صندوق الأجيال العراقي .. باب حزبي للنهب أم مشروع استراتيجي؟
كوردی عربي فارسى
Kurdî Türkçe English

أخبار أراء التقارير لقاءات اقتصاد ملتميديا لایف ستایل ثقافة و فنون
x

صندوق الأجيال العراقي .. باب حزبي للنهب أم مشروع استراتيجي؟

تنشغل الأوساط الاقتصادية في العراق، بشأن مشروع صندوق الأجيال السيادي الذي أعلن عن قرب إطلاقه رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي، وسط مخاوف من تكالب حيتان الفساد عليه ونهبه، كما حصل مع مشروعات مشابهة أخرى.

وصناديق الثروة السيادية هي صناديق استثمارية تدير فوائض الدولة المالية من خلال أصول خارج حدود دول المنشأ، لكنها لا تكون تابعة لوزارات المالية أو البنوك المركزية، كما تختلف عن الاحتياطي الأجنبي النقدي.

وأعلنت الحكومة العراقية خلال جلسة مجلس الوزراء مؤخرًا، تبنيها مشروع قانون صندوق الأجيال، حيث قال المتحدث حسن ناظم في المؤتمر الأسبوعي، إن رئيس الحكومة طالب الوزارات برؤيتها للصندوق لمناقشته في الجلسات المقبلة.

تعويضات الكويت

يأتي ذلك، في وقت تسجل فيه الصناديق السيادية العربية بقيادة الكويت والإمارات والسعودية بعد سنوات طويلة على تأسيسها بصمات كبيرة، أسوة بالصناديق العالمية في 2021، إذ يقول معهد صناديق الثروة السيادية، إن «إجمالي أصول 95 صندوقًا سياديًا في العالم بلغ 8.224 تريليون دولار في كانون الأول/ديسمبر من العام الجاري».

ويقوم المشروع العراقي الجديد على إيداع مبالغ تعادل التعويضات - التي يدفعها العراق سنويا عن غزو النظام السابق للكويت- في صندوق، وهي استقطاع 3% من عائدات كل برميل نفط خام مصدر، خاصة مع قرب الانتهاء من دفع تلك التعويضات خلال الأشهر المقبلة، وفق تصريحات رسمية.

وتباينت آراء الخبراء والمعنيين في الشأن الاقتصادي بشكل كبير، حيال هذا المشروع بسبب المخاطر التي تترتب على إنشائه، فيما رحب به آخرون لما قد يحققه من فوائد جمة للاقتصاد العراقي وللأجيال المقبلة في ظل غياب الرؤية الاقتصادية بشكل عام، وانعدام الحلول للأزمات التي تعصف بالبلاد، مثل البطالة والفقر.

ويرى الأستاذ في كلية الإدارة والاقتصاد، إياد فيصل، إن «الذهاب نحو تأسيس تلك الصناديق سيعود بالمكاسب الاقتصادية الكبيرة للعراق، لكن على مدى السنوات المقبلة، وليس بشكل آني، وهذا ما يحتاج إلى استراتيجية واضحة، وتأسيس مجلس إدارة للصندوق بعيداً عن التحزب والطائفية، والعمل بمهنية وحرفية، بعيداً عن تراكمات الماضي، والعقلية المؤامراتية».

ويضيف فيصل في تعليق لـ (باسنيوز)، أن «الدول الأخرى سبقت العراق بالفعل في تأسيس تلك الصناديق، وحققت مكاسب كبيرة، وأرباح هائلة، وصلت في مجموعات إلى تريليونات، لكن التأخير العراق طبيعي، ويأتي في سياق الانهيار التام لمؤسسات الدولة، وغياب الإدارة الحكيمة».

وحذر من «تسلط المجموعات المسلحة والكتل السياسية على مقدرات هذا الصندوق، أو التحكم في شخصيات مجلس إدارته، كما حصل مع الكثير من المشروعات الاقتصادية».

بدوره، قال النائب عن اللجنة المالية أحمد الصفار، إن «قدوم الفكرة متأخرة أفضل من عدم قدومها، لكنني أشك في جدية الحكومة بتأسيس صندوق الأجيال لوجود الكثير من الأمور المتعلقة بالأموال، ولم تتخذ الحكومات المتعاقبة قرارات جدية بشأنها».

ولفت الصفار في تصريح صحفي، إلى أن «الحكومات تستمر بإهمال مواضيع كثيرة، مثل الأموال العراقية المنهوبة، والفساد المستشري، وفخ الاقتراض الخارجي المستمر، وانعدام التنمية الحقيقية، وعدم وجود تنفيذ للموازنة الاستثمارية».

وأشار إلى أن «فكرة إنشاء الصندوق تبقى ممتازة لاستخدامه في  حالة الأزمات، وانخفاض أسعار النفط، أو التعرّض لضائقة مالية، وكذلك استثمار أمواله بمختلف الأسواق».

أولى المبادرات العراقية

وظهرت أول بادرة لإنشاء مثل هذا الصندوق عام 1953 بتأسيس مجلس الإعمار العراقي، حيث شكلت لجنة لإدارته بعد حصول اتفاق بين الحكومة العراقية وشركات النفط البريطانية، وكان اقتراح المجلس أن تخصص الإيرادات النفطية كاملة لمشاريع التنمية والبنى التحتية، لكن البرلمان العراقي حينها اعترض وصوت على تخصيص 70% من العائدات لأغراض التنمية، لكن تم إلغاء هذا المجلس بعد تأسيس الجمهورية الأولى 1958، وتأسست مكانه وزارة التخطيط.

بدوره، أكد مستشار رئيس الوزراء مظهر محمد صالح، أن الصندوق سيكون مصدر ادخارات مستثمرة لمصلحة الجيل المقبل.

وقال صالح للوكالة الرسمية، إن «غالبية البلدان المنتجة للنفط أو الثروات الخام والتي يطلق عليها مجموعة  بلدان الفائض، تعهدت القيام باستثمار عوائد ثرواتها المتراكمة من صادرات المواد الخام وضمها بصناديق استثمار سيادية وبأدوات وأصول مدرة للدخل عبر مختلف النشاطات الاستثمارية الدولية والمحلية وهو امر يعظم الثروة وبأصول توفر الازدهار والرفاهية للأجيال المقبلة».

وأعرب صالح عن «تأييده للذهاب نحو تأسيس صندوق عراقي للأجيال»، مشيراً إلى أن «مثل هذا الصندوق سيضم جانباً من الفوائض المالية أو الفائض الاقتصادي الرسمي للبلاد والذي أساسه اليوم بعض عوائد النفط».

وامتلك العراق بعض الصناديق الصغيرة التي تأسست خلال العقود الماضية، مثل صندوق العراق للتنمية الخارجية الذي يمتلك استثمارات مع شركات عربية مشتركة بحدود 3 مليارات دولار ويتلقى أرباحا لكنها ليست كبيرة، ولا يمكن اعتبار تلك المبادرات تتماشى مع شروط الصناديق السيادية بسبب ضخامة استثماراتها، وفق خبراء.