الولايات المتحدة الأمريكية ما بعد ترامب
كوردی عربي فارسى
Kurdî Türkçe English

أخبار أراء التقارير لقاءات اقتصاد ملتميديا لايف ستايل الرياضة ثقافة و فنون
×

الولايات المتحدة الأمريكية ما بعد ترامب

مازالت الارتجاجات لما وقع في السادس من كانون الثاني- يناير مستمرة، لقد تعسكرت العاصمة الأمريكية خوفا من تكرار ما وقع أو خوفا من عمل مسلح، أو من تفجير ومحاولة إغتيال.
كل شيء أصبح ممكنا في ظل جنون السياسة الأمريكية في ظل حكم الرئيس ترامب المنقلب على دستور بلاده الديمقراطي. ستمر الأيام بسلام لكن الولايات المتحدة ليست بخير، وسيقع على الرئيس الجديد كل المسؤولية لإعادة ترتيب البيت الأمريكي على أسس جديدة.
لقد خرج ترامب من البيت الأبيض، عاد مواطنا عاديا، لكنه فقد من شعبيته الكثير خلال الأيام الأخيرة، وخاصة منذ اقتحام الكونغرس من قبل جموع عنصرية تؤمن بالتفوق العنصري الأبيض كان الرئيس ترامب قد ساهم بتحريضها وتوجيهها. يترك ترامب الرئاسة في حالة هي الأقل شعبية لأي رئيس، فالرئيس الذي حصل على أكثر من 70مليون صوت لم يعد يملك الكثير من هذه الأصوات، بل أصبحت قاعدته تقتصر على عتاة المتعصبين والعنصريين. وهذا بطبيعة الحال قلص من تأثيره المستقبلي ومن مكانته الراهنة.
سيحاول ترامب في الفترة القادمة التأثير على هذه القاعدة، وهي القاعدة التي يشكل تناميها خطرا على الولايات المتحدة، إن تنامي اليمين العنصري الأمريكي الذي يملك ميليشيات وقدرات عسكرية ويؤمن بأن الانتخابات سرقت من ترامب سيشكل تحديا كبيرا للولايات المتحدة. وما المحاكمة لعزل ترامب إلا مدخل أولي للتعامل مع الترامبية والآثار السلبية التي تركتها على قطاع من الجمهور الأمريكي.
مستقبل ترامب ستحيط به الكثير من التناقضات، إذ ستلاحقه خسائره حتى النهاية. ستبدأ محاكمة عزله والتي تهدف لمنعه من تبوؤ أي منصب سياسي في المستقبل قريبا. سيتم ذلك بعد أن تقوم رئيسة مجلس النواب بإرسال قرار العزل الى مجلس الشيوخ الذي سيتحمل مسؤولية المحاكمة التي ستأخذ مداها الزمني.
سيدخل ترامب التاريخ العالمي والأمريكي بصفته رئيس انتخب بوسائل ديمقراطية دستورية لكنه عمل المستحيل ليبقى في السلطة على حساب القيم الدستورية والقانونية وذلك رغم خسارته للانتخابات. سيدخل ترامب التاريخ بصفته الرئيس الذي أشاع الكذبة وراء الأخرى ليبقى في السلطة، بل ستذكره كتب التاريخ بصفته الرئيس الذي أدمن على حب السلطة والقوة لحد الهوس مما دفعه للتهور وللمغامرة بكل شيء.
لقد اقترب ترامب من النجاح في انقلابه لولا قوة المؤسسات الأمريكية والإجماع على الدستور والنظام السياسي الديمقراطي.

ستلاحق ترامب قضايا عديدة، كما ستلاحقه خسائره في مؤسساته، فهناك عدد من الشركات التي انسحبت من حملات إعلانية لصالح شركات ترامب، وقد انسحبت الجهات الراعية لمنافسة غولف على أرض يملكها. كل شيء يغلق حول الرئيس السابق ترامب الذي ترك حزبه الجمهوري في واحدة من أسوأ حالاته واصعبها.
وفي شهوره الاخيرة أحاط ترامب نفسه بعتاة المتعصبين أمثال محاميه جولياني وأمثال المنظر المتطرف ستيف بانون. لقد حول الرئيس ترامب البيت الأبيض لاضحوكة وحول الرئاسة لمصنع صراعات، لم يبق أحد عمل مع الرئيس السابق ترامب إلا واستقال، بل حتى جون بولتون لم يحتمل التوافق مع ترامب. لقد سلم ترامب البيت الأبيض لاسرته، بل حول الحزب الجمهوري لحزب عائلي. وبنفس الوقت حول ترامب الدولة لأضحوكة أمام الأوروبيين وأمام العالم من خلال سياساته ومواقفه.
وفي عهد ترامب برز عن الولايات المتحدة وجه عنصري غير ديمقراطي، فقد بدأ عهد ترامب بمنع دخول المسلمين من عدة دول عربية وإسلامية للولايات المتحدة، وبدأ عهده بالانسحاب من إتفاقية المناخ، ثم بنقض الإتفاق النووي مع إيران، كما برز عن سياسات ترامب وجه آخر شديد الصهيونية، خاصة مع تحول الحزب الجمهوري لحزب ترامب ولحزب تابع شيلدون أديلسون الملياردير الأمريكي الصهيوني ( المتوفى منذ أيام) والذي لعب دورا كبيرا في نقل السفارة الأمريكية الى القدس وفي صفقة القرن. اديلسون عمليا إشترى الحزب الجمهوري من خلال مساهماته المالية التي فاقت الربع مليون دولا سنويا. بل وصل نفوذه للتحكم بلجان الحزب وخياراته في مسائل عديدة.
ومن الطبيعي أن تكون أول قرارات بايدن السعي لاعادة صورة الولايات المتحدة الإيجابية للواجهة، لهذا من اول قراراته نقض قرارات رفع الحظر عن دخول المسلمين من عدة دول إلى الولايات المتحدة، ومن أول قراراته عودة الولايات المتحدة لمـؤتمر المناخ، هذه ابعاد قد تعيد للولايات المتحدة بعضا من المكانه، بعد أن فقدت كل المكانه بسبب ترامب. لكن على الولايات المتحدة أن تفعل الكثير لبناء مكانة جديدة، الأهم أن تبدأ بالتخلص من مشروعها الإمبراطوري العسكري الذي يصطدم مع الشعوب وقضاياها، وأن تغير موقفها في فلسطين وموقفها في القدس، وموقفها من الاستيطان الصهيوني، ثم موقفها من الصدامات العسكرية والاغتيالات في منطقة الشرق الأوسط. على الولايات المتحدة أن ترفع لواء حقوق الإنسان والديمقراطية والتبادل الاقتصادي والسلم العالمي وإلا استمرت حالة التردي بين الداخل والخارج.