بشمركة روج افا رُسل السلام وليسوا مرتزقة
كوردی عربي فارسى
Kurdî Türkçe English

أخبار أراء التقارير لقاءات اقتصاد ملتميديا لايف ستايل الرياضة ثقافة و فنون
×

بشمركة روج افا رُسل السلام وليسوا مرتزقة

"هؤلاء ليسوا ببشمركة، بل هم مرتزقة للدولة التركية، واستخدمتهم تركيا في شنكال وقنديل" هكذا بدأ السيد الدار خليل القيادي في حزب الإتحاد الديمقراطي وعضو هيئة التفاوض عن أحزاب الوحدة الوطنية الكوردية توصيفه لقوات بشمركة روج. حديثٌ جاء خلال لقائه مع القسم الكوردي في صحيفة أوزكور بوليتيكا.

ببساطة، يصفون حيواتنا وذواتنا بالارتزاق، بعد أعوام من توشيم الأطراف المخالفة معهم بالرأي والحديث السياسي، بالخيانة والعمالة لتركيا. تركيا التي تسعى كل التشكيلات التي أسسها الإتحاد الديمقراطي للحوار والتقرب منها. حديث السيد الدار خليل، يُعيدنا إلى ما تفوهت به الألسن التي حاولت ردم الخندق الذي حفرته قوات البشمركة بين جنوب وغرب كوردستان، إبان بدأ النشاط العسكري لداعش. حينها لم يدخروا مسبة أو وصفاً قبيحاً لم يلصقوه بالبشمركة والرئيس بارزاني، ليتبين لاحقاً أن الخندق لحماية الكورد من أي هجمات لداعش على أي طرفٍ من كوردستان، كأجراء احترازي من إمكانية تغول مقاتلي داعش على طرفي الحدود.

كما أن وصف البشمركة بهذه الألفاظ يُعيدنا إلى ما حصل في مختلف شوارع المدن الكوردية، من مظاهراتٍ لسبِ وشتم الرئيس بارزاني، مصطحبين معهم بعضٍ من المغموريين ليشتموا البشمركة وبارزاني. وإذ لا تنسى الذاكرة الكوردية، إن أول مرة تلقت مختلف الأطراف الكوردية تهمة الخيانة كانت من إعلام وألسِنةّ الإدارة الذاتية والإتحاد الديمقراطي، وهي التهمة التي لم تقدم عليها مختلف الحكومات المتعاقبة على سدة الحكم في دمشق. فللعلم أن البشمركة في صراعهم العسكري ضد إيران، العراق، لم يتلقوا هذه التهمة.

لا تجد الأطراف التي لا تهتم بمشاعر وحساسية المجتمع المحلي، أيَّ عائقاً للسب أو الذم ضد "رُسل السلام" بشمركة روج أفا هكذا ببساطة لا غرابة في سماع تلك الأوصاف والنعوتات للبشمركة؛ فهي القوة التي تأسست على عقيدة قوة الحق، وحق الكورد في نيل حقوقهم القومية والسياسية الدستورية. قوةٌ تأسست ضمن إطار فكري قائم على أن الحقوق القومية لا يجوز لها أن تصبح قرابين لمشاريع سياسية حزبية ضيقة. بل وأكدت على ضرورة صياغة عقدٍ اجتماعي سياسي مدني مشترك، يحترم المكونات ويحمي حقوقهم، لا أن تلغى القومية والهويّة الكوردية. فلا عجبَّ ولا مُشكلة حين إذ عند من جاء أصلاً ليقول أن الوقت، لم يعد وقتاً للحقوق القومية الكوردية.

حارب "رُسل السلام" ضد الإرهاب، وأصبحوا جزءاً من قوات التحالف ضد الإرهاب، وقصموا ظهر داعش، في مختلف المواقع والمعارك التي خاضوها ضدهم، نيابة عن العالم. ولعل الإشادات الدولية، والدعم اللوجستي والعسكري الذي حظيت به هذه القوة من مختلف دول العالم، خير دليل على نبالة وقداسة ما قدمته. وفي حرب كارتيلات الكتل الشيعية السياسية العراقية والحشد الشعبي الإيراني ضد الاستفتاء الكوردستاني، كان لبشمركة روج افا كلمتهم المهمة في الدفاع وحماية كوردستان من خطر الإنهاء، ولعل تفجير دبابة "أبرامز" الأمريكية التي استخدمتها جحافل الحشد الشعبي شاهدة على ذلك.

في عمق هذا التصريح، ينبري سؤالٌ يشرح طبيعية التفكير الكوردي، ماذا عن العناصر والمقاتلين الكورد ضمن قوات الحماية الشعبية، ممن لهم أخوة وأقارب من صفوف بشمركة روج افا. هل يستوي أن يكون الأخُ مقاتلاً وأخيه مرتزق. وكُلاهما حاربا الإرهاب وقضوا عليه. كُل من في شمال شرق سوريا، يحق له أن يؤسس تشكيلات عسكرية، ويرسم أشكالاً ورموزاً توحي إليهم، ويحمل ما يشاء من الأسماء، وبل منهم من يحظى بحصة من عقود النفط والغاز، ومنهم من يمتاز بالسطوة والجاه. لكن وحدهم بشمركة روج افا يُمنع عليهم حتى مجرد العودة إلى ديارهم.

قوات البشمركة، هم ذواتنا، وحيواتنا، وعمقنا. ولن نصبح كغيرنا، نشتم العناصر المقاتلة من قسد، أو قوات الحماية الشعبية. فهؤلاء أيضاً حاربوا الإرهاب، وتزداد المخاوف يوماً بعد يوم، أن يتحولوا بعد كل الدماء التي قدموها، إلى ضحية لسياساتٍ لا تفيد مستقبل الشعب الكوردي، كصاحب قضية قومية واضحة، خاصة وأن العالم كله بمن فيهم من حولنا، يرغبون بتعجيل وتيرة التقارب الكوردي –الكوردي في سوريا، لكن دوماً يصطدمون بعراقيل داخلية. ولعل السؤال الأخر، لماذا على المجتمع الدولي، التحالف الدولي، الولايات المتحدة الأمريكية، أن تهتم بقضية التقارب الكوردي، ووحدة الموقف السياسي لكورد سوريا، في حين أنه دوماً ثمة مثبطات للحوار؟