مستقبلنا: والفيل تحت المنضدة!
كوردی عربي فارسى
Kurdî Türkçe English

أخبار أراء التقارير لقاءات اقتصاد ملتميديا لايف ستايل الرياضة ثقافة و فنون
×

مستقبلنا: والفيل تحت المنضدة!

قبل توقيع الرئيس الأمريكي على تمديد الإتفاق مع تركيا بخصوص وقف الحرب وتمديدها نحو العمق، كنّا نظن أنّ الاتفاق هو عام ومفتوح إلى يوم الدين. ولم يكن أحد يعرف أنّ مدة الاتفاق هي فقط عام واحد، وقابل للتمديد... على أية حال كثيرة هي الأمور التي تحدث خلف الستار فيما يتعلق بمصيرنا ونحن لا دراية لنا بتلك الأمور.

قبل أيام عاش الناس هنا، في كوردستان سوريا بقلق بالغ، ولعل سبب هذا القلق هو تهديد الأتراك مرة أخرى بغزو مناطقنا، وقالت تركيا إنها بنفسها ستقوم بتأمين حدودها من خلال السيطرة على الشريط الحدودي؛ وهل يعلم العالم أنّ السيطرة على الشريط الحدودي يعني السيطرة على كوردستان سوريا بشكل كامل، وهذا يعني شكل من أشكال الابادة؟!.

والحق، إنّ إعلان الرئيس الأمريكي يحمّل وجهين، وجه ايجابي، وآخر سلبي.

الإيجابي منه هو أنّ الناس تنفسوا الصعداء، وارتاحوا لمدة عام آخر، والنقطة الأخرى الإيجابية هي أنّ المنطقة التي وقعت تحت سيطرة الأتراك لا تعني أنها ستبقى تحت سيطرتهم إلى أجل غير مسمى، فمثلما يوجد اتفاق محدود المدى، فإن سيطرة الأتراك على تلك المنطقة محدودة المدى، وعلى الاهالي والنَّاس في سري كانييه/ راس العين، وگري سپي/ تل أبيض تنفس الصعداء على أنّ مناطقهم لم يسلموا للأتراك ببياض اليد.

أما الوجه السلبي هو وجود شيء من سياسة غض النظر من قبل "الفيل تحت المنضدة" أي أنّ الأمور متروكة تحت الستار، وإن تم تحريك الفيل فإن الطاولة ستنقلب وربما ستكون هناك عواقب وخيمة، وقبل ذلك، فعام واحد بالنسبة للسوريين لا يساوي الكثير، وسرعان ما نصل إلى نهايته وقد يكون التهديد جاهز أيضاً.

بيد أنّ بين هذين الوجهين أمرين مهمين، وقد يلوح في الأفق شيء من التفاؤل.

الأول، قد تتغير المعطيات السياسية، وتتبدل المصالح، وقد يكون وضع تركيا بعد عام على غير ما نشهده اليوم، وقد يصبح لتعدد تواجد تركيا في الدول انعكاس سلبي على وضع تركيا بشكل عام، وتاليّاً تمديد عام يعني مساحة مأمولة، ويصبح الوضع أكثر أمناً واستقراراً، هذا عدا عن أنّ وضع سوريا ربما يتغير كليّاً.

الأمر الآخر الذي يثير التفاؤل هو للمرة الأولى يظهر في الإعلان الأمريكي الحديث بشكل واضح عن دور تركيا السلبي في المنطقة، وقالت أمريكا إنّ الدور الذي تلعبه تركيا يؤثر على السياسة الخارجية الأمريكية، والسياسة الخارجية حسب العلوم السياسية تعني مصالح أمريكا في الخارج.

بقي القول، إنّ الوضع بات يتجه نحو الاستقرار حتى لو بقي "الفيل تحت المنضدة"، ومن يدري ربما يسحب الفيل نفسه بهدوء دون قلب الطاولة؛ ولعل هذا الأمر يضع المشهد السياسي الكوردي أمام استحقاق وهو كيفية صياغة وضع جديد وتحسين أدوات الفعل السياسي، وأيضا المقاربة الجديدة للعملية السياسية كورديّاً وسورياً، في جنيف.

على الكورد أن يغيروا مقارباتهم حتى يغير العالم رؤيته تجاههم!

كفى هذا التشتت وهذا الخمول السياسي، حان الوقت ليكونوا فاعلين!