عرّاب الاصطفافات المذهبية.. طريق المالكي إلى رئاسة الوزراء يمر بحقل ألغام و«فيتو» صدري
كوردی عربي فارسى
Kurdî Türkçe English

أخبار أراء التقارير لقاءات اقتصاد ملتميديا لايف ستايل الرياضة ثقافة و فنون
×

عرّاب الاصطفافات المذهبية.. طريق المالكي إلى رئاسة الوزراء يمر بحقل ألغام و«فيتو» صدري

يقلب رئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، خياراته الموصلة إلى عرش رئاسة الوزراء، في ظل اختناقات سياسية وعقبات كبيرة، يواجهها الرجل الطامح إلى ولاية ثالثة، أبرزها مساعي زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر إلى الظفر بالمنصب الأعلى.

ولا ينفك المالكي يعبر عن رغبته تلك، سواءً من خلال الحوارات المتلفزة أو عبر أعضاء ائتلاف دولة القانون، الذين يعلنون بشكل دائم إمكانية ترشحه مرة أخرى إلى المنصب، في حال حصول توافق سياسي عليه، وهو ما يبدو خياراً صعباً في ظل المتغيرات الجديدة على الساحة السياسية.

وأجرى المالكي خلال الأسابيع الماضية مجموعة لقاءات إعلامية مع قنوات (العالم) الإيرانية و(الغدير) التابعة لتنظيم بدر و(السومرية) العراقية، تحدث خلالها صراحة عن طموحه برئاسة الوزراء من جديد.

توقعات «متفائلة»

طرح المالكي توقعه بأن تكون نتائج تحالفه الانتخابي في الانتخابات المقبلة أفضل من نتائج انتخابات عام 2018، وأشار صراحةً إلى استعداده لقبول رئاسة الحكومة إذا عُرضت عليه.

كما نشط المالكي في تصدير نفسه على المستوى الدولي، من خلال ادعائه بوجود علاقات متينة، مع الرئيس الأمريكي الجديد جو بايدن، حيث بادر إلى تهنئته بعد فوزه بالانتخابات مباشرة، وهو ما أوحى بأن المالكي يضمر خيار العودة إلى حكم العراق.

من جهته، أكد النائب عن دولة القانون كاطع الركابي، الثلاثاء، إمكانية ترشح رئيس الائتلاف نوري المالكي لمنصب رئاسة الحكومة، نافياً في الوقت ذاته وجود عداء مع التيار الصدري.

وقال الركابي في تصريح متلفز، تابعه (باسنيوز)، إن «ائتلاف دولة القانون مستحيل أن يبقى خارج القوس في الخارطة السياسية، وإن المالكي لايطمح برئاسة الوزراء، لكن إن كان بذلك مصلحة للبلد فلا بأس».

وعن الخلاف مع تحالف الفتح، قال الركابي: «نحن مع الفتح أخوة، قد نتلاقى وقد نختلف في بعض الأمور، هم يرون أن تمرير الموازنة بهذا الشكل فيه مصلحة، ونحن نرى أن الشكل الذي مررت فيه لا توجد به مصلحة للشعب»، مشيراً إلى أن «ممثل دولة القانون في اللجنة المالية انسحب ومن ثم عاد لمتابعة مايجري، حتى لا نفقد صوتنا في اللجنة ولكي يكون لنا رأي في الموازنة».

ليس العداء مع التيار الصدري فقط!

لكن العداء المستفحل بين زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، ونوري المالكي، قد يكون العقبة الأبرز أمام تلك العودة، فضلاً عن الخلافات الأخيرة التي استشرت داخل «البيت الشيعي»، بسبب التجاذبات حول إقرار الموازنة، وسعر صرف الدولار، وما أعقب ذلك من انقسام واضح في المواقف بين تحالف الفتح بقيادة هادي العامري، وائتلاف دولة القانون.

غير أن المحلل السياسي وائل الشمري، يرى أن «مسألة الحصول على رئاسة الوزراء حق عام لكل المرشحين ممن تتوفر فيه الشروط المطلوبة، ولا يمكن منع أحد من هذا الحق، لكن المسألة تتعلق بالتوازنات السياسية والمتغيرات الجديدة، سواءً من حيث وضع العراق الداخلي مثل مزاج الناخب وقوة أداء الكتلة السياسية أو المتغيرات الإقليمية والدولية مثل مجيء إدارة أمريكية جديدة، وما يتبع ذلك من تغير في سياسية الولايات المتحدة فيما يتعلق بالشأن العراقي».

وأضاف الشمري لـ (باسنيوز)، أن «الوضع الداخلي في العراق يختلف كثيراً عن الأعوام السابقة، فهناك رأي عام مضاد للوجود الإيراني داخل طبقات واسعة من الشعب، وهو ما يرجح تغير كفة موازين القوى، فضلاً عن إقرار البرلمان العراقي قانون الانتخابات الجديد، وهو ما سيساعد المرشحين المستقلين على الفوز بالانتخابات على حساب الكتل الكبيرة التي تعتمد كثيراً على أصوات زعاماتها وقياداتها».

ولفت إلى أن «ائتلاف دولة القانون تضرر كثيراً بهذا القانون، بسبب أن قاعدته الشعبية منتشرة في محافظات شتى وغير متجمعة في تكتلات بشرية كما هو الحال مع التيار الصدري الذي ربما سيحقق مفاجأة في هذه الانتخابات».

خلاف جديد مع العامري

ونشب خلاف حاد بين ائتلافي المالكي والعامري، بسبب إقرار الموازنة المالية لعام 2021، حيث أصرّ ائتلاف دولة القانون على مسألة عودة سعر صرف الدولار وتضيمن الموازنة فقرات أخرى، وهو ما رفض تحالف الفتح التماشي معه، وصوت على الموازنة.

ويقول مراقبون للشأن العراقي، إن «فيتو» زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر على مسألة عودة المالكي إلى سدة الحكم، قد يكون كافياً لمنع الرجل من الحصول على رئاسة الحكومة، خاصة وأن التيار أشعل معركة رئاسة الحكومة بعد إعلان أن رئيس الوزراء المقبل سيكون «صدرياً».

ويرتكز المالكي على قاعدة شعبية كبيرة نسبياً، أنشأها خلال فترة توليه رئاسة الوزراء، عمادها آلاف الموظفين والمتعاقدين والطبقات الشعبية التي ضمّها إلى برامج الحماية الاجتماعية ورواتب المحتاجين، بالإضافة إلى الأموال التي دُفعت إلى آلاف المشمولين برواتب رفحاء، دون النظر بعين الاعتبار إلى وضع تلك الطبقات وواقع استحقاقها.

كما يتعكز المالكي على دغدغة المشاعر الحماسية وتغذية الاصطفافات المذهبية، من خلال خطابات ترسخ الواقع الحالي وتقلق من المتغيرات الجديدة، مثل الاحتجاجات الشعبية، وتحذر بشكل متكرر من إقليم كوردستان، ضمن مساعيه للوجود بشكل دائم في المشاهد السياسي.

وُيمول المالكي عدداً من المؤسسات التي يُديرها أصهاره وتعمل على تلميع صورته وتسويقه كزعيم شعبي، مثل مؤسسة «البشائر» التي ترتبط بحركة البشائر الشبابية، ويُديرها صهره ياسر صخيل المالكي، حيث تقوم المؤسسة بتنظيم فعاليات ومهرجانات للشباب المرتبطين بها، وتسوق المالكي بوصفه الزعيم القوي، وتؤدي دوراً كبيراً في التحشيد الإعلامي والاجتماعي للمالكي عبر توزيع المنافع المادية والسلع والأموال.

كما يمتلك المالكي قناة فضائية هي قناة (آفاق)، لكن نشاطه الإعلامي الأخطر والأقوى هو ما يندرج ضمن ما يسمى «الجيش الالكتروني» الذي يقوم عبر آلاف الحسابات الوهمية على منصات التواصل الاجتماعي، بالدفاع عنه والترويج له، ومهاجمة منافسيه ومنتقديه.