باحث كوردي: قرار PYD الفعلي كان ومازال بيد النظام
كوردی عربي فارسى
Kurdî Türkçe English

أخبار أراء التقارير لقاءات اقتصاد ملتميديا لايف ستايل الرياضة ثقافة و فنون
×

باحث كوردي: قرار PYD الفعلي كان ومازال بيد النظام

بمناسبة السنوية الثالثة لاجتياح منطقة عفرين في غربي كوردستان (كوردستان سوريا)، الذي يصادف اليوم الخميس 18 مارس/ آذار، أكد الكاتب والباحث الكوردي زكريا حصري، اليوم، أن إخراج سكان عفربن الكورد قسراً وتحت التهديد والتخوين لكل من يبقى، دليل على أن القرار الفعلي كان ومازال للنظام داخل صفوف حزب الاتحاد الديمقراطي PYD وهو ما يشير إلى التوافق بين النظام وتركيا على إنهاء كوردية عفرين وتطبيق مخطط التغيير الديمغرافي والتعريب في عفرين.

تجنيب عفرين كارثة التغيير الديمغرافي

وقال حصري في حديث لـ (باسنيوز): «برأيي لم تكن هناك فرصة حقيقية لتفادي الحرب وكارثة احتلال عفرين (جياي كورمينج) في ظل وجود اتفاق مسبق بين القوى الدولية والإقليمة على ذلك، حيث استطاعت تركيا تأمين موافقة روسيا وإيران وبالتالي موافقة النظام في دمشق على تسليم عفرين لتركيا وللفصائل الموالية لها في مؤتمر سوتشي ثم أستانة وعقد صفقة تضمن خروج فصائل (المعارضة) ولا سيما (جيش الإسلام) من الغوطة الشرقية وتسليمها للنظام مقابل انسحاب الكتيبة الروسية من موقع كفرجنة في عفرين، وعدم اعتراض القوات الرديفة للنظام ولإيران التي كانت متواجدة في محيط عفرين وفي غرفة العمليات المشتركة مع الوحدات الكوردية (YPG)، مع ضمان سكوت أو عدم اعتراض الولايات المتحدة الأمريكية التي انكفأت بنفسها في شرقي الفرات ولم تتدخل لإيقاف هذه الكارثة بحق الكورد في عفرين».

وأضاف «لكن من جهة أخرى كان بالإمكان التقليل من الخسائر وعدم تدمير المدن والبلدات والبنية التحتية والمواقع الأثرية والمرافق والمؤسسات المدنية فوق رؤوس المدنيين، وكذلك الحفاظ على الكتلة السكانية الكوردية في عفرين ومنع كارثة تهجير الكورد وتوطين العرب والتركمان مكانهم وبالتالي تجنيب عفرين كارثة التغيير الديمغرافي فوق كارثة الاحتلال».

عفرين أصبحت وسيلة لأجندات PKK

وأوضح حصري، أنه «من المسلمات أن نسبة الكورد في منطقة عفرين كانت تتجاوز (95٪) قبل ٢٠١٨م ، وكان بالإمكان أيضا التقليل من الخسائر البشرية وتجنيب أهل عفرين القتل وهدر المزيد من الدماء والآلاف من الشهداء والضحايا والمفقودين، لو لم نجعل من عفرين وسيلة لخدمة أجندات لحزب العمال الكوردستاني PKK».

وبشأن تصريحات قادة PYD أن الروس أبلغوهم بالخروج من عفرين مقابل منع دخول تركيا، قال الباحث الكوردي: «إذا كان هذا التصريح صحيحاً فمسؤولية PYD تتضاعف رغم أنني أشك في صحة أن تكون روسيا قامت بذلك أو كانت جادة في حال وجود هكذا تبليغ، لأن المؤكد وكما أسلفت حصول توافق في أستانة، وزيادة على ذلك ما يهم روسيا والنظام وأيضا إيران كان فك الطوق عن العاصمة وخروج فصائل المعارضة المتشددة من محيط العاصمة دمشق - الغوطة الشرقية - أكثر من فقدان عفرين أو غيرها، وكذلك الأمر بالنسبة لتركيا التي صادرت قرار المعارضة السورية وسخرتهم لتحقيق أجنداتها، وبالتالي عفرين كانت أكثر أهمية لتركيا من الغوطة الشرقية».

وتابع حصري قائلاً: «إذاً النظام من خلال روسيا وإيران سعى لفك الحصار عن العاصمة دمشق وإبعاد تهديد الفصائل المعارضة بإرسالهم إلى عفرين وتركيا سعت لإنهاء المشروع السياسي الكوردي في غربي كوردستان (كوردستان سوريا) باحتلال عفرين، وغير ذلك من الأقاويل ليست سوى محاولات من PYD لتخفيف الضغط الشعبي والتقليل من مسؤوليتها بالقول: (كانوا يطلبون منا تسليم عفرين للنظام ونحن رفضنا)».

قد تكون صورة لـ ‏شخص واحد‏

زكريا حصري

النظام وPYD يقومان بتديل الأدوار

وأشار إلى أن «النظام كان متواجداً في عفرين لآخر لحظة وأيضاً النظام من سلم عفرين وغيرها لـ PYD لحين، ولو كان النظام جاداً في إعادة عفرين أو حمايتها لما كلفها ذلك سوى إصدار أمر لـ PYD بذلك، ولدينا ما يجري في الشهباء وأحياء الشيخ مقصود والأشرفية  في حلب مثال واضح ودليل إضافي، حيث سيطر النظام على كامل مدينة حلب وبقي فقط جزء صغير من الحيين السابقين لليوم تحت سيطرة PYD».

وذكر حصري أنه «إذا سألت أي مسؤول من PYD سيقول لك أن النظام لا يستطيع انتزاعها منا ولكن الحقيقية أن النظام موجود في الحيين وكذلك في الشهباء وهم من يقررون بقاء أو زوال PYD وبحسب الظروف يقومون بتبديل الأدوار ويبدلون ملابسهم مرة يرتدون ملابس YPG ومرة أخرى ملابس قوات النظام».

توافق على إنهاء كوردية عفرين

وأكد حصري أن «إخراج سكان عفربن الكورد قسراً وتحت التهديد والتخوين لكل من يبقى دليل على أن القرار الفعلي كان ومازال للنظام داخل صفوف PYD وهو ما يشير إلى التوافق بين النظام وتركيا على إنهاء كوردية عفرين وتطبيق مخطط التغيير الديمغرافي والتعريب في عفرين، فمن جهة تم تهجير أهل عفرين وبالقوة وتحت قذائف الحقد الطوراني إلى مخيمات الشهباء ووضعهم في معسكرات إجبارية ومنع خروجهم منها أو دخولهم لمدينة حلب وغيرها من المدن السورية، ومن جهة ثانية جلب سكان الغوطة الشرقية ومضايا وريف دمشق وحمص وحلب وغيرها من المدن السورية بالباصات وتوطينهم في بيوت وأملاك الكرد العفرينين».

وأوضح «هنا يتضح المخطط المرسوم والمتكامل بين تركيا والفصائل التابعة لها من جهة والنظام بدعم روسي إيراني بتفريغ محيط دمشق من المعارضين للنظام ونقلهم إلى عفرين بعد أن يتم تفريغها من سكانها الكورد تحت إرهاب تركيا والفصائل المرتزقة التابعة لها وضغط PYD التي كان يخون كل من يريد الخروج من عفرين بداية ثم انقلب وأصبح يخون كل من يريد البقاء في عفرين واتهمهم بأنهم عملاء لتركيا من جهة ثانية».

تشريد PKK لأهالي تل رفعت

وأكد الباحث الكوردي، أن «قوات PYD قد شردت أهل  بلدة تل رفعت والبلدات الأخرى التي كانت تحت سيطرة المعارضة السورية قبل احتلال عفرين»، مشيراً إلى أن «العملية كانت بدعم وتغطية جوية روسية وبمشاركة من القوى الموالية للنظام والمجموعات الموالية لإيران في مدينتي نبل والزهراء وقتها، وأتت العملية لدعم موقف النظام وتطبيقا للمعادلة: أن تكون هده المناطق تحت سيطرة PYD أفضل من أن تكون تحت سيطرة الفصائل الراديكالية لأن روسيا وكذلك النظام يعلمون أن بإمكانهم إعادتها متى ما أرادوا ذلك عندما تكون لدى PYD».

ولفت حصري إلى أن «هذه العملية وما رافقها من انتهاكات قام بها كوادر قنديل بحق المدنيين جريمة مدانة بكل المقاييس وتركت أثراً لا يمحى في نفوس سكان المنطقة تجاه الكورد عموماً وأهل عفرين خصوصاً ووسعت دائرة الحقد والثأر، رغم أنهم يعلمون أن الكورد وخاصة العفرينين لم يكن لهم ذنب فيما حصل لأن قيادات قنديل ارتكبت مثل هذه الجرائم ضد الكورد في عفرين أيضاً مثل مجزرة آل نعسان في قرية أفرازه وكذلك مجزرة شهداء العلم الكوردي في قرية برج عبدالو في عفرين وغيرها».

وقال حصري: «يجب أن لا نحمل الكورد مسؤولية أفعال PYD كما لا يمكن تحميل العرب مسؤولية جرائم ومجازر داعش والقاعدة، ولا أن نعاقب شعب كامل بجريرة ما فعله النظام بأيادي PYD في تل رفعت وغيرها، كما أن ما فعله وما تفعله الفصائل المرتزقة المدعومة والممولة تركيا ضد الكورد أضعاف ما فعله PYD في تل رفعت وغيرها وفاق كل الجرائم المعروفة في التاريخ».

المطلوب كوردياً ووطنياً

وقال الباحث الكوردي: «كوردياً، علينا أن نجعل من قضية عفرين قضية الكورد المركزية لأن عفرين (قدس الكورد) وبدونها نفقد مشروعية وجود حركة سياسية ومشروع سياسي كوردي متكامل ومقومات قضية سياسية  تبنى عليه حقوق شعب أصيل، والخشية من ضياع عفرين أن تتحول القضية الكوردية في كوردستان سوريا إلى مجرد مشكلة لمجموعات بشرية وأقليات مشتتة لا تجمعها الجغرافية وتنحصر مطالبنا ببعض الحقوق اللغوية والإنسانية».

وتابع  حصري أنه «على مستوى الحركة الحزبية الكوردية علينا وقبل مطالبة الآخرين أن نبدأ من أنفسنا كحركة وأحزاب وتجمعات وذلك بإجراء مراجعة شاملة وجريئة نقف فيها على الأخطاء و نعترف فيها بالتقصير والأهم أن نشارك أهل عفرين بمراكز القرار وقبل مطالبة الآخرين بتسليم إدارة عفرين لأهل عفرين».

وأردف  قائلاً: «علينا كحركة أن نمنح أهل عفرين وممثليهم الحقيقين حق اتخاذ القرار المناسب لهم وألا نكون وكلاء عنهم في المحافل الدولية وفي اللجان والهيئات والمجالس و...و...».

وختم زكريا حصري حديثه قائلاً: «وطنياً، لا أعتقد أن النظام في دمشق أو المعارضة لديهما  شيء يقدمانه أو يستطيعان أو يرغبان في مساعدة عفرين  كون الطرفين تواطأا وشاركا في كارثة عفرين والواضح أن قرار النظام مصادر من قبل روسيا وإيران وقرار المعارضة مصادر من قبل تركيا، و في النهاية لا يمكن حل قضية عفرين بمعزل عن الحل السياسي الشامل لكل سوريا الذي مازال غير واضح ولا يوجد في الأفق المنظور أية بوادر جدية باتجاه إيجاد الحلول رغم ظهور حراك خجول في الأونة الأخيرة، ولكن لم يتبلور حتى الآن ولم يخرج من عباءة إدارة الأزمة».