التحرش بـ"الموظفات" في العراق ..اغلبية صامتة تعاني الاضطهاد
كوردی عربي فارسى
Kurdî Türkçe English

أخبار أراء التقارير لقاءات اقتصاد ملتميديا لایف ستایل ثقافة و فنون
x

التحرش بـ"الموظفات" في العراق ..اغلبية صامتة تعاني الاضطهاد

 ما زال المجتمع الشرقي يحمل افكار وعقليات توارثها من العادات والتقاليد البالية والاراء المتخلفة المسبقة حول ما قيل ويقال عن المرأة ودورها في المجتمع مما يجعل نسبة كبيرة من الافراد ينظر اليها بنظرة دونية بحجج وذرائع واسباب واهية بعيدة عن المنطق ، ما يشجع على الكثير من الانتهاكات لحقوق المرأة ، من ضمنها فعل التحرش الذي بات ظاهرة تعاني منه غالبية النساء وتحديدا الموظفات في الدوائر والمؤسسات الحكومية ، حيث يعانين من التحرش الذي وللأسف يتم السكوت عنها من قبل الغالبية العظمي من النساء خوفاً على سمعتهن ووظائفهن ، ونظرة المجتمع السلبية لهذه القضية الحساسة.

الرضوخ او الرفض

وحول ظاهرة التحرش بالمرأة بشكل عام والموظفة بشكل خاص، ترى الناشطة والمحامية ،  رشا وهب ، ان" الناشطات في مجال حقوق المرأة ، وحتى المسؤولات او البرلمانيات لم يستطعن تقديم  اي معالجات حقيقية لظاهرة التحرش بالمرأة " ، وترجّح الناشطة والمحامية العراقية السبب الى ان " هذه المشكلة بعيدة عن الانظار وتحدث في السر لذلك لا يتم الاهتمام بها".

Sohati - إذا تعرضتِ للتحرش في مكان عملكِ... كيف تتصرفين؟

وتضيف ، في حديث لـ(باسنيوز) ان" الاسباب التي تدفع بقيام المتحرش بهذا الفعل تعود الى عدة عوامل اهمها البيئة التي نشأ فيها المتحرش وكذلك سكوت النساء على فعل التحرش الذي يتعرضن له".

وتتابع وهب ، ان" النساء الموظفات عادة ما يقعن تحت ضغوط الابتزاز لان اغلب المدراء ومسؤولي المؤسسات هم من الرجال ولذلك يستغلون مواقعهم ومناصبهم لمسائل شخصية". مبينة ان "ما يمنع المراة من تقديم الشكوى هو الخوف على سمعتها كما انها ستتهم بحجة ملابسها او صوتها او ابتسامتها او اي شيء اخر متعلق بسلوكها الذي يعتبره المجتمع ايحاءات لاغراء الرجال وبذلك سيخرج المتحرش من القضية غير مذنب والمرأة هي المذنبة".

وتضيف الناشطة الحقوقية ، ان "المرأة في هذه الحالة ستكون امام خيارين اما القبول بالواقع والاستسلام لضغوطات المتحرش او الرفض واغلب ما يحصل مع النساء هو الرفض وفي الحالتين ستتعرض المرأة الى مشاكل نفسية  تلقي بضلالها على شخصيتها وسلوكها وثقتها بمن حولها ونظرتها للمجتمع".

وتعتقد وهب، ان "المشكلة ممكن معالجتها عن طريق القاء محاضرات وعقد الندوات بهدف التوعية ، اضف الى ذلك يجب ان تكون المرأة محمية ومحصنة بالقوانين وبوجود اناس(واقصد بهم من هم في السلطة والقانون) يدافعون عنها " ، مردفة " وبالتالي عندما تقدم الشكوى لا تتعرض الى الانتقاد من قبل المجتمع وتفضح امام الناس".

وتمضي وهب ، بالقول ان "قانون العقوبات العراقي يعاقب كل من يقوم بفعل التحرش وبالجنسين وليس المرأة فقط بعقوبة تصل الى 7 سنوات سجن".

والتحرش الجنسي كما يقول الدكتور استاذ الاجتماع ، أمجد هادي ،هو "سلوك عدواني يصدر عن شخص بقصد الاعتداء على كرامة وحرية المرأة الضحية من دون رضاها مما يولد لديها مشاعر ارتباك أو انزعاج أو قرف يؤثر على أدائها في الدراسة والعمل ويشوش تفكيرها".

وتعاني النساء العراقيات من جراء عمليات الابتزاز والتحرش المستمرة، كالمحامية والموظفة والمواطنة العادية والنازحة والسجينة اذ لا تسلم امرأة من هذه المشكلة فلطالما تخرج من المنزل فهي معرضة للتحرش ابتداءاً من الشارع الذي تمر به والسيارة التي تستأجرها وانتهاءاً بالدائرة التي تذهب الى مراجعتها او تعمل بها.

وتقول رئيسة منظمة تولاي للدفاع عن حقوق المرأة ،هيمان رمزي، في حديث لـ(باسنيوز) ان" بعض النساء يتحدثن بشكل صريح عما يتعرضن له ولكن الغالبية العظمى يلتزمن الصمت بسبب القيود الاجتماعية، وتحديداً الموظفات اللواتي قد يؤدي حديثهن إلى تبعات مثل خسارة أعمالهن وتشويه سمعتهن أو نقلهن إلى دائرة أخرى.

ذوي المناصب

وتشير الدراسات الميدانية الى ان اغلب " المتحرشين " بالنساء هم من ذوي المناصب الأعلى والأرفع في السُلـَّم الوظيفي، من أصغر مسؤول وصولا الى المدير العام .

وحده الانسان من كان شيطاناً أحياناً، ملاكاً قليلاً، وإنساناً لبعض الوقت –  جريدة النور

وأجرت منظمة "بوينت"( POINT) المتخصصة باستطلاعات الرأي والدراسات الاستراتيجية استطلاعاً شمل خمس مدن عراقية أظهر ان 73% من المشاركات وعددهن (500) امرأة من جميع الأعمار تعرضن فعلاً إلى التحرش الجنسي ضمن نطاق وظائفهن ، وأشارت النتائج الى ان نحو 75% من اللواتي تعرضن للتحرش لم يخبرن أحداً عن تعرضهن له ، لكن المتعرضات يواجهن المتحرش بنسبة 68% وان 58% لا يهتمن للتحرش.

 الأدهى من ذلك ان 85.1 في المائة من المشاركات يعتقدن بأن القانون لن ينصفهن بينما يُسبب لهن الفضيحة اذا قدمن شكوى، غير أن اغرب ما أظهرته الدراسة هو أن الموظفات يتعرضن للتحرش من ذوي المناصب العليا، وان 69% يتعرضن للتحرش والابتزاز الجنسي حين يأتي وقت السلـَّم الوظيفي للترفيع او حين يكون هناك إيفاد الى الخارج او دعوة لحضور مؤتمر في هذه الدولة او تلك .