل بجدية لتلافي الأخطاء بالتخطيط الصحيح والفعلي للتشجير وعمل مصدات للرياح، وعلى سبيل المثال لزراعة مليون شجرة نحتاج ما يقارب ( 3-5) مليار دينار عراقي»، متسائلاً إن كان الرقم كثير على دولة مثل العراق مقارنة بالخسائر البشرية والمادية اللي تعيشها المحافظات مع الغبار أو العواصف الرملية.

من جانبه  قال الخبير بالتنمية المستدامة والمتخصص في مجال الأبنية الخضراء وحلول مشاكل الطاقة في العراق هشام الناصري لـ (باسنيوز)، إنه «لا حاجة لبحث أسباب التصحر لأنه أصبح حقيقة ثابتة نعيشها بشكل يومي من خلال أجواء مغبرة».

وأضاف الناصري، أن «إنشاء الأحزمة الخضراء من الحلول التي عليها ملاحظات، حيث لم يثبت أن مثل هذه الأحزمة لها أثر بالحد من العواصف الترابية، ومثل هذه الأحزمة تحتاج إلى دولة قوية وإدارة كفوءة وأموال كثيرة ومياه أكثر، والعراق يفتقد إلى ذلك».

واقترح  الناصري «العمل على تطوير أنظمة مباني وأنظمة حضرية تعمل على التأقلم بشكل أفضل مع الأجواء المغبرة، ويمكن مبدئياً تبني تقنيات الأبنية الخضراء للحصول بيئة منزلية صحية وآمنة محمية من الغبار بقدر كبير، وتطوير الأنظمة الحضرية خلال العقود القادمة للمدن في العراق».

وشهد العراق  خلال الأيام الماضية نحو5 عواصف ترابية، تسببت بوفاة 11 مواطناً عراقياً، وفق حصيلة نشرتها وزارة الصحة العراقية، فيما أعلنت الوزارة أنّ حوالي 10 آلاف شخص تلقوا العلاج في مستشفيات، وغالبيتهم من كبار السن وأصحاب الأمراض التنفسية.