البصرة الغنية بالثروات.. أبناؤها محاصرون بالسرطان بسبب الفساد والتلوث
كوردی عربي فارسى
Kurdî Türkçe English

أخبار أراء التقارير لقاءات اقتصاد ملتميديا لايف ستايل الرياضة ثقافة و فنون
×

البصرة الغنية بالثروات.. أبناؤها محاصرون بالسرطان بسبب الفساد والتلوث

بالرغم من أن البصرة تطفو على بحر من النفط، إلا أن ما حصدته هذه المحافظة الغنية من هذه الثروة، هو الإهمال والصراعات السياسية، ما تسبب بانتشار التلوث وبالنتيجة إصابة سكانها بالأمراض الخطيرة كالربو والطفح الجلدي والأمراض السرطانية.

وبحسب بيان صادر عن المفوضية العليا لحقوق الإنسان، فإن محافظة البصرة تسجل نحو 800 حالة إصابة بالسرطان شهريّاً.

حكومة محلية غير جادة بمعالجة التلوث

وقام فريق متخصص من معهد «نيسان» بدراسة تضمنت استبياناً ميدانياً حول أسباب التلوث في البصرة وآثارها على صحة الناس في المحافظة، حصلت (باسنيوز) على نسخة منه، يذكر أن نسبة 95% من المجتمع البصري يشعر بقلق كبير إزاء ‏التلوث البيئي الحاصل في البصرة، ما يستدعي من الحكومة معالجة كل تلوث من خلال تطبيق قانون تحسين البيئة ‏لتلافي التلوث الكبير بالبصرة ووضع خطة مناسبة لكل نوع منه.‏

قناة ان ار تی

كما بينت النتائج، أن80% من المواطنين يرون أن الحكومة المحلية غير جادة في الحد من التلوث البيئي وتفعيل قانون حماية وتحسين البيئة.  

وأن نسبة 62% من الذين شملهم البحث تعرضوا إلى مرض بسبب التلوث البيئي أو أصاب أحد أقاربهم في المنطقة جراء ذلك، وهذا يبين مدى خطورة التلوث البيئي على مدينة البصرة .

البصرة بدون مشفى لمعالجة السرطان

وخلال إحدى جلسات البرلمان التي تناولت الواقع البيئي بمحافظة البصرة، كشف النائب عن المحافظة فالح الخزعلي عن أبرز النقاط التي تتسبب بتلوث بيئة المحافظة، حيث ذكر أن «هناك (18) موقعاً للمواد المشعة لم تعالج من قبل الجهات المعنية حتى الآن، كما يوجد مليار وثلاثة مئة مليون متر مربع غير مطهر من المخلفات الحربية وهذا مثبت بالأرقام والوثائق».

إضافة إلى التلوث الحاصل بسبب الغاز المصاحب لعملية الاستكشاف النفطي، ما انعكس سلبا على أبناء محافظة البصرة. ناهيك عن الغوارق في شط العرب بسبب حروب النظام السابق مع إيران وحرب الخليج، كذلك تلوث (7000) نهر بسبب استخدام هذه الأراضي كمكب للنفايات.

800 حالة شهريا في البصرة.. السرطان ينهش أجساد العراقيين | مصر العربية

ويؤيد النائب البصري، عامر الفايز الدراسة التي قام بها معهد الفاو، حيث قال في تصريح لـ (باسنيوز)، إن «البصرة تعاني من التلوث البيئي وهذا ما تسبب بأمراض سرطانية»، مشيراً إلى أن «البصرة تعيش مظلومية منذ عقود حتى قبل سقوط النظام السابق».

وأضاف الفايز، أنه «لا يوجد مستشفى متخصص بمعالجة الأمراض السرطانية في المحافظة التي تعيش واقعاً صحياً متردياً».

الخارجية النيابية لـ (باسنيوز): بغداد بإمكانها التوسط بين طهران والرياض

عامر الفايز

وعلى الرغم من وعود الحكومات العراقية المتعاقبة ببناء مستشفى متخصص للسرطان في البصرة وتوفير العلاجات اللازمة والرعاية للمصابين به منذ عام 2005، إلا أن تلك الوعود المتكررة لم ترَ النور حتى يومنا.

30 ألف إصابة بالسرطان في البصرة خلال 2019

من جانبه قال الصحفي والناشط شهاب أحمد لـ (باسنيوز)، أن «التلوث أغلبه جاء عن طرق الحروب ومخلفات النفط»، مبيناً أن «أغلب المسببات لا يمكن معالجتها لأنها تأتي عن طريق جولات التراخيص النفطية التي تقوم بها وزارة النفط في المحافظة».

وأشار أحمد إلى أنه «وبحسب الإحصائيات الرسمية فإن عدد المصابين بالسرطان في المحافظة بلغ 30 ألف إصابة خلال سنة 2019 ومازالت الأعداد في تزايد ولا توجد أية استجابة من دائرة البيئة أو الحكومة المحلية».

وحول وجود مستشفى متخصص بمعالجة الأمراض والأورام الخبيثة، أكد شهاب أحمد، أن «هناك مستشفى للأطفال لمعالجة السرطان تم إنشاؤه على نفقة المنظمات الدولية، وحتى هذا المشفى يعاني من النقص في الأدوية والمعدات والأجهزة الطبية، كما أنه يوجد مركز لمعالجة الأمراض السرطانية وهو يفتقد إلى الكوادر والأدوية وحتى الأجهزة اللازمة، ولايفي بالغرض بالنظر لاعتماد المحافظة وباقي محافظات الجنوبية على هذا المركز لتلقي العلاج».

ويدعو ناشطون مدنيون إلى العمل الفوري من أجل معالجة المواقع الملوّثة إشعاعياً ورفع المخلفات الحربية منها، مع ضرورة إلزام شركات النفط بخطوات جادة وحقيقية لمعالجة الملوّثات القاتلة الناتجة عن مشاريعها، وتعويض ذوي المتوفّين بسبب السرطان وكذلك المصابين بالمرض، خصوصاً الذين يسكنون في مناطق قريبة من مواقع مشاريع ومنشآت نفطية.