قانون تعادل الشهادات إخفاقة جديدة للبرلمان العراقي
كوردی عربي فارسى
Kurdî Türkçe English

أخبار أراء التقارير لقاءات اقتصاد ملتميديا لايف ستايل الرياضة ثقافة و فنون
×

قانون تعادل الشهادات إخفاقة جديدة للبرلمان العراقي

صوت البرلمان العراقي يوم الأربعاء المصادف 28-10, وفي عجالة لافتة للأنظار, على قانون جديد اسمه (قانون تعادل الشهادات العلمية العربية والأجنبية) وهذا القانون يتضمن تقييم الشهادات الدراسية لما بعد الثانوية والتي ينالها العراقيون من جامعات ومعاهد في خارج البلاد. وبموجب هذا التقييم, الذي يصدر بشكل قرار رسمي, يستحق حامل الشهادة كافة الحقوق والإمتيازات التي تمنحه اياه الشهادة في مجالات العمل والوظيفة وغيرها.

وكان متوقعا من المؤسسة التشريعية (البرلمان) أن تدعم وزارة التعليم العالي وقطاع التعليم العالي والبحث العلمي في تشريعات تعمل على ترصين الشهادة الجامعية العراقية وتحفظ مكانتها, غير أن القانون الجديد تجاوز وصادر دور الوزارة ولم يأخذ برأيها التخصصي وملاحظاتها العلمية بشان هذا القانون, واعطى افضلية غير عادلة لمسؤولي الدولة من نواب ووزراء وأصحاب الدرجات الخاصة للحصول على شهادات دراسية تخلو من الرصانة والمحتوى العلمي. وأسوء ما في القانون أنه يتيح للدرجات الخاصة الحصول على شهادات عليا ( ماجستير ودكتوراه) حتى بدون الحصول على شهادة الأعدادية وبدون الحاجة الى تدقيق محتوى هذه الشهادات, وكذلك بدون أي تفرغ للدراسة وهذه الجوانب كانت من الشروط الأساسية لأعتماد الشهادات العربية والأجنبية.  وقد لوحظ أن القانون الجديد وقع في عدة مخالفات قانونية و دستورية وعثرات في الصياغة اللغوية نورد بعضها في الأسطر التالية.

 

مخالفات قانونية  وأخرى

  • نسخة القانون التي صوت علي البرلمان يوم 28‏/10 تختلف بشكل كبير عن النسخة التي أجريت القراءة الأولى لها في شهر كانون الثاني (يناير) من هذا العام, ويشير ذلك الى تغييرات جوهرية اقحمت في مسودة القانون من قبل اعضاء البرلمان وربما لجانه. وقد استبدلت كلمة معادلة في النسخة الأولى بكلمة تعادل في النسخة الجديدة, علما بأنه كلمة معادلة هي الأصح لغويا.
  • يتعارض هذا القانون مع المادتين 14 و 15 من الدستور العراقي واللتان تتضمان المساواة وتكافؤ الفرص لكافة العراقيين أمام القانون وان على الدولة اتخاذ الأجراءات التي تحقق ذلك .
  • ‏يعتبر ‏موضوع معادلة الشهادات من المهام العلمية الأساسية للوزاراة ولا يوجد نص في قانون وزارة التعليم العالي والبحث العلمي رقم 40 لسنة 1988 وتعديلاته ولا في قانون الخدمة الجامعية رقم 23 لسنة 2008 ما يشير إلى وجوب تنظيمها بشكل قانون, حيث يتم الإكتفاء بأن تنظم بتعليمات تصدرها الوزارة كما هو مطبق حاليا بالتعليمات رقم 5 لسنة 1976.
  • ‏استنادا إلى قانون وزارة التعليم العالي رقم 40 لسنة 1988, المادة الرابعة , 2-أ الاختصاصات العلمية في مركز الوزارة : تسلسل (6) هي وضع أسس تقويم الشهادات والدرجات العلمية العربية والأجنبية. ويعني ذلك أن وضع أسس معادلة الشهادات ينحصر, وحسب الاختصاص, في مركز الوزارة وليس في أية مؤسسة أخرى خارج الوزارة .
  • ‏القانون الجديد لمعادلة الشهادات يتعارض كذلك مع المادة 47 من القانون رقم 40 لسنة 1988, حيث تشير المادة 47 -2 : ان للوزير إصدار التعليمات اللازمة لتنفيذ هذا القانون و المادة 47 – 3  : تنص على عدم العمل باي نص يتعارض مع هذا القانون, وهذا يعني أن أي قانون آخر يجب أن لا يتعارض مع قانون وزارة التعليم العالي وتعديلاته اللاحقة .    
  • ‏في المادة 16 من قانون التعادل الجديد, توجد عبارة (ينفذ هذا القانون من تاريخ التصويت عليه) وهذا تعبير غريب في صياغة القوانين, فالمتعارف عليه أنه في المواد الختامية للقوانين تذكر العبارة (ينفذ هذا القانون بعد نشره في الجريدة الرسمية ) وذلك بعد مصادقة رئاسة الجمهورية على القانون.

 

ردود أفعال

القانون الجديد لتعادل الشهادات أستفز الكثير من أساتذة الجامعات والمعاهد العراقية, فأطلقت عليه عدة تسميات منها : (نكبة التعليم العالي) و )القانون النكبة) و (وصمة عار في جبين التعليم العالي) و (القانون الأسوء في تاريخ العراق) وغيرها, في حين استخدم آخرون تعبير قانون (مقاتلة الشهادات) وليس (معادلة الشهادات). وتطرف اساتذة آخرون وطالبوا برفع الحصانة عن أعضاء لجنة التربية والتعليم في البرلمان ومسائلتهم قضائيا لتقصيرهم في منع تمرير هذا القانون السيء. وقد اكدت هياة الرأي في ‏وزارة التعليم العالي رفضها للقانون في بيان إعلامي صدره بتاريخ 31-10, وأيدتها في ذلك وزارة التعلي العالي في اقليم كوردستان في بيانها الصادر بتارخ 2-11 وتلته بيانات معترضة من عدة جامعات عراقية و نقابة الأكاديميين العراقيين. هذا وطالبت الوزراة و بعض الجامعات رئاسة الجمهورية عدم المصادقة على القانون و تدارك مخاطر هذه السابقة واعادة صياغة القانون إلى صيغة تحفظ رصانة التعليم العالي ومكانة مؤسساته و مصداقية شهاداته .