فوز رئيسي .. جرعة للميليشيات العراقية وصعود لليمين الشيعي المتطرف
كوردی عربي فارسى
Kurdî Türkçe English

أخبار أراء التقارير لقاءات اقتصاد ملتميديا لايف ستايل الرياضة ثقافة و فنون
×

فوز رئيسي .. جرعة للميليشيات العراقية وصعود لليمين الشيعي المتطرف

يتابع الشارع العراقي مجريات وتداعيات الإنتخابات الإيرانية بنوع من الشغف ، وذلك بسبب الترابط السياسي والإقتصادي والعسكري بين العراق وإيران، حيث لا يمكن ان يكون العراق بمعزل عن التأثيرات والتغييرات التي تطرأ على الساحة الإيرانية.

وأعلنت لجنة الانتخابات الإيرانية فوز إبراهيم رئيسي بالانتخابات الرئاسية بحصوله على 62% من أصوات الناخبين، بحسب ما أظهرته النتائج الرسمية.

واهتم العراقيون بمعرفة ومتابعة  شخصية الرئيس الإيراني الجديد ومدى تأثيره في المشهد السياسي خصوصا ان العراق مقبل على انتخابات مبكرة،  قد تتأثر بمجريات الأحداث على الساحة الداخلية الإيرانية.

ويُعرف عن رئيسي تشدده ومغالاته في المواقف المحافظة في إيران مقارنة حتى مع بقية أنصار هذا التيار، إذ منع حفلا موسيقيا في مدينة مشهد عام 2016.

مرشح للرئاسة الإيرانية يدعو للانفتاح على الغرب

وتقول منظمة العفو الدولية إن إبراهيم رئيسي كان ضمن "لجنة الموت" التي ضمت أربعة أعضاء، وقضت من دون محاكمة بإعدام المعارضين قبل دفنهم في مقابر جماعية.

بصمة رئيسي في الانتخابات العراقية

ويرى مراقبون ان الوضع في العراق سيشهد تصعيداً واضحاً بعد فوز رئيسي بسبب طبيعته المتشددة ، ودعمه للفصائل المسلحة التي قد تتجه إلى التصعيد ضد التواجد الأمريكي في البلاد، كما أن الإنتخابات العراقية لن تفلت من اللمسات التي سيضعها رئيسي خلال رسم المشهد السياسي الجديد في العراق.

من جهته اعتبر الباحث العراقي المختص بالشأن الإيراني، أحمد الياسري، الانتخابات الإيرانية بأنها "أكثر انتخابات مؤثرة في المشهد العراقي".

وقال الياسري في تصريح صحفي، إن "وصول مرشح كرئيسي إلى رئاسة الجمهورية يعني إعلان نهاية المشروع الإصلاحي، ومحاولة لإعادة القوة إلى اليمين الشيعي المتطرف في العراق، والتحوّل بشكل صريح إلى الاستراتيجيات العسكرية لإخضاع العراق بشكل أكبر للنفوذ الإيراني".

وعلى الرغم من الرفض العلني للسياسات الإيرانية الذي افرزته احتجاجات تشرين وظهور احزاب جديدة تتبنى فكرة إبعاد الإيرانيين كلياً عن الساحة العراقية، الا ان التدخل الإيراني سيشهد نشاطاً واسعاً وفق ما يراه مختصون.

إيران: ترامب "لن يفلت من العدالة"

وقال الباحث في الشأن السياسي، بسام القزويني، إن انتفاضة أكتوبر العراقية مثّلت "انعطافة كبيرة في كيفية تعاطي إيران مع الملف العراقي، وهو الأمر الذي تبدو تجلياته حاضرة في الانتخابات المقبلة".

وأضاف القزويني في تصريح صحفي، أن "المتغيرات التي حدثت في سياق التعاطي الإيراني مع الملف العراقي ربما تدفعها إلى التعاطي بشكل أكثر تشدداً هذه المرة"، لافتاً إلى أن "الطرق القديمة التي انتهجتها طهران من خلال محاولة التدوير بين حلفائها المتشددين من جهة والوسطيين من جهة أخرى لم تعد تجدي نفعاً".

ورجّح القزويني ، أن" تمثل الانتخابات الإيرانية حدثاً فارقاً بالنسبة إلى العراق، لأن طهران تجاوزت مرحلة "اللعبة المزدوجة" وباتت أكثر وضوحاً في محاولة تغليب "الجماعات المسلحة الموالية لها في المنطقة".

ويرى الباحث في الشأن السياسي، عماد محمد، أن "فوز رئيسي يمثل صعقة للمنطقة، ومكاسب كبيرة للتيار المتطرف، واليمين الشيعي الذي سيتأجج، بالإضافة إلى جرعات قوية للفصائل المسلحة، التي ستنتعش في العراق، والمنطقة، لأن إيران الثورة والدولة، تجمعت في شخصية رئيسي، وهو ابن مؤسسة الحرس الثوري".

ترشيح إبراهيم رئيسي لرئاسة إيران... فهل يكون المرشد الأعلى بعد خامنئي؟ -  Lebanese Forces Official Website

وأضاف محمد في تصريح لـ(باسنيوز) " في المرحلة المقبلة، سنكون أمام مشهد درامي، في تصعيد الأحداث، بسوريا والعراق، واليمن، للضغط على تلك الدول، أو بهدف استحصال مكاسب فيما يتعلق بمفاوضات فيينا".

من جانبه يرى المحلل السياسي احسان الشمري، ان السياسة الإيرانية تجاه العراق لن تتغير كثيراً بعد انتخاب إبراهيم رئيسي لكون ملف العلاقة مع العراق هو بيد الحرس الثوري الإيراني وليس وزارة الخارجية الإيرانية.

وأوضح الشمري لـ(باسنيوز) : " لايُتوقع نقل ملف العراق من الحرس الثوري وتحديداً فيلق القدس الى عهدة وزارة الخارجية الإيرانية حيث ان الجميع يتذكر طبيعة الصراع الذي حدث بين وزير الخارجية الإيرانية محمد جواد ظريف وبين فيلق القدس والتغيير المتوقع في ايران انه سيكون هناك تناغم في إدارة الملف العراقي".

ولفت الشمري ، الى ان " السياسة الإيرانية نحو العراق سوف تستمر على ماهي عليها كونها ضمن مجالها الحيوي والعراق بالنسبة لايران رئة اقتصادية وسياسية" ، مردفاً "ولكن قد تكون هناك بعض التفصيلات المتغيرة وهنا نرجح ان تغير ايران المستوى الأول من حلفائها ضمن الزعامات الشيعية وسوف تدفع على المستوى السياسي بتغيير المستوى الثاني او الثالث من الحلفاء لكون الزعماء السياسيين الشيعة قد كبدوها خسائر وتراجع على مستوى الداخل العراقي".

ترحيب ميليشاوي يوضح الصورة

وأنهالت التبريكات من الفصائل والميليشيات المسلحة في العراق للرئيس الإيراني الجديد وسط ترحيب حار من قادة هذه الميليشيات بفوز رئيسي بمنصب رئيس الجمهورية .

وهنّأ الأمين العام لحركة النجباء العراقية ، أكرم الكعبي، قائد الثورة الإسلامية والشعب الإيراني بفوز إبراهيم رئيسي في انتخابات الرئاسة الأخيرة.

وأفاد مكتب الإعلام والعلاقات لحركة النجباء في إيران ، بأن الأمين العام أعرب عن أمله في أن تزداد العلاقات تماسكًا بين الشعبين العراقي والإيراني في جميع المجالات وذلك للمشتركات العقائدية والثقافية والجغرافية التي تربط بين البلدين.

كما تقدمت ميليشيا كتائب حزب الله العراقي بالتبريك للشعب الإيراني "لنجاحه في إجراء الانتخابات، وحسن الاختيار الذي يدل على مستوى الوعي والشعور بالمسؤولية".  

رئيسي: الولايات المتحدة بإقدامها الوحشي وضعت حدا لنهايتها الشريرة في  المنطقة - Mehr News Agency

وقالت في بيان لها: "نتطلّع في هذه المرحلة الرئاسية الجديدة إلى ما يزيد من تحقيق مصلحة الشعبين؛ العراقي والإيراني، وتعميق العلاقة في المبادئ الأساسية لنصرة الشعوب المستضعفة في العالم".

كذلك هنّأت ميليشيا عصائب أهل الحق "الإيرانيين على النجاح الباهر في الانتخابات الرئاسية"، قائلة " نرجو للسيد رئيسي التوفيق في قيادة الجمهورية الإسلامية نحو مزيد من الرفعة".

وتابعت الميليشيا ، إن "الشعب الإيراني أثبت مرة جديدة وفاءه للثورة وثبات موقفه من قضايا الأمة".

كما هنأت الاحزاب السياسية الموالية لايران، رئيسي، اذ نشر زعيم ائتلاف دولة القانون نوري المالكي بيانا، قال فيه "نتطلع الى الارتقاء بين الشعبين"، كما نشر تحالف الفتح الذي يتزعمه هادي العامري بيانا ذكر فيه ان "عهد رئيسي سيكون نافذة حقيقية لقيام علاقات محورية بين البلدين".

القادر على إبرام الصفقات

ويعتبر الحرس الثوري هو المسؤول عن ملف العراق في ايران منذ سنين وهذا يعني أن صعود رئيسي أو غيره سوف لن يغير كثيراً من سلوك ايران وميليشياتها في العراق، لأن المتغير الحقيقي قد تفرضه مفاوضات فيينا أو تشكيل حكومة قوية قادرة على اجراء مفاوضات مؤثرة مع ايران الثورة للسيطرة على ميليشياتها في العراق.

لكن السياسي العراقي والقيادي في "ائتلاف دولة القانون" سعد المطلبي، يرى أن "فوز رئيسي يشير لفوز الخط الأصولي والمتنفذ والقادر على إجراء الصفقات لانه ينطلق من موقع القوة"، قائلا ان "القيادة والسيطرة في المنطقة ستشهد جولة مفاوضات تدخلها إيران من موقف القوة".

 ويضيف في تصريح صحفي، أن ما وصفه بـ "خط الممانعة العراقي" سيحظى بحظ أكبر من الذين حاولوا التقرب إلى المحيط العربي على حساب الشعب العراقي ، لافتاً إلى أن "خط الحرس الثوري سيكون قادراً على اتمام الصفقات السياسية الكبرى وعلى الدول الغربية إعادة النظر بسياساتها العدائية لإيران وكذلك كوردستان عليها التحرك بحذر شديد" وفق قوله .

 وفور إعلان فوز رئيسي، اطلق مدونو الجماعات المسلحة في العراق، على تويتر، هاشتاغ  "الجمهورية الاسلامية فخرنا"، يباركون فيه بانتخاب رئيسي . وركز هؤلاء  في منشوراتهم على "العقيدة والثبات" في مواصلة خطهم، كما نشروا عدة صور تجمع رئيسي بقاسم سليماني الذي قتل العام الماضي بغارة امريكية قرب مطار العاصمة بغداد.