أكاديميون في دمشق!
كوردی عربي فارسى
Kurdî Türkçe English

أخبار أراء التقارير لقاءات اقتصاد ملتميديا لايف ستايل الرياضة ثقافة و فنون
×

 بداية لا بد من القول، إنّ التعبير السياسي والتمثيلي لأي مكون  تكمن في قواه وفعالياته السياسية.

في حين أن دور الأكاديميين أو الفاعلين الاجتماعيين يقتصر على دعم المجتمعات ورفع مستواها الحقوقي عبر نشر الوعي،ومساندتها؛ وتقدم للفعاليات الحزبية والسياسيّة (السلطة) حلول كما تشير إلى مكامن الضعف أو مواضع الانزلاق نحو الاستبداد.

 

تجدر الإشارة أن في واقعنا الكوردي ثمّة المزاحمة بين المثقفين والقوى السياسيّة في تمثيل المجتمع، وغالباً كل منهم يرى في نفسه أنه الأحق في قيادته السياسيّة، وتبدو الحسرة جلية في دواخل  كل مثقف كوردي، كيف انه يصبح سياسيًا كان أو حزبيًا؟

 

ومن المضحك هنا أنّ الكثير من القيادات الحزبيّة يَرَوْن بأنهم لا يصبحون من ذووي شأن اذا لم يبادروا إلى كتابة مقال، بمعنى أنه معيار كل قيادي متمكن تكمن في كتابة مقال صحفي.

ربما هذه النزعة لدى المثقف هي التي تدفعه بين الحين والآخر للجوء إلى النظام والجلوس معه، ملوحاً بأنه يقدم مشروع الحل، في حين أنّ تقديم مشاريع الحلول أو الرؤى للقوى الحزبيّة والسياسية على مستوى السلطات المحلية هي الأولى، وليس تقديم انفسهم كما لو انهم فعالية بديلة للمشهد الحزبي.

 

والحق، هذه ليست المرة الأولى التي يشد فيها المثقف الكوردي الحزام ويتجه نحو قصور السلطة.

في بداية عام 2000 التقى عدد من المثقفين الكورد، من أبناء الجزيرة، مع الوزيرة "نجاح العطار"، تضمن اللقاء حينها اكاديمييَن اثنين وطلبوا من "نجاح العطار" إصدار مجلة باللغة الكوردية ولكنهم لم ينجحوا في تحقيق ذلك المطلب، فعادوا بخفي حنين.

ونسمع الآن بأن عدد من الأكاديميين، والأطباء موجودين في دمشق بقصد اللقاء بالنظام وفِي جعبتهم "مشروع الحل".

وما يثير الانتباه هو قول أحدهم للإعلام، "إنهم سيقدمون رؤية الحل (للقضية الكوردية)للنظام وإذا تم رفضه سيكون لهم كلمة"، في حين يشكك العديد في هذا الكلام مبررين ذلك بأن من يذهب إلى النظام لا يملك الجرأة ليقول كلمته تجاه!

الخطأ الكبير الذي يقع فيه المثقف الكوردي السوري هو تقديم نفسه بديلاً للقوى الحزبيّة، فيفشل بدوره ويختل توازنه.

من يسيل لعابه ليكون سياسياً أو حزبيّاً فهذا الخيار متاح والساحة مفتوحة، ولا أحد من كوردستان سوريا يمنع الآخر على تأسيس حزب أو الانضمام إلى حزب ما.

بقي القول، إنّ ثمّة جولات حوارية مكوكيّة تحصل وقد حصلت، سواء مباشرة أو عبر الوسيط، مع الحكومة السوريّة، من قبل الإدارة الذاتية أو لقاءات المجلس الوطني الكوردي مع الروس، وهناك أحزاب أخرى، ما لبثت وأخذت مسار الحوار باهتمام بالغ، فإذا كانت الأحزاب قد فشلت في جعل النظام يتجه نحو ايجاد حل للقضية الكوردية، فهل يصدق أحد أن ينجح عدد من المثقفين في اجراء الحوار مع النظام؟!

هنا مربط الفرس.