البرنامج الانتخابي للديمقراطي الكوردستاني وواقعية الطرح  
كوردی عربي فارسى
Kurdî Türkçe English

أخبار أراء التقارير لقاءات اقتصاد ملتميديا لایف ستایل ثقافة و فنون
x
جواد كاظم ملكشاهي 27/09/2021

البرنامج الانتخابي للديمقراطي الكوردستاني وواقعية الطرح  

 الانتخابات هي ممارسة ديمقراطية لتعبير الجماهير عن آرائها وإرادتها عبر صناديق الاقتراع لاختيار من يمثلها في البرلمان والحكومة التي يصادق عليها النواب بعد تشكيلها من قبل رئيس الوزراء أو الرئيس المكلف طبقا للنظام السياسي لكل بلد.

تعد البرامج الانتخابية للكيانات السياسية في العراق من الأمور الثانوية ولا تشكل الجانب الأهم من الدعاية الانتخابية للمرشحين بسبب طبيعة المجتمع العراقي الذي يضع في أولويته المصلحة الذاتية والعشائرية والمناطقية وما إلى ذلك من اعتبارات أخرى، وذلك لقلة وعي الناخب وعدم النظر إلى المصالح العليا للوطن والشعب.

المرشحين الذين هم جزء من المجتمع بجميع تفاصيله الإيجابية والسلبية يسعون من خلال الدعاية الانتخابية وضع الأصبع على ما يرونه مهما للناخب كالتعيينات وتبليط الشوارع أو توزيع قطع أراض للناخبين وغيرها من الوعود الكاذبة، في حين هذه الأمور ليست من مهام واختصاص نواب البرلمان، فواجب ومهمة مجلس النواب هو تشريع القوانين ومراقبة أداء الأجهزة والمؤسسات الحكومية عبر وسائلها وأدواتها الخاصة.

بنظرة سريعة على البرنامج الانتخابي للحزب الديمقراطي الكوردستاني نرى بوضوح أن الكيانات والمرشحين لايعدون الناخب الكوردي بما أشرنا إليه من وعود، بل التركيز هو على الشراكة في الحكم والتوازن في الوزارات والمؤسسات العسكرية والأمنية وتطبيق الدستور والقوانين والسعي من أجل رسم خطط رصينة للنمو الاقتصادي والتطور في المؤسسات التعليمية والجامعية وما إلى إلى ذلك من أمور تصب في الصالح العام و تخدم جميع طبقات المجتمع.

وضع الحزب الديمقراطي الكوردستاني ضمن برنامجه الانتخابي لعام 2021 ترسيخ الديمقراطية في العراق في أولوية قصوى باعتبار أن ذلك مرتبط  بشكل مباشر بنضاله القومي العادل وعنصرا مهما وفاعلا في حل المشاكل والعقد السياسية والقضايا الوطنية على مستوى العراق بشكل عام، كون ترسيخ الديمقراطية مرتبط بشكل مباشر بمستقبل البلد وضمانا لحقوق جميع المكونات الأساسية وبالأخص الأقليات القومية والدينية.

كما يصر الحزب في برنامجه الانتخابي على المشاركة في الانتخابات من أجل توسيع مساحة الدولة المدنية والنظام الاتحادي وذلك على أساس التوزيع العادل للسلطات والثروات وكذلك لتوفير الفرص للجميع على أساس التوزيع العادل الثروات فضلا على التركيز على المساواة وبناء دولة المؤسسات والقانون والالتزام بالدستور.

والنقطة المهمة الأخرى في برنامج الديمقراطي الكوردستاني هو التأكيد على القرار الوطني المستقل للعراق كنظام سياسي سيد على نفسه ورفض أية إملاءات من أية جهة أجنبية مهما كانت قوتها وحجمها، وذلك للحفاظ على السيادة في اتخاذ القرارات وكذلك سيادته على أرضه وسمائه ومياهه، وحل المشاكل الداخلية بناء على الدستور والقانون للحفاظ على الأمن والاستقرار واستثمار ثروات البلد في مشاريع كبرى خدمية واستثمارية خدمة للصالح العام.

يرى الحزب في برنامجه الانتخابي مكافحة الفساد ووضع الخطط والبرامج للتنمية الاقتصادية ضرورة ملحة لإنفاق ميزانية الدولة في مايحتاجه البلد في الوقت الحاضر حسب الأولويات ويؤكد أن ذلك الأمر بحاجة إلى خطى إصلاحية رصينة قابلة للتطبيق على أرض الواقع وإلا تكون مجرد وعود لتضليل الجماهير من أجل كسب أصواتهم في الانتخابات، والتنصل عنها بعد استحواذهم على كرسي البرلمان أو أريكة السلطة.

النقطة الأخيرة والمهمة الأخرى في برنامج الحزب الديمقراطي الكوردستاني هو التأكيد على سلامة ونزاهة الانتخابات والوقوف وسد الطريق أمام عمليات التزوير سواء أثناء التصويت في مراكز الاقتراع أو في عملية العد والفرز وضرورة رقابة منظمة الأمم المتحدة والمراقبين الدوليين على العملية الانتخابية لتنظيم منافسة شريفة بين الكيانات وعدم التشويش على أفكار وأذهان الناخبين.

برأيي المتواضع هذا البرنامج يضاهي في محتواه ومضمونه برامج القوى والأحزاب السياسية الرصينة في العالم التي لها باع طويل في ممارسة  الديمقراطية والتي تؤمن إيمانا راسخا بها وبصناديق الاقتراع باعتبارها هي الفيصل لقرار الشعب كما يُعمل به في الدول المتقدمة، وعلى الناخب العراقي الكريم ألا يُخدع بالشعارات الزائفة والوعود المضللة لبعض القوى والكيانات السياسية وأن يضع نصب عينه على أداء وعمل تلك القوى خلال الثمانية عشر عاما الماضية من حيث المصداقية وتنفيذ الوعود.