المطران وردة: قداس البابا في أربيل دون غيرها هو رسالة بحد ذاتها
كوردی عربي فارسى
Kurdî Türkçe English

أخبار أراء التقارير لقاءات اقتصاد ملتميديا لايف ستايل الرياضة ثقافة و فنون
×

المطران وردة: قداس البابا في أربيل دون غيرها هو رسالة بحد ذاتها

قال رئيس أساقفة أربيل للكلدان الكاثوليك المطران بشار وردة، إن قرار البابا فرنسيس بعقد قداس في أربيل دون غيرها من الأماكن، هو رسالة بحد ذاتها.

وضمن زيارته «التاريخية» إلى العراق وإقليم كوردستان، من المقرر أن يصل الحبر الأعظم إلى أربيل، حيث سيجتمع برئيس الإقليم ورئيس وزراء الإقليم، وفق ما يؤكده المطران وردة.

وقبل أيام من الزيارة البابوية التاريخية، قال المطران وردة في مقابلة مع (باسنيوز) اليوم الأربعاء، إن «البابا يحمل رسالة التآخي أينما ذهب في العراق، ولكن هنا في أربيل سيشيد أيضاً بكرم الضيافة في إقليم كوردستان الذي يستقبل مئات الآلاف من اللاجئين والنازحين، بمن فيهم المسيحيون، الذين لجأوا إلى مدن الإقليم خلال الأوقات العصيبة».

ورداً على سؤال عن أهمية زيارة قداسة البابا للعراق وإقليم كوردستان وخاصة للمسيحيين، قال المطران بشار وردة، إن البابا قادم إلى العراق برسالة «كلنا إخوة»، مضيفاً «عندما تنظر إلى جدول الزيارة، يمكنك أن ترى أنه لا يأتي خصيصاً للمسيحيين، وإنما سيزور العديد من الأماكن التي لا يوجد فيها مسيحيون، سيوصل للجميع رسالة بأننا (جميعًا إخوة)».

ويضيف «سيبدأ من أرض إبراهيم، متجهاً إلى أور في الناصرية (مركز ذي قار) حيث زقورة أور. عندما نقرأ الكتاب المقدس، نقرأ أن إبراهيم ترك أور للكلدانيين، واليهود والمسيحيين والمسلمين، كلهم يحترمون إبراهيم . فهؤلاء (جميعهم إخوة)». مردفاً «ما أعنيه أن زيارته ليست فقط للمسيحيين، بل سيزور أور، ثم النجف، حيث سيلتقي مع المرجع السيستاني، وهو شخصية محترمة أيضاً لموقفه من العديد من القضايا منذ عام 2003 ، لإيصال رسالة سلام في هذه الأوقات الحرجة».

المطران وردة، تابع بالقول: «ضمن برنامج زيارة قداسة البابا، ستكون لديه فعاليات خاصة بالمسيحيين، إذ من مهام قداسته الرئيسية أن يكون قريبًا من المجتمع المسيحي الذي عانى كثيرًا». مضيفاً «والحقيقة أن قدومه إلى أربيل بحد ذاته رسالة»، مردفاً أن «المجتمع الدولي بأسره يتساءل الآن: لماذا أربيل؟». ومع هذه الزيارة، سيعرف الجميع لماذا أربيل، وما فعلته كوردستان خلال الأوقات الصعبة منذ عام 2003 للمسيحيين ولجميع المكونات».

موضحاً «عام 2014، كان لدينا حوالي 4 ملايين نازح من الموصل والأنبار وتكريت. بعد أن اجتاح تنظيم داعش الموصل وسهل نينوى، استقبلنا هنا في عنكاوة 13200 أسرة».

ويردف «بعض الناس يسألون لماذا (القداس) في أربيل وليس القوش على سبيل المثال؟، حيث هناك تواجد مسيحي تاريخي، لماذا ليس زاخو؟، لماذا ليس دهوك؟ لماذا لا نحتفل بالقداس في الموصل مثلا؟ وأنت تعلم أن القداس بالنسبة لنا كمسيحيين كاثوليك هو جوهر إيماننا المسيحي، لذا فإن إقامة القداس هنافي أربيل يؤكد أولاً أن الأمن والأمان هنا، وهناك حضور جيد للمسيحيين هنا في أربيل، ففي عينكاوا، على سبيل المثال، تتجمع أكبر جالية مسيحية في الشرق الأوسط تتجمع في مكان واحد».

ويؤكد المطران وردة، أن زيارة البابا هي بمثابة تكريم لإقليم كوردستان على استضافته المسيحيين في الأوقات العصيبة، ويقول: «لأن الناس ووسائل الإعلام الدولية ستعرف سبب وجود الكثير من المسيحيين هنا، حيث سيكون بإمكاننا أن نروي قصة التعايش السلمي هنا، ونتحدث عن جميع المبادرات الحكومية والجهود المبذولة لتعزيز هذا التنوع»، ويضيف «حكومة كوردستان لم ترحب بهؤلاء الأشخاص فحسب، بل انخرطت فعلياً بإيوائهم، لذلك سيشاهد العالم القداس الإلهي يجري في ملعب خصص لهذا الغرض، وليس في كنيسة».

وفيما يتعلق باستعدادات كوردستان لاستقبال البابا، يقول المطران وردة: «الاستعدادات جيدة، لقد أكملت فرقنا تسجيل الأشخاص الذين سيحضرون القداس، وبسبب إجراءات مكافحة كورونا، كان علينا تقليص عدد الحاضرين من 40.000 إلى 10000 فقط، وقمنا باتخاذ تدابير التباعد الاجتماعي والتعقيم، وقمنا بتأمين السيارات الخاصة والتذاكر، وستكون هناك إجراءات صارمة فيما يتعلق بتنقلات المسجلين»، وقال: «سيكون الحدث في مكان مفتوح، وهو ما يقلل نوعاً ما فرض تعرض أحد للخطر».

وبصدد الإجراءات الأمنية، وتأكيد رئيس حكومة إقليم كوردستان مسرور بارزاني أن كافة الأجهزة الأمنية في حالة تأهب لزيارة الباب، يقول المطران بشار وردة: «لقد عقدنا ثلاث لقاءات مع الجهات الأمنية، وكل شيء يسير بسلاسة، وهو الأمر الذي سيجعل انتقال المشاركين إلى الملعب أسهل ما يمكن، فانتقال 10000 شخص ليس بالأمر السهل، لأنك ستحتاج إلى حافلات، وتحتاج إلى إجراءات للتحقق، وقد تم أخذ كل شيء في الاعتبار، ونأمل أن يكون الأمر سهلاً قدر الإمكان للجميع»، مؤكداً أنه تم تسجيل 10 آلاف شخص لحضور القداس.

أضاف رئيس أساقفة أربيل «لقد تلقينا طلبات من مسيحيين في إيران وتركيا وسوريا لحضور القداس، لكن من المحتمل أنهم لن يتمكنوا من ذلك بسبب أنإجراءات مكافحة كورونا»، وقال: «نأمل أن نكون قادرين على تمكين المسيحيين السوريين من القدوم».

وبصدد اللقاء المقرر للبابا فرانسيس مع المرجع الأعلى لشيعة العراق علي السيستاني، يؤكد المطران وردة أن هذا اللقاء «لا يحمل أية رسائل سياسية، ولن يشارك البابا في أية فعاليات سياسية»، ويضيف «الكنيسة الكاثوليكية أطلقت حواراً بين الأديان منذ سنوات عديدة، ولدينا لجنة خاصة لذلك، والبابا نفسه كان قد وقّع على مذكرة إعلان الأخوة في أبو ظبي مع شيخ الأزهر. وأعتقد أن هذا الاجتماع أيضاً يصب في هذا الإطار، فهناك نسبة كبيرة من الشيعة في العراق، والسيستاني محل احترام لديهم، لذا لذا يجب تقييم اللقاء في هذا الإطار».

ويتابع «إنها رسالة (نحن جميعًا إخوة)، وعندما نقول ذلك وسط كل هذه التحديات، فهذا يحمل رسالة مفادها أن الإخوة  قادرون على حل مشاكلهم والحفاظ على وطنهم، وهذه هي الرسالة التي يحملها البابا أينما ذهب».

وفي معرض إجابته عن سؤال حول إن كانت الزيارة البابوية ستظهر للعالم ما قدمته حكومة إقليم كوردستان لللاجئين والنازحين، بمن فيهم المسيحيين، وتجلب للإقليم المزيد من الدعم الدولي، يقول المطران بشار وردة: «نعم، بالنسبة لمساعدة المسيحيين المهجرين داخلياً، أود أن أقول أن المجتمع الدولي والكنائس الدولية قدمت الكثير من الدعم، وذلك لأن القدوم إلى كوردستان والحصول على إذن لدخول أربيل والتنقل بين أربيل ودهوك والسليمانية كان سهلاً ... وقد ساعد ذلك المنظمات الدولية غير الحكومية على المجيء وتقديم الدعم، وهي على علم تام أين تذهب الأموال التي تدفعها، لأنه إذا كنت تعرف إلى أين تذهب الأموال، فيمكنك جمع التبرعات بشكل أفضل».

ويقول: «عندما يأتي البابا، سنروي له كل هذا... وستجذب زيارته أنظار العالم إلى هذا الجزء المسالم من الشرق الأوسط المضطرب، والذي أصبح نموذجًا للآخرين».