هل أدى الإغلاق التام في تركيا الغرض منه؟
كوردی عربي فارسى
Kurdî Türkçe English

أخبار أراء التقارير لقاءات اقتصاد ملتميديا لایف ستایل ثقافة و فنون
x
بكر صدقي 14/05/2021

هل أدى الإغلاق التام في تركيا الغرض منه؟

«الإغلاق التام» الذي بدأ في تركيا في 30 نيسان، ويستمر حتى 16 أيار الجاري، وتزامن مع النصف الثاني من شهر رمضان ويشمل أيام عيد الفطر، أدى، وفقاً للأرقام الرسمية لوزارة الصحة، إلى تراجع ملموس في عدد الإصابات اليومي بوباء كورونا، من نحو 55 ألف إصابة قبيل الإغلاق إلى نحو 14500 يوم الأربعاء. ولكن هناك من يشككون في تلك الأرقام بسبب فقدان ثقة واسع بالأرقام الرسمية بعد تجربة الصيف الماضي. فقد اعترف بعض أعضاء اللجنة العلمية في وزارة الصحة بأن أرقام الوفيات والإصابات اليومي المعلنة لم تكن، في الصيف الماضي، مطابقة لحقيقتها.
ذلك أن الحكومة المحشورة بين متطلبات مواجهة الوباء الذي استفحل بصورة حادة، في الأشهر الأخيرة، والمتطلبات الاقتصادية الاجتماعية التي تنذر بتدهور من شأنه أن يؤثر على شعبية الحكومة والحزب الحاكم، يسيطر عليها الآن هاجس الموسم السياحي الوشيك الذي يؤثر، سلباً أو إيجاباً، في مستوى الدخل القومي والعوامل الاقتصادية الأخرى كالعمالة والاستثمارات وسعر صرف الليرة التركية أمام العملات الأجنبية وغيرها. وقد كانت زلة لسان وزير الخارجية مولود جاويش أوغلو بهذا الخصوص، قبل أيام، كاشفة لقلق الحكومة من صيف سياحي ثان بلا سياح. فقد قال إنه بنهاية شهر أيار سيكون كل المواطنين ممن يمكن أن يراهم السياح قد تلقوا لقاحاتهم! هذا التصريح الذي لاقى استهجاناً واسعاً في الرأي العام قد لا يشكل، بالمقابل، عامل جذب للسياح كما أراد جاويش أوغلو منه.
ولكن هل كان الإغلاق تاماً بالفعل كما طالبت الأوساط الطبية طوال الأشهر الماضية؟
رصدت وسائل الإعلام مظاهر عجيبة في أيام «الإغلاق» منها ازدحام جسر البوسفور في إسطنبول بطوابير طويلة من السيارات، وازدحام بعض وسائل النقل العامة بالركاب الجالسين والواقفين متلاصقين في الممر بين المقاعد. كذلك لوحظ ازدحام مراكز التسوق الكبيرة بالزبائن من غير أي التزام بقواعد التباعد الاجتماعي. وتزدحم الشوارع بالمارة في الساعات التي تسبق موعد الإفطار الرمضاني كل يوم. بحيث بدا وكأن الإغلاق لا يطبق إلا بصورة جزئية، فتتضرر منه بعض القطاعات من غير ضمانة للجدوى الصحية من الإغلاق.

فقد صدرت شكاوى من قطاعات عمل متنوعة تضررت دون غيرها، فللمرة الأولى منذ بداية انتشار الوباء رصدت كاميرات وسائل الإعلام تجاراً يلقون بخضارهم في حاويات القمامة، بسبب عدم قدرتهم على تصريفها. واشتكى أصحاب متاجر بيع الملبوسات من إلزامهم بالإغلاق التام مقابل السماح ببيعها في مراكز التسوق الكبيرة المفتوحة. وعموماً شهدت أيام الإغلاق نماذج على نقمة كبيرة من قبل تجار المفرق الصغار الذين تعول الأحزاب السياسية على أصواتهم الانتخابية كثيراً، لأنها تشكل «نبض الشارع» كما يقال.
تأمل الحكومة التركية في خفض عدد الإصابات اليومي إلى مستوى 5000 بنهاية الإغلاق، كما صرح بذلك رئيس الجمهورية. التسارع الكبير في التراجع في عدد الإصابات، على رغم كل المظاهر السلبية المذكورة أعلاه، يمنح شيئاً من الأمل في تحقيق الرقم المذكور في عدد الإصابات اليومي أو ما هو قريب منه. وتأمل الحكومة أن يؤدي تحقيق هذا الرقم إلى افتتاح موسم سياحي واعد إذا اقتنعت الدول المصدرة للسياح بهذا التحسن.
أما فيما خص موضوع اللقاحات، فهناك أيضاً صعوبات كبيرة في تأمينها بالمستوى المطلوب. فهناك كثيرون ممن قصدوا المراكز الصحية لتلقي الجرعة الثانية وردوا على أعقابهم بسبب عدم وجود اللقاح، أما الجرعة الأولى فقد توقفت معظم المراكز الصحية عن إعطاء مواعيد بشأنها. ويقول وزير الصحة إن الصين لم تلتزم بما وعدت به من الكميات، فتوقفت عن تزويد تركيا باللقاح بعد دفعة أولى من الكمية الإجمالية المتفق عليها. وجرى اتفاق مبدئي مع روسيا للحصول على لقاح سبوتنيك، ولا يعرف متى ترسل أول دفعة منه. وتأخذ المعارضة على الحكومة رهن تركيا للصين (وروسيا) اللتين تستخدمان اللقاح كأداة ضغط سياسي لانتزاع تنازلات في أمور أخرى، وامتناعها عن شراء اللقاحات الأوروبية التي تتعامل مع موضوع اللقاح تعاملاً تجارياً بحتاً بلا أي اشتراطات سياسية، وبخاصة اللقاح الألماني الذي تنتجه شركة يملكها زوجان من أصول تركية.
كذلك تأخذ عليها تعاملها بمعايير مزدوجة في التدابير الوقائية، فتمنع وزارة الداخلية أي تجمع سياسي في الشارع بذريعة الوباء، في حين تسمح باكتظاظ صالات انعقدت فيها مؤتمرات حزب العدالة والتنمية الحاكم، وبخاصة المؤتمر العام الذي جمع آلاف المندوبين في مكان ضيق بحيث كانت أجسادهم متلاصقة.
الخبر الجيد اليوم هو أن الصين منحت ترخيصاً لتركيا بإنتاج لقاح «سينوفاك». سنرى في الفترة القادمة متى يتحول الترخيص إلى انتاج ومقدار تلبيته للحاجات المحلية من اللقاح. أما الموسم السياحي المعول عليه فلا يمكن التنبؤ بمصيره من الآن.