تقرير أمريكي: 3 تحديات تواجه طريق التنمية في العراق
كوردی عربي فارسى
Kurdî Türkçe English

أخبار أراء التقارير لقاءات اقتصاد ملتميديا لايف ستايل الرياضة ثقافة و فنون
×

تقرير أمريكي: 3 تحديات تواجه طريق التنمية في العراق

سلط تقرير أمريكي الضوء على ثلاثة تحديات تواجه العراق في الجانب المدني، تحول دون إصلاح الأوضاع السياسية والاقتصادية، وكشف عن حاجة البلاد إلى مزيد من الوظائف مستقبلاً أكد أهمية تقليص الموظفين العموميين، بما يتناسب مع الحاجة الفعلية إليهم.  

وقال التقرير الذي أعده الباحث أنتوني كوريزمان، إن «الولايات المتحدة الأمريكية خصصت حوالي 8 مليار دولار لدعم عملياتها العسكرية والأمنية في العراق بما في ذلك دعم وتدريب القوات الأمنية العراقية وحماية السفارة. مقابل ذلك لم يتم تخصيص سوى 75 مليون دولار لمساعدة عمليات البناء الإقتصادي في العراق، رغم أن الأخير لا يقل أهمية عن موضوع الآن».

وأضاف، أنه «مع أن هناك ميزانية أخرى خصصت لمساعدة مهمة الأمم المتحدة في العراق وتقديم بعض المساعدات الإنسانية وحماية الأقليات الدينية، لكن الحقيقة تبقى أن ما مخصص من مساعدات أمريكية لتطوير الجوانب الدينية التي يحتاجها العراق بشدة أقل بكثير من المساعدات الأمريكية الأمنية والعسكري».

الضغوط الديموغرافية  

يرى التقرير، أن النمو السكاني في العراق يعد مشكلة كبيرة لم تتم مراعاتها والتعامل معها بشكل صحيح. وطبقاً لتقديرات البنك الدولي فإن سكان العراق زادوا من 7.3 مليون عام 1960 إلى 39.3 مليون عام 2019 (أي أكثر من خمس مرات )، وأن حجم القوى العاملة المتوفرة نما من 3.97 مليون إلى 10.47 (أقل من ثلاث مرات) خلال نفس الفترة، بمعنى أن معدل الإعالة زاد بشكل كبير. هذا يعني أن عدد أقل من السكان باتوا مسؤولين عن إعالة عدد أكبر من صغار وكبار السن ممن هم خارج سن العمل.

صاحب ذلك تحول واضح في اقتصاد العراق من بلد زراعي ريفي إلى بلد حضري يعتمد على المرتبات الحكومية والتجارة. 

وعلى الرغم من كل الحروب التي خاضها العراق لأكثر من 40 سنة فإن الضغط الديموغرافي بقي يتنامى بشدة. 

فمنذ حرب إيران ولغاية حرب القضاء على داعش تضاعف سكان العراق أكثر من ثلاث مرات  ليصل الى حوالي 40 مليون نسمة الان صعودا من 13 مليون عام 1980.ويتوقع ان يصل الى63 مليون بحلول 2050.   

يقول التقرير: «إن هذه الحروب التي زادت من المشاكل الإقتصادية للعراق، فضلاً عن مشاكلها الإجتماعية والإدارية والسياسية، مصحوبة بهذا النمو المتزايد والمستمر للسكان سببت مشاكل وضغوط إقتصادية مضاعفة».

فقد ساعدت هذه الظروف على الحد من نمو متوسط دخل الفرد العراقي لكي لا يوازي نفس النسبة التي نمت فيها صادرات النفط العراقي.

كما أنها حدت، بحسب التقرير، من نصيب الفرد من الموارد الأخرى مثل الماء والأراضي الصالحة للزراعة، والوظائف والخدمات الحكومية. كما أدت هذه الظاهرة إلى زيادة في مستويات التحضر (الهجرة من الريف)، وخلقت شعباً شاباً جداً مما زاد من معدلات الإعالة ليصبح كل فرد عراقي عامل مسؤول عن اعالة 6 اشخاص تقريبا. فما يناهز 40% من سكان العراق هم تحت سن 14 سنة و 50% تحت سن 19، وأن العمر المنوالي في العراق في العراق هو 21 سنة. 

لقد خلق ذلك ضغطاً كبيراً على سوق العمل. فطبقاً لتوقعات تقرير CIA  السنوي CIA World Factbook  فإن معدل البطالة في العراق حالياً يبلغ 25.6% وهو تقدير متحفظ إذ يتوقع أن يتجاوز المعدل الفعلي للبطالة في العراق نسبة 30% . 

رافق ذلك زيادة كبيرة في معدل الفقر الذي وبرغم التقديرات الكثيرة المتباينة فإنه لا يقل عن 25 %.

ويتابع التقرير: «لقد أدى إهمال الزراعي والمائي مصحوباً بالنمو السكاني في العراق إلى دمار القطاع الزراعي في العراق بحيث أن نسبة الأراضي الزراعية والصالحة للزراعة لا تتجاوز 18.1% من مساحة العراق وهناك 9 % غابات و 80% عبارة عن صحارى وجبال».

وتقل نسبة سكان الريف في العراق عن 30 % مقابل 70% حضر. وإن نسبة الحضر تزداد سنوياً بمقدار 3 %. وقد تقلصت نسبة مساهمة الزراعة في الناتج المحلي الإجمالي العراقي إلى أقل من 3% . 

ويقول التقرير: «من جانب آخر ستزداد مشكلة الحاجة إلى خلق وظائف جديدة في العراق بشكل كبير. وطبقاً للبنك الدولي فإن العراق بحاجة إلى خلق 5-7 مليون وظيفة بحلول 2030. هذه الزيادة التي تتراوح بين 100-180% تجعل تحدي العمل والبطالة تحدي قصير المدى يزيد من احتمالات عدم الإستقرار السياسي والإجتماعي والإقتصادي وكذلك من احتمالات هجرة الشباب أو استهدافهم من قبل المجموعات الإرهابية».

ويؤكد أن «هذه المشكلة ستتضاعف إذا علمنا أن الحكومة العراقية بحاجة إلى تقليص عدد موظفيها بمقدار النصف. كما أن المشكلة ستتعقد حين نعلم أن نسبة كبيرة من شباب العراق لا يمتلكون المهارات اللازمة لسوق العمل. إذ إن ثلث العراقيين بين 15-29 سنة هم أمّيون وثلثهم أكمل الدراسة الإبتدائية فقط و 28% أكملوا الثانوية أو ما يعادلها و 8 % فقط أكملوا تعليم ما بعد الثانوية». 

الانقسامات العرقية والطائفية: 

على صعيد آخر من العراق ونظامه الذي تأسس بعد 2003 على أساس توزيع القوة بين المكونات العرقية والطائفية يعاني بشدة من هذه الإنقسامات وانعكاستها على نظامه السياسي. وعلى الرغم من التحول الذي حصل مؤخراً في نقاط الصدع لتتحول من صراعات بين الطوائف إلى صراعات ضمن الطوائف، إلا أن صراع النفوذ والقوة ما زال يتحكم في السياسة ويمنع السياسيين من التركيز على تقديم الخدمات للمواطنين ورسم سياسات بعيدة المدى.

يقول التقرير: «لقد بات الهم السياسي للسياسيين هو كيفية الحصول على القوة، وقد انعكس هذا الصراع على المجتمع العراقي بحيث أن 64% من العراقيين يعتقدون أن بلدهم بات مقسماً وأن 10% فقط من العراقيين يثقون ببعضهم البعض. وعلى الرغم من التحسن الذي تظهره استطلاعات الرأيي في نسبة من يعتبرون أنفسهم عراقيين مقارنة بمن ينسبون أنفسهم إلى الدين أو الطائفة أو العرق، لكن هذا الإنقسام وفر أرضية صالحة لاستثمارات وحشد الانقسامات الطائفية والعرقية من قبل الأحزاب السياسية والجماعات المسلحة».

ويضيف «لقد أضاف الصراع الداخلي في العراق بعداً آخر للصدع تمثل بالفروقات الواضحة في معدلات الفقر بين المناطق الشيعية الفقيرة تقليدياً والمناطق السنية التي افتقرت حديثاً من جهة وبين المناطق الشيعية والكوردية الأغنى. كما زادت الفجوة في الغنى بشكل كبير بين العوائل المهجرة نتيجة الحرب على داعش وبين المناطق الأخرى».

الحكم، الفساد، اللصوصية 

يؤكد التقرير، أن «هذا هو التحدي الثالث الذي يواجه التطوير والتنمية في العراق، فالضغوط الديموغرافية هي جزء واحد فقط من معرقلات التطور المدني والإقتصادي. إن سوء الحكم، والإنقسام السياسي، وانتشار الفساد هو ما يجعل كل المساعدات الخارجية المقدمة للعراق تشترط النزاهة الصارمة قبل تقديمها».

وكما وصف تقرير البنك الدولي عام 2020 الوضع في العراق فإنه كارثي وما زال محكوماً بالانقسامات العرقية والطائفية والفساد وفقدان الثقة بالدولة. وقد فاقمت أسعار النقط المتدهورة والجائحة من هذه المأساة. 

ووفق التقرير، فقد دمّر النظام الجديد الطبقة البيروقراطية المهنية العراقية واستبدلها بطبقة معيارها الأساسي في الوظفية هو الولاء. كما تم هدر الموارد العامة طبقاً للنظام الجديد بثلاث طرق رئيسية: 

- توزيع الوظائف الحكومية بين الأحزاب المتحاصصة على أساس الولاء

- استخدام العقود الحكومية لإغناء القريبين من القيادات السياسية

- سرقة أموال الموزانة المخصصة للوزارات إما من خلال الإختلاس الشخصي أو تحويلها إلى الأحزاب الحاكمة. 

ويمضي التقرير قائلاً: «إن من الواضح أن الأزمة الإقتصادية في العراق مرتبطة بواحد من أسوأ أنظمة الحكم في العالم وأكثرها فساداً وتظهر أرقام البنك الدولي تدهوراً كبيراً في كل مؤشرات الحكم الرشيد في العراق منذ 2003 مثل: مؤشر الفساد، وحكم القانون، سهولة الأعمال، والإستقرار السياسي، وفعالية الحكومة، والمحاسبة».

لقد بات العراق دول الكلبتوقراطية (حكم اللصوص) فطبقاً لتقارير دولية هناك 300 مليار دولار من المشاريع الوهمية منذ 2003. وان أكثر من نصف المشاريع الصناعية الخاصة والبالغة 50000 منشأة معطلة. وان أكثر من 250 مؤسسة صناعية حكومية عاطلة عن العمل برغم تلقيها مساعدات حكومية شهرية. 

كما باتت الرشوة والمحسوبية وغسيل الأموال وسوء استخدام الأموال العامة ممارسات معهودة وفي كل المستويات الحكومية.  

ويشير التقرير إلى جهود حكومة الكاظمي الأخيرة لمكافحة الفساد والمتمثلة في اللجنة التي اعتقلت 19 مسؤولاً حكومياً وكذلك دائرة مكافحة غسيل الأموال في البنك المركزي التي حققت في 400 قضية عام 2019 أحالت 34 منها إلى القضاء، مستدركاً «مع ذلك فما زال العراق يصنف ضمن الدول عالية المخاطر من حيث تمويل الإرهاب وغسيل الأموال. كما لابد من الإشارة إلى جهود حكومة الكاظمي لمنع التهريب والفساد في الحدود العراقية».

ويتابع التقرير قائلاً: «إن هذه التحديات الثلاث السابقة يجب التركيز عليها مثلما يتم التركيز على الجوانب الأمنية والعسكرية في العلاقات الأمريكية العراقية. هذا يعني أن على أمريكا ان تصنع ضغوط أكبر على المسؤولين العراقيين لمجابهة هذه التحديات».

وعلى الرغم من العلامات الإيجابية الأخيرة التي أرسلتها حكومة الكاظمي في مواجهة هذه التحديات إلاّ أن التقدم ما زال بطيئاً. وتجدر الإشارة هنا إلى استقالة أمين بغداد منهل الحبوبي في 27 أكتوبر / تشرين الأول بسبب الفساد. 

ويختم التقرير بالقول: «إن التقارير المتفائلة الأخيرة لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي بخصوص الإقتصاد العراقي وكذلك جهود الحكومة العراقية المتمثلة في الورقة البيضاء لا تزال بعيدة من عن أعلاه. ويجب أن تمتد الجهود الإصلاحية لمعالجة مشاكل الديموغرافياً والفساد والحكم الرشيد والانقسامات العرقية والطائفية».