32 ساعة
كوردی عربي فارسى
Kurdî Türkçe English

أخبار أراء التقارير لقاءات اقتصاد ملتميديا لايف ستايل الرياضة ثقافة و فنون
×

32 ساعة، هو الزمن الذي قضيته على الطريق في المسافة الواصلة بين كوباني غربًا، وهولير شرقًا، وهي جزء من كوردستان الكبرى.

ليس أمر سهل وأنت تقطع هذه المسافات، بل صعب وشاق، بيد أنّ ما سهّل هذه الصعوبة، وأنت سائر في هذا الطريق المتعرج، وتقطع سلسلة من المدن والضواحي والقرى، والسهول والوديان، هو شعورك القومي، و الأمان الذي تشعر به، ولعل سبب الأمان يعود إلى أمرين:

-كل هذه المسافة تنتمي لها، وناسها هم ناسك.

-كل الذين يسيطرون على هذه المنطقة هم أهلك وجيرانك الذين تعرفهم وتثق بهم.

أحدنا يفكر بعمق، كم أن بلادنا واسعة، وكم أنّه من الأهمية بمكان أن تكون صاحب قرار فيها.

لا تلعب هنا لعبة الايديولوجيات، بقدر أنّ جل التفكير ينصب على الناس ومصالحهم، ومستقبلهم ، ولا تفرق معك أصلاً من من الأحزاب حاكمة، ومن منها معارضة!

بين كُوباني وهولير، هذه المسافة الطويلة، وفعلياً أكثر من ألف كم إذا كان الطريق على نحو مستقيم، الا أنّ الطريق منذ أقل من عام لم يعد كما كان، فمن يود التوجه نحو الجزيرة أو هولير (باشوري كوردستان) عليه التوجه نحو الجنوب (الرقة)، وثم شرقاً الحسكة، فقاملشي، وديريك وسرعان ما تنتقل إلى باشوري كوردستان (فيش آبور) وبعد ٣ ساعات تكون في هولير.

وبينما أنت تقطع هذه المسافة تتجاوز نقاط تفتيش عدة، وهناك عرب، وكرد، بيد أنك لا تشعر بخلفيتهم القومية، انْ كانو من العرب، تلك السيطرات على الطريق تلتزم بالتعاميم الموحدة والتي تنفذ غرباً في منبج، وجنوباً في الرقة ودير الزور، وشرقاً ديريك مروراً بكوباني والحسكة والقامشلي، وريفها.

والحق، لا تكمن العبرة هنا، أي بهذا الوصف السردي، بقدر من أنّ العبرة تكمن في:

-عبر التاريخ الحديث، أقصد مع وجود الاستعمار، لم يحدث وأن سيطر الكورد عسكريّاً ومن ناحية القرار على كل هذه المسافة.

-من الطبيعي القول أو استحضار مقولة إن "رسمنا خريطتنا بالدم"، وهذا الكلام محق ونابع عن الضمير العام.

والسؤال الذي يطرح نفسه، ترى، هل بوسع الكورد الاحتفاظ بهذه المسافة والمساحة؟

في الحقيقة الجواب على هذا السؤال له بعدين:

-بُعد متعلق بمدى وقوف الأصدقاء إلى جانبك في ظل وجود العامل الاقليمي المتربص.

-وبُعد متعلق بالذات الكوردية، علاقاتهم مع بعضهما البعض، وعلاقاتهم مع المكونات الأخرى في المنطقة.

والذات الكوردية، يعني أن على الكورد تقوية ذاتهم وإزالة الخلافات البينية بين أحزابهم، وثم بلورة روح المشاركة الحقّة، وفصل بين ما هو كيان تنفيذي إداري يرعى ويقوم بتدبير مصالح الناس والسكان، وما هو حزبي والذي يكون وجوده على أساس تنافسي، وشرط من شروط الحكم الرشيد.

بقي القول، إن الحفاظ على هذه المساحة الجغرافية مسؤولية تاريخية وأخلاقية وقومية، والمسؤولية الأكبر هي كيفية تغليف التناقض الأساسي والذي هو مع التحديات والظروف السياسية ما بعد الكوردية، على التناقض الثانوي، أي الاختلاف وإدارة الخلاف بين الأحزاب بشكلٍ يخدم الاستقرار ويعزز الشأن العام المنتعش يُطرَح فيه المشاريع والرؤى على نحو حرّ.

احموا هذه الجغرافية..!