- رهاب النقد البنيوي وغيابها - الحركة السياسية الكوردية أنموذجا
كوردی عربي فارسى
Kurdî Türkçe English

أخبار أراء التقارير لقاءات اقتصاد ملتميديا لایف ستایل ثقافة و فنون
x
وليد حاج عبدالقادر 23/10/2021

- رهاب النقد البنيوي وغيابها - الحركة السياسية الكوردية أنموذجا

في البداية سأجتزئ مقاطع من مقال للكاتب إيلي عبدو كان قد نشرها بجريدة الحياة تحت عنوان - إسقاط ماقبل النظام - وذلك في عدد يوم 19 / 10 /2013 ص 10 ... / .. أن مهمة المعارضة .. ﻻ تبدو سهلة فإسقاط ماقبل النظام يعني التعامل مع مسألة المركزية الدمشقية... إضافة الى معضلة اﻷقليات ﻻسيما المسألة العلوية والتباين الكوردي - العربي عدا الصراعات المناطقية والقبلية هذه المسائل المعقدة تتطلب عقلا سياسيا مرنا ومنفتحا على مختلف أنماط الحكم الفدرالية واللامركزية وليس عقلا  إيديولوجيا يتمسك بوحدة سورية من دون حل الخلافات بين مكوناتها إذ من الممكن أن نكون موحدين جغرافيا ومنقسمين هوياتيا وطائفيا ..... وﻹيقاف هذه الدورة من اﻹستبداد واﻹستبداد المضاد ﻻبد من إسقاط ما قبل النظام لمنع وجود نظام على شاكلته / .

وعليه  وكإطار ما يسمى بالبعد الوطني لدولة كسوريا المتشكلة وفق خرائط سايكس - بيكو ، سأختار نقطة البدء مما لخصها الكاتب ايلي عبدو ، وسأستذكر الجولان - كمثال ونقطة ارتكاز إنموذجي - والذي لعب الأسد الأب وتحت سقف البعث دورا كبيرا في احتلالها من قبل إسرائيل ، واستخدمها البعث منذ عام 1967 شماعة لأبشع نظام طوق الأرض والبشر بالأحكام العرفية ، وحوطها بمسلخ دموي بزعم إقامة توازن استراتيجي مع ؟! العدو الأساسي ! .. وفي هذا السياق كورديا ؟ ألا يحق لنا التساؤل هنا  ( خاصة بعد استجلاب PKK الى مناطقنا وإخضاعها لها ؟ ) وليتراكم عليها إستبدادا تجاوز عنفا ومسلكا ومسا بالوجود المصيري الكوردي ، فاقت كل ممارسات ونتائج نظم الإستبداد المتعاقبة على سوريا ؟ .

وكمثال بسيط : عفرين كانت جزءا ملحقا بصفة احتلال وأصبحت جزءا أيضا بذي صفة احتلال ، وكلنا سيعمل لتعود الى اهلها وستعود ، وسيفشل اردوغان وكل جونتاه العسكرية كما فشلت كل نظم التعريب والتفريس والتتريك ولكن ؟ أوليس المهم في اللحظة المصيرية هذه بتاريخ عفرين الآن ، لابل وكصمام أمان الحفاظ عليها ، والذي يتمثل في عدم تخوين اهلها العائدين ، وإلا فإننا سنتوجه بصريح العبارة الى منظومة حزب العمال الكوردستاني بسؤال فيها من الإدانة كثيرها وهو : لماذا تصمت هي على بقاء أكثر من 20 مليون كوردستاني تركي ولا تطالبهم ان يخرجوا من دورهم ؟ فهل علينا أن نعدهم اردوغانيين ؟ .. كفى العبث ... كفى شعبوية لا تودي سوى الى فقدان الذاكرة والإنتماء ، سيما ان تجارب البشرية أكدت بأن التنظير وغوتا الآيديولوجية ليست سوى عبث في عبث ، وأن خطوة عملية واحدة هي اهم من مليون شعار ، والخطوة الأولى هنا يتمثل في تشجيع كما وترسيخ عودة الناس الى بيئاتها ..

إن ثقافة تقزيم الآخر وتمنهجها لا تخلق سوى ارتكاسات ذهنية في عقلية حاملها وتتعشعش في وعيه ، وعند أول ردة تكتونية تكون آثارها مزلزلة كانسياح الطبقات الجيولوجية ، وحينها ستنكشف مظاهر الهروب من مواجهة الحقيقة ورمي سهام الخطيئة خبط عشواء تصب اولم تصب ، وهي لن تنه الأزمة ، بقدر تتويه الحقيقة لفترة وإبقائها في دوامتها !! .

إن من يتقمص عقلية الهيمنة والإقصاء ، سيستحيل عليه تقبل فكرة وجود أية قوة لا متنافسة ، بل وحتى متوافقة معها الا بالإستحواذ و .. من ثم الهيمنة ، وهي عينها القوة التي تصرف كل طاقاتها بجعل انكساراتها انتصارات و .. رمي العثرات والهزائم على مخالفيها ، تجسيدا لروحية نظرية المؤامرة !! .. وهنا علينا ان نتذكر : أن أولى خطوات تجاوز المصائب والأزمات هي وقفة نقدية ذاتية ، والإقرار بلاوحدانية اية قوة او فصيل . وكمثال حيوي ، وبالرغم من غياب أية دراسات او مراجعات في خاصية النظم المتعاقبة على سوريا ونجاحها في تنفيذ الغالبية العظمى من مشاريعها العنصرية بحق الشعب الكوردي ؟ هل حدثت هناك مراجعات نقدية وتثبيت برامج او خطط ما للحد من الممارسات ؟ أم أن العكس تماما قد حدث ؟ أي ان مجرد طرح فكرة او مبادرة عملية كانت تستخدم كدريئة تخوينية يطلق عليها النار ! وكمثال : كلنا يتذكر مشروع طلب هلال ومخطط الحزام العربي ومعه الإحصاء وتجريد حق المواطنة والتملك ، ولكن هنا ؟ أوليس من حقنا التساؤل وبجرأة عمن انجح كل تلك المشاريع ؟ نعم .. إن كل المعطيات تؤشر الى امور ثلاثة لازمت مشروع الحزام العربي وسهلت تمريرها بكل انسيابية وهي : عطالة الحزب السياسي الكوردي الوحيد حينها وتهيئة الظروف المثلى لانشقاقها ، ودفعها منهجيا الى ذلك والثالثة كانت في استهداف جرارات الإصلاح الزراعي وإشكاليتها التي لم تتوضح حتى الآن ، بين من يربطها بالنظام بتقصد ، او افتعالها وآخرون كوردات فعل شخصية ، والضغط الممنهج بنيويا - في البعد الكوردي - لتمريرها سلميا ، وطبيعي ان يكون  لموجة الإعتقالات المتتالية  لشخصيات ريادية وزجهم في السجون ، وذلك بالترافق مع بدء لجنة ما سميت بمزارع الدولة التابعة كانت للقيادة القطرية لحزب البعث و .. ليتتالى بعدها شعارات - هلهلات ( مرحبا بالأخوة الفلاحين العرب ) .

وهنا كنا سنتوقف لو ان منسوب ما نفذ في سبعينيات القرن الماضي الى اللحظة قد توقف ، ولكنه السوشيال ميديا وزمنه الذي تكفل باستحضار الوقائع وكشفها مشفوعا بالمواقف ؟ وهنا وكدعوة صريحة لسرد الحقائق من جهة ، ومعها عدوى الإستحواذ الممنهج ، سواء من شخوص او اطر تنظيمية على ايجابيات الحركة السياسية الكوردية ، ورمي الأخطاء المدمرة بانتقائية فظة على الآخر كورديا ؟ او ليست هي أسئلة متراكبة وحبلى بالمتناقضات ؟ إضافة الى الكم الكبير من الشعارات المبهمة حتى في المحتوى ومدى قابلية انسجامها العملي مع بنى ووعي مجتمعنا الكوردي حينها - خاصة - ؟ ولتصبح كل تلك الإيديولوجيات مجرد اغلفة تبدو مبهمة ، ومع ذلك تكتلت كما صخرة سيزر ، وشعبنا الكوردي يدفعها صعودا ومع عدة خطوات تعود بها الى قاع الوديان .

وهنا يتشرعن سؤال مصيري ؟ أما كفى المتاجرة حتى بذرات تراب الشهداء ؟ وبدل جعلها وسيلة تمهد لمصالحة سياسية مجتمعية ؟ يبعثرها كثيرون لتزيد في منسوب فائض الكراهية التي ينشرونها والمفروضة عليهم ؟ والتي يبدو بأنها لم تف بعد بأغراضها ؟  .. كل الشعوب تتخذ من نكساتها عبرا ! وأول ما تفعله هي العودة الى الذات الجمعية ، لا الاستمرار بعقلية التوحد كالقرصنة ؟ هل وقف واحدهم على يوميات نشره وحجم الوهم الذي زرعه وكمية الشقاق الذي رسخه ، وهل تجرأ ذات الشخص في الإقرار بما مارسه من مهزلة ؟ .

وباختصار : جميعنا نحتاج الى صحوة ضمير وقليل من التأمل ، أجل ! نتكلم جميعا عن التدخل الكوردستاني في شؤوننا ؟ ولكن وبوقفة وتحكيم الضمير ؟ من هم الذين يحملوننا فوق طاقتنا ويستنزفوننا ؟ . من هم الذين يذكروننا بالقرداحييين والعثمانليين ؟ .. هل سنتجرأ ونخوض هكذا نقاشات ؟ ام ان الأردوغانية ودماء الشهداء وآلاف الصور والحواديت الشعبوية ستمنعنا ومن خلفها فوهة رشاش ؟  .. نحن بأمس الحاجة إلى نقد ذاتي يؤسس لرؤية موضوعية تستند برأيي الى توضيح وفهم صريحين للبعد القومي والوطني ، والعودة الموضوعية إلى هذه الجدلية والتركيز بحدة على أفضلية الخصوصية ، والارتقاء منها إلى البعد الكوردستاني لا بإستلابها لأية جهة ؟. وذلك في نقد فظيع لما كنا نعتبره مع المعتبرين ذات يوم في أولوية القضية الفلسطينية استراتيجيا كواحدة من أساسيات النضال ضد الإمبريالية ، وعليه فلا حرج ان نصرخ في الزاعقين حتى الأمس الذين كانوا يدفعون شعبنا إلى الضد من أمر بتوجب ان يكون محسوما ! هذا الأمر الذي يفترض ان تبقى كل القضايا التنظيرية مشاريع مؤجلة وتؤسس فقط بعد تحقيق الحقوق المشروعة للجميع ومن بينها الشعب الكوردي ، وكامر محسوم يتوجب ان تكون في صميم الحاضنة الديمقراطية ، ولكن بشرط سأوجزها هنا كورديا ومن جديد بالعودة الى مقال الكاتب إيلي عبدو ومن خلاله سأطالب الحركة السياسية الكوردية في العودة إلى مرحلة ما قبل ممهدات الإنشقاق الأول وارتداداتها المتزايدة .