الحكم الرشيد..
كوردی عربي فارسى
Kurdî Türkçe English

أخبار أراء التقارير لقاءات اقتصاد ملتميديا لايف ستايل الرياضة ثقافة و فنون
×

لا ينحصر "الحكم الرشيد" في الإدارة الجيّدة، أو في "مراقبة الأداء الحكومي"، أو "محاربة الفساد"، ومسألة المشاركة،..فالمسألة أبعد من ذلك، وأعمق.

ولا نستغرب، إنّ أية حكومة اذا ما امتدت نشاطها إلى  إطار الإستثمار ما هي إلا منتج داخلي من خلال تحويلها إلى الإستثمار الوطني، وتحرر البلاد والعباد من هيمنة المنتج ، أو المواد الخارجية، فإنّه تبقى مسألة "الحكم الرشيد "مسألة شكليّة فارغة من محتواها الفعلي.

 فالجوء إلى استثمار المجتمع وموارده وتالياً تطلعاته هو لا يحقق شرط الحوكمة فحسب، إنّما يحقق شرط "الرفاه" أيضاً، اذ يضعنا هذا المسار أمام:

-تنظيم العمل الوظيفي، مجتمعياً، واداريّاً الأمر الذي يقلّص من نسبة البطالة، ويحقيق فرص وظيفية أبعد من الوظائف الإدارية تمتد إلى حيّز المجتمع بحيث تضاف وظائف ما فوق "تقديم الخدمة"، ويصبح المجتمع هو مالك الوظيفة، وهو مديرها أيضاً من خلال تيسير المصلحة الخاصة من بطن الصالح العام، أي من خلال دعم الاقتصاد والخدمة الوطنيتين.

 بيئة استثمار موارد المجتمعات، والتفكير في مصلحتها من خلال دفعه ليكون صاحب الوظيفة واستثمار موارده (امكانياته، ارضه، خبرته في الزراعة والصناعة/الحرفة ) هي بيئة محقَقَة لشرط الحكم الرشيد.

-مشاركة المجتمع في خلق مشاريع وطنيّة، بدءاً من استثمار الأرض والموارد، وانتهاءاً بتحسين الأداء التعليم والبحث العلمي ..الخ

الحكم الرشيد، هو الحكم الذي يذهب أبعد من حَوكَمَة مؤسسات الإدارة؛ يمتد ليأخذ حيّز المشاركة المجتمعية بمعنى خلق قانون لا يُنَظم العلاقة الإشكالية بين المجتمعات والحكومات انّما يغوص في تنظيم حال المجتمع ودخله، وما يلبث ويحقق شرط فرص العمل، و الانتاج، وهذا ما لوحظ مع بدء انطلاق حكومة كوردستان.

انطلقت الحكومة من استثمار الموارد الوطنيّة من خلال دعم الزراعة واستثمار الأرض وتفعيل الانتاج الوطني، وانخرطت فعلياً عندما أسست شراكة مع هولندا(على سبيل مثال لا الحصر )، وذلك لكسب الخبرات الأوربية لصالح ما هو وطني محليّ، وانتهاءاً بنظام ضريبي، ولا ننسى إن الفعل الضريبي المتوازن يؤسس شرط المشاركة الفعلية في العمل الوطني، وهو مهم في حياة الدول والمجتمعات.

الحكم الرشيد هي "مفردة " ليست جديدة في عالم السياسة، الجديد في الأمر هو حجم التحديّات المتجددة مع كل ظرف، وفي  كل مرة عندما يطمح زعيم أو رئيس حكومة ما أن يوسم حكمه بـ"الحكم الرشيد " سرعان ما يواجه جملة من التحديّات.

التحديّات التي تواجه الطموح هي غير التحديّات الذي تواجه حيّز آخر .

في مسألة الحكم تواجه تحديّات من نوع الداخلي، والخارجي، وبين فريق الحكم نفسه، وهلم  ما جرا.

وهي التحديّات، التي ما تلبث  وتصبح العقبة الكبرى، اذ إن مقياس المصلحة هنا تكون سيد الموقف، ولذلك يُصعب حَوكَمة الإدارات عادةً، وفي مرّات عديدة تٌفشل ما هو مأمول، وتوقف مشروع الإصلاح في مكانه دون تقديم أية خطوة؛

بقي القول، إنّه، لا يعني بتاتاً إنّ ثمار ممارسة "الحكم الرشيد " تُقتطف في اليوم الأول، ولا يمكن ملاحظة ملامح ذلك هذا النوع من الحكم  بين ليلة وضحاها، ولعل السبب بإنّ "الحكم الرشيد" فعل تراكمي يحتاج إلى وقت حتى تصبح أركان الدولة قويّة؛ وهذا الأمر يضعنا أمام تحمّل مسؤولياتنا ايضاً نحن كمجتمعات لكي نبقى أقوياء!