أطروحة دكتوراه في جامعة ديالى ! 
كوردی عربي فارسى
Kurdî Türkçe English

أخبار أراء التقارير لقاءات اقتصاد ملتميديا لایف ستایل ثقافة و فنون
x
نايف گرگري 01/02/2021

أطروحة دكتوراه في جامعة ديالى ! 

بعد سقوط نظام البعث الشوفيني في 2003 ذهبنا إلى بغداد بصورة اختيارية لبناء عراق جديد اتحادي فيدرالي تعددي على أساس احترام القوميات والديانات والمذاهب وجميع المكونات وفق مبدء الشراكة والتوافق والتوازن وكنا قد طوينا الصفحات السوداء الدموية من قبل الحكومات العراقية المتعاقبة تجاه الشعب الكوردي ولكننا لم ننس تلك الجرائم التي حدثت فهي محفورة في أذهان الكورد والشواهد شاهدة وشاخصة على ذلك .

والآثار السلبية لتلك الجرائم لازالت موجودة وعالقة في عقول وذاكرة شعبنا ولايمكن أن تمحى ولو عرضتها على مياه جميع المحيطات والبحار والأنهار ،ولاسيما عوائل المؤنفلين وقد فقدنا أكثر من 182000 ألف كوردي مدني ضمن عمليات الأنفال و5500 مدني إثر قصف مدينة حلبچة بالأسلحة الكيمياوية المحرمة دوليًا والإبادة الجماعية بحق 8000 من البارزانيين واختفاء 12000 من الكورد الفيليين وسحب الجنسية العراقية منهم وترحيلهم إلى إيران والاستيلاء على ممتلكاتهم والمرحلين قسريًا إلى المحافظات الجنوبية ومناطق مختلفة والى المجمعات السكنية وكذلك مسح 4500 قرية كوردية من الوجود فضلًا عن عمليات التعريب في المناطق الكوردستانية منذ تأسيس أول حكومة عراقية في سنة 1921 إلى هذا اليوم التي تحدث في كركوك وبقية المناطق الكوردستانية خارج إدارة إقليم كوردستان والمحتلة من قبل الميلشيات نتيجة عرقلة تطبيق المادة 140 من الدستور العراقي !

وعلى الرغم من سقوط نظام البعث إلا أن العقلية الشوفينية لازالت قائمة لدى الحكومات العراقية المتعاقبة من بعد سنة 2005 حتى يومنا هذا والأدهى من ذلك أن تلك الأيدلوجية موجودة في بعض الجامعات وفي الوسط الأكاديمي قبل سقوط النظام البعثي وبعده أيضًا من خلال الرسائل والأطاريح الأكاديمية التي أساءت للشعب الكوردي سواء من خلال العناوين أو المضامين أو البحوث والتي لم تنصف الشعب الكوردي  وقد انتقلت تلك العقلية من الساسة إلى المؤسسة الأكاديمية أيضًا .

ومن هذا القبيل نوقشت أطروحة دكتوراه يوم الأربعاء الموافق 20-1-2021 الموسومة بــ ( تطورات المسألة الكردية في العراق وأثر العامل الدولي فيها - الولايات المتحدة الأمريكية وتركيا وإيران أنموذجًا - 1991 -2005 ) للطالب : (أيمن عبد عون) في جامعة ديالى / كلية التربية للعلوم الإنسانية / قسم التأريخ بقاعة الملتقى الثقافي في كلية الهندسة .

وتجدر الإشارة إلى أن هذا الطالب هو تدريسي في كلية التربية للعلوم الإنسانية بقسم التأريخ وأحد الأعضاء في حزب الدعوة الإسلامية / فرع ديالى !

وقد نشرت شعبة إعلام الكلية حول الأطروحة ما يأتي :

"توصلت الدراسة إلى الاستنتاجات التالية من أبرزها :

1- إن الدراسة حاولت رصد التطورات السياسية للمسألة الكوردية في العراق وما رافقها من مسببات وعوامل داخلية وخارجية أثرت بشكل واضح على مجمل الأوضاع في العراق ومنها المسألة الكوردية، ولاسيما أنها تُعد من أعقد المسائل منذ بداية القرن العشرين في المنطقة عمومًا والعراق على وجه الخصوص لما شهدته من مقترحات ومحاولات حلول تارة وصدامات تارة أخرى، أسهمت في تأجيج الأوضاع الداخلية في العراق وألقت بظلالها على المحيطين الإقليمي والدولي، إذ بدا واضحًا أنه لم يكن للكورد ثبات سياسي فيما يخص مستوى الطموحات القومية التي كانوا وما زالوا يسعون لتحقيقها، وأنها دائمًا ما شكلت حالة تصاعدية على مر السنين، محاولين استغلال تبدل الأوضاع السياسية التي شهدها العراق داخليًا ، وأوضاع المنطقة خارجيًا ، في ظل اتساع طبيعة الإدراك السياسي الكوردي لمفاعيل المعادلات السياسية من مدة إلى أخرى .

2- أكدت الدراسة أن الكورد أخذوا يصعدون من مطالبهم القومية، إذ يمكن وصف  ذلك بـ(السلوك الاستراتيجي) الذي اتبعه الكورد، من خلال توسيع الإدارة للكورد في المحافظات الشمالية، والمطالبة بالحكم الذاتي، والسعي نحو الفيدرالية بعد حرب الخليج الثانية عام 1990، والعمل على تدويل المسألة الكوردية بشكل أوسع عام 1991 وما بعدها، ومرحلة تثبيت الفيدرالية بشكل دستوري وقانوني بعد عام 2003.

3- أوضحت الدراسة أن الدعم الأمريكي للكورد العراقيين ولّد خوفًا تركيًا من استغلال الكورد لذلك الدعم في إقامة دولة مستقلة، وكذا إيران التي تشاركت مع تركيا الهاجس نفسه، فضلًا عن استخدام كوردستان العراق كقاعدة للتجسس عليها من قبل الأمريكيين والإسرائيليين وحلفائهما، في عقب ذلك تعمدت تركيا وإيران استمرار تدخلهما بكوردستان العراق من أجل توسيع مساحة تأثيرهما على القوى الكوردية، وهو ما أثر بطبيعة على مجريات الأحداث طيلة المدة (1992-2003)، مستفيدةً كلتا الدولتين من حاجة الكورد العراقيين لهما اقتصاديًا " .

فالأطروحة خرجت بالنتيجة الآتية : 

1- أن المسألة الكوردية شكلت أثرًا سلبيًا على مجمل الوضع العراقي وسبب في تأجيج الأوضاع الداخلية !

2- وصف إقليم كوردستان بالمحافظات الشمالية !

3- استخدام كوردستان العراق كقاعدة لتجسس الأمريكان والإسرائيليين!

لا أدري كيف يسمح بمناقشة هكذا مضامين تسيء إلى القومية الكوردية وتضرب أسس التعايش والسلم المجتمعي عرض الحائط ؟!

فالكورد مسالمون لم يكونوا يرغبون بالحرب ولكنهم أجبروا على ذلك نتيجة السياسات الشوفينية والعقليات التي تهمشه وتقصيه وتتنصل من حقوق الشعب الكوردي .

ومن ثم لا أدري كيف تسمح لجنة المناقشة والخبير العلمي وحتى الطالب باستعمال مصطلح المحافظات الشمالية وهو مصطلح مخالف للدستور العراقي فهذا المصطلح استفزازي فبمجرد سماعه يعرض شريط جرائم الحكومات العراقية وعلى رأسها حكومة البعث وجرائمها الفظيعة بحق الشعب الكوردي .

ولا نستغرب عندما نسمع من أعداء الكورد وكوردستان الذين يسمونها بإسرائيل الثانية فقد سبق الباحث رئيسه (  نوري المالكي )  إبان حملة إجراء عملية الاستفتاء من أجل الاستقلال عندما صرّح قائلًا : ( دولة إسرائيلية بامتياز والله لا يمكن أن تكون إلا إسرائيل ثانية في شمال العراق ) كان هذا التصريح على قناة الآفاق الفضائية في سنة 2017 !

ومن المعلوم للجميع أن كوردستان كانت ملاذًا للمناضلين وقادة المعارضة العراقيين فبحسب توصيف الباحث بأن كوردستان كانت قاعدة لتجسس الأمريكان والإسرائليين فيا ترى ماذا كان يفعل المالكي وغيره في كوردستان في تلك الحقبة إذا كانت كوردستان قاعدة للتجسس؟!

فليعلم الباحث والمتلقين والسادة القراء أن قضائي ( خانقين وشهربان ) وناحية مندلي من المناطق الكوردستانية خارج إدارة إقليم كوردستان ضمن محافظة ديالى وعليه احترام الخصوصية الكوردية في محافظة متعددة القوميات والديانات والابتعاد عن مظاهر استفزاز الآخر بحجة الرسائل والأطاريح الأكاديمية .

ومن المؤسف جدًا أن رئيس جامعة ديالى الأستاذ الدكتور ( عبدالمنعم عباس كريم ) قد كان حاضرًا في هذه المناقشة، وقد تألفت اللجنة من :

1- الأستاذ الدكتور ( وسام علي ثابت ) رئيسًا من جامعة ديالى /كلية التربية للعلوم الإنسانية / قسم التأريخ .

2- الأستاذ الدكتور  ( محمد يوسف إبراهيم القريشي) عضوًا  من جامعة تكريت / كلية التربية للعلوم الإنسانية  / قسم التأريخ .

3- الأستاذ الدكتور ( غانم نجيب عباس ) عضوًا من جامعة المثنى / كلية التربية للعلوم الإنسانية / قسم التاريخ .

4- الأستاذ المساعد الدكتور ( جبار درويش الشمري ) من جامعة المستنصرية/ كلية التربية / قسم التاريخ .

5- الأستاذ المساعد الدكتور ( ماهر مبدر عبد الكريم العباسي ) عضوًا من جامعة ديالى / كلية التربية للعلوم الإنسانية / قسم التاريخ .

6- الأستاذ الدكتور (عبد الرحمن إدريس صالح ) عضوًا ومشرفًا وهو من جامعة ديالى / كلية التربية للعلوم الإنسانية / قسم التاريخ .

وقد حصل الطالب على تقدير ( جيد جدًا عالٍ )  في ظل الإساءة إلى إقليم كوردستان وسط مؤسسة أكاديمية حكومية!

وبحسب المادة ( 433 ) من قانون العقوبات العراقي رقم ( 111) لسنة 1969 فإن الباحث قد اتهم كوردستان بأنها قاعدة للتجسس ولهذا يفترض معاقبته وفق : 

1 – القذف هو إسناد واقعة معينة إلى الغير بإحدى طرق العلانية من شأنها لو صحت أن توجب عقاب من أسندت إليه أو احتقاره عند أهل وطنه. 

ويعاقب من قذف غيره بالحبس وبالغرامة أو بإحدى هاتين العقوبتين. 

واذا وقع القذف بطريق النشر في الصحف أو المطبوعات أو بإحدى طرق الإعلام الأخرى عُدَّ ذلك ظرفًا مشددًا . 

2 – ولا يقبل من القاذف إقامة الدليل على ما أسنده إلا إذا كان القذف موجهًا إلى موظف أو مكلف بخدمة عامة أو إلى شخص ذي صفة نيابية عامة أو كان يتولى عملًا يتعلق بمصالح الجمهور وكان ما أسنده القاذف متصلًا بوظيفة المقذوف او عمله فإذا أقام الدليل على كل ما أسنده انتفت الجريمة.

وبحسب المادة 202 من قانون العراقي : "يعاقب بالسجن مدة لا تزيد على عشر سنين أو بالحبس كل من أهان بإحدى طرق العلانية الأمة العربية أو الشعب العراقي أو فئة من سكان العراق أو العلم الوطني أو شعار الدولة".

إن من يتحمل توجيه الاتهام إلى إقليم كوردستان هو الباحث ولجنة المناقشة والخبير العلمي واللجنة العلمية ورئيس القسم والعميد ومدير شعبة الدراسات العليا في جامعة ديالى.

وكلام الباحث يحمل في طياته الإهانة لإقليم كوردستان كوننا جزءًا من هذه الخارطة السياسية .

ومن هنا أتوجه إلى وزير التعليم العالي والبحث العلمي ورئيس لجنة التعليم النيابية ورؤساء الكتل الكوردستانية في المجلسين النواب العراقي والكوردستاني وهيئة حقوق الإنسان في الحكومتين الاتحادية وإقليم كوردستان بفتح تحقيق حول هذه الاتهامات في أطروحة الدكتوراه بجامعة ديالى / كلية التربية للعلوم الإنسانية/ قسم التاريخ  .

ما الدليل على هذا الاتهام أم أنهم كالببغاوات يرددون ما يمليه عليهم أسيادهم ؟!

الإرهاب الفكري مستمر تجاه إقليم كوردستان من قبل الأصوات الصفراء للتغطية على فشلهم في إدارة الدولة .