محطات مضيئة من تأريخ الحزب الديمقراطي الكوردستاني خلال 74 عامًا من مسيرته النضالية
كوردی عربي فارسى
Kurdî Türkçe English

أخبار أراء التقارير لقاءات اقتصاد ملتميديا لایف ستایل ثقافة و فنون
x
نايف گرگري 16/08/2020

محطات مضيئة من تأريخ الحزب الديمقراطي الكوردستاني خلال 74 عامًا من مسيرته النضالية

بعد انتهاء الحرب العالمية الأولى ووضعت الحرب أوزارها وانهيار الدولة العثمانية نهضت شعوب المنطقة للمطالبة بالاستقلال وكان الشعب الكوردي حاله حال الشعوب المستقلة وطالب بحقوقه من خلال الوفود الكوردية التي قامت بإجراء الاتصالات الدولية ومشاركتهم في مؤتمر الصلح بپاريس في سنة 1918 فكان هناك تنافس كبير بين القوى  الاستعمارية المنتصرة الكبيرة كــ ( بريطانيا وفرنسا وإيطاليا والولايات المتحدة الأمريكية ) لتقسيم الدولة العثمانية وأغلب القرارات التي نتجت عن ذلك المؤتمر كانت لصالح ( بريطانيا وفرنسا ) وكان الكورد متأملين أن يحققوا شيئًا ملموسًا على أرض الواقع من خلال هذا المؤتمر لتحقيق آمال الشعب الكوردي بالاستقلال عن الدولة العثمانية معتمدين على وعود بريطانيا حول تقرير المصير  إلا أن تلك المحاولات لم تكن ناجحة فقد ظلت القضية الكوردية أسيرة لصراعات القوى الكبيرة عبر حقب تأريخية مختلفة والشعب الكوردي أصبح ضحية لتلك الصراعات .

وقد قسِّمت كوردستان فيما بعد ما بين أربع دول وثلاث قوميات مختلفة من حيث اللغات والعادات والتقاليد والثقافات وأثر ذلك سلبًا على عقلية الشعب الكوردي من خلال عمليات التعريب والتفريس والتتريك .

ومن ثم ظهرت بعض الأحزاب السياسية في كوردستان الجنوبية مثل حزب هيوا و الحزب الشيوعي في كوردستان الجنوبية وكان يتكون من جناحين -جماعة القاعدة ووحدة النضال - وحزب رزگاري كورد و منظمة ( ژ- ك ).

لتحقيق متطلبات الشعب الكوردي لكن لم تستطع هذه الأحزاب والمنظمات تحقيق طموحات الشعب الكوردستاني لأسباب كثيرة  .

وفي شتاء عام 1946 تأسست الهيئة المؤسسة للحزب الديمقراطي الكوردستاني بمدينة مهاباد في شرق كوردستان برئاسة البارزاني الخالد فقام المؤسسون بإعداد الميثاق والمنهاج والنظام الداخلي للحزب وفق متطلبات الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية السائدة في ذلك الوقت بكوردستان العراق .

فانعقد المؤتمر الأول للحزب الديمقراطي الكوردستاني في 16-8-1946 ببغداد بصورة سرية في دار السيد ( سعيد فهيم )وحضر المؤتمر 70 مندوبًا وشخصية سياسية  .

وشرع الحزب الديمقراطي الكوردستاني بتسليط الضوء على الجوانب السياسية للحزب والتزامه بمبدأ الإخوة العربية الكوردية والمطالبة بحقوق الشعب الكوردي القومية ضمن الدولة العراقية والدفاع عن الحقوق والحريات الديمقراطية للشعب العراقي والتصدي للاستعمار ومؤامراته في العراق ضد شعوب المنطقة أما على الصعيد الداخلي فقد بذل جهودًا كبيرة لتوحيد الحزب وتقريب وجهات النظر عن طريق دمج فروع ومنظمات شورش ورزگاري وبين البارزاني وجمع الإعانات والمساعدات المادية وإرسالها إلى القوات البارزانية في شرق كوردستان وأقام الحزب علاقات متينة مع الأحزاب العراقية الموجودة على الساحة السياسية منذ تأسيسه وإلى هذا اليوم ويقف على مسافة واحدة من الجميع .

واليوم نستذكر الذكرى الــ 74 على تأسيس الحزب الديمقراطي الكوردستاني فهو من الأحزاب  الكبيرة المعمِّرة في دول المنطقة برمتها وهذا الأمر يعود إلى كونه حزبًا وطنيًا ديمقراطيًا يؤمن بحقوق الإنسان والحريات والعدالة الاجتماعية وتقرير المصير ويناضل من أجل ذلك بالطرق السلمية والدبلوماسية بما ينسجم مع تطلعات واقع كوردستان .

وهذا الحزب يمثل جميع الطبقات والشرائح المختلفة من الشعب الكوردستاني وكذلك نظرته الموضوعية إلى القوميات والمذاهب والديانات والأقليات في كوردستان ولهذا حكيت المؤامرات الخارجية والداخلية ضده من خلال الحملات الإعلامية التي تحاول تشويه الحقيقة والدعايات الكاذبة من خلال بعض الأحزاب المعادية للقضية الكوردية وحاولت أطراف سياسية منذ زمن طويل النيل من مكانة الحزب الديمقراطي الكوردستاني ودوره البارز في الحركة التحررية الكوردية في ثورتي أيلول وگولان وانتفاضة سرهلدان وإرجاع الحقوق القومية لشعبنا الصابر المناضل الذي تعرض إلى أبشع أنواع الجرائم من حملات الأنفال والمقابر الجماعية والإبادات على مراحل مختلفة وطمس الهوية القومية واتباع سياسة التغيير الديموغرافي والترحيل القسري وفرض سياسة تصحيح القومية على الكورد وتدمير 4500 قرية كوردية ومسحها من الوجود .

وقد قامت جهات مدفوعة بالتركيز على بعض الشخصيات والهفوات التي تحدث عبر تأريخ جميع الأحزاب السياسية والنفخ فيها وتضخيمها في نظر جماهير والشارع الكوردستاني وتجاهل منجزات الحزب الديمقراطي الكوردستاني والتنكر للجوانب الإيجابية التي حققها عبر مسيرته النضالية الطويلة ولايمكن للمنصف أن يسدل الستار الأسود الكثيف لحجب الحقيقة عن الجماهير الكوردستانية وغيرهم ولم يأت حزب مثل الپارتي مدافعًا عن حقوق الشعب الكوردستاني فالتأريخ أكبر برهان على ذلك ،وعبر علاقاته مع الأجزاء الكوردستانية المختلفة فقد حمل كثير من مناضلي كوردستان السلاح ووقفوا مع قوات الپيشمرگة البطلة في ساحات المعارك والشرف للدفاع عن أرض كوردستان .

ونتيجة لسياسة الحزب الديمقرطي الكوردستاني الدبلوماسية قبيل الثورة فقد وضعت حكومة عبدالكريم قاسم مسودة دستور مؤقتة ثبت فيها الكورد متضمنًا النص الآتي :  "أن العراق جزء من الأمة العربية وأن العرب والأكراد شركاء في الوطن " وهذا أول دستور يقر بالوجود الكوردي على مستوى جميع الدول التي يعيش فيها الشعب الكوردي بالمنطقة وفي حينها اعترض الحزب الديمقراطي الكوردستاني على المادة الثانية من الدستور التي نصت أن " العراق جزء من الأمة العربية"  وأكد الحزب أنه لا يمكن عدّ كل العراق جزءًا من الأمة العربية بل إن كوردستان العراق جزء من كوردستان الكبرى وكانت هذ المادة الدستورية دعوة صريحة لصهر القوميات في بوتقة الأمة العربية .

لم تكن الحكومات العراقية جادة في الجلوس على طاولة واحدة مع الحزب الديمقراطي الكوردستاني لحل القضية الكوردية حلًا سلميًا بعيدة عن الحل العسكري واستطاعت قوات الثورة الكوردية إلحاق هزائم كبيرة بالجيش العراقي وكبدتهم خسائر جسيمة فلم يستطع الجيش العراق مقاومة الثورة الكوردية بقيادة البارزاني الخالد في ثورة أيلول الخالدة

ولهذا كانت لثورة أيلول المجيدة دور كبير في تنامي الوعي القومي في نفوس الشعب الكوردي وهي من الثورات الكوردية الطويلة التي استغرقت 14 عامًا.

ولم يكن أمام حزب البعث إلا وقف القتال لكسب بعض الوقت وإعادة النظر في خططه وخوفًا من أن يكون هناك انقلاب عسكري في بغداد فسارعوا بإصدار بيان 11 آذار في عام 1970 لإبعاد خطر الثورة الكوردية عنهم وأصدر مجلس قيادة الثورة ومن جانب واحد قانون الحكم الذاتي المرقم 33 لسنة 1974 وأعلنت قيادة الثورة الكوردية عدم قبولها بالصيغة الرسمية التي عرضت وأنه حكم ذاتي هزيل .

وبدأت المفاوضات بين بغداد وطهران وتوصل الجانبان إلى اتفاقية الجزائر السيئة الصيت في 6 آذار سنة 1975 تنازل العراق عن بعض أراضيه ونصف شط العرب مقابل وقف الدعم من شاه إيران للثورة الكوردية ومن ثم أدت إلى انهيار الثورة الكوردية وانتكاستها.

ولم تدم هذه الاتفاقية طويلًا بين الجانبين  فقد أعلن صدام حسين إلغاء الاتفاقية في 17 أيلول سنة 1980 وبدأت الحرب في 22 أيلول سنة 1980 بين البلدين واستغرقت 8 سنوات !

وفيما بعد بدأت قيادة الحزب الديمقراطي الكوردستاني لمواصلة طريق الكفاح من خلال ثورة گولان التحررية لمقارعة النظام البعثي الفاشي وحصل تقارب فيما بعد ما بين الحزب الديمقراطي الكوردستاني والاتحاد الوطني الكوردستاني وأسسا معًا الجبهة الكوردستانية مع أحزاب كوردستانية أخرى في عام 1987 لاستمرار الكفاح المسلح ضد الحكومة العراقية .

ونتيجة للكفاح المسلح انتفضت جماهير كوردستان في 5 آذار عام 1991 وطردوا الجيش العراقي من كوردستان الجنوبية وحررت الأراضي الكوردستانية من سيطرة حزب البعث ثم أجريت انتخابات نيابية في 19 أيار 1992 وتشكل برلمان كوردستان وحكومة إقليم كوردستان في 5 تموز 1992.

وخرج إقليم كوردستان عن سيطرة الحكومة العراقية إلى 9نيسان 2003 .

فكان قرار الحزب الديمقراطي الكوردستاني أن يشارك في العملية السياسية مع الحكومة العراقية الجديدة لبناء نظام فيدرالي اتحادي وكان للرئيس مسعود بارزاني دور كبير  وبصمة واضحة في تثبيت حقوق الشعب الكوردستاني بالدستور العراقي التي صوّت عليه الشعب العراقي في عام 2005 وهو من أفضل الدساتير في تلك المرحلة وما قبلها على أقل تقدير  إلا أن الحكومات العراقية المتعاقبة من سنة 2005 وإلى سنة  2017 تنصلت عن تطبيق تلك البنود الدستورية وعطلوا مواده وتعاملوا مع الكورد بعقلية النظام السابق واستعملوا سياسة الإقصاء والتهميش وعلى الرغم من إجراء الحوارات وزيارة الوفود بين الجانبين ( أربيل وبغداد ) فلم تكن لها نتائج إيجابية على أرض الواقع فاضطر فخامة الرئيس مسعود بارزاني أن يعلن عن تحديد يوم 25أيلول 2017 موعدًا للاستفتاء على استقلال كوردستان .

 فذهبت جماهير  كوردستان إلى صناديق الاقتراع فكانت النتائج الرسمية للاستفتاء على استقلال كوردستان، مشيرة إلى أن نسبة الذين صوتوا بـ (نعم) بلغت 92.73%.

وهذا أكبر مشروع يقوم به الحزب الديمقراطي الكوردستاني بقيادة الرئيس مسعود بارزاني كونه صاحب الفكرة الرئيسية  فضلًا عن مشاركة بقية الأحزاب الكوردستانية في عملية الاستفتاء على الرغم من تحفظ بعض الشخصيات  ومعارضتهم !

وقد راهن كثير من سياسيي الصدفة أن الحزب الديمقراطي الكوردستاني سينتهي بقيادة البارزاني بعد الاستفتاء على الاستقلال  بل إن المعادلة السياسية أصبحت مختلفة وخابت ظنونهم وخير دليل على ذلك الانتخابات البرلمانية العراقية التي أجريت في 12-5-2018 فكان نصيب الپارتي 25 مقعدًا في البرلمان العراقي فهو أكبر حزب سياسي على مستوى العراق وكوردستان يحصل على العدد المتقدم من المقاعد ولايزال في جعبته الكثير لكي يقوم به من أجل شعبه على الرغم من الظروف يمر بها والمؤامرات التي تحاك ضده في إقليم كوردستان من قبل بعض الخونة المحسوبين على بعض الأحزاب السياسية فضلًا عن المؤامرات الخارجية الدولية والإقليمية .

ومن محاسن القدر أن يكون يوم تأسيس الحزب الديمقراطي الكوردستاني هو اليوم نفسه لميلاد فخامة الرئيس مسعود بارزاني عمره 14 سنة حمل سلاح ( البرنو ) للدفاع عن القضية الكوردية والتحاقه بقوات الپيشمرگة البطلة .

اليوم يمتلك الحزب الديمقراطي الكوردستاني 74 عامًا من النضال والكفاح والتضحية والفداء وبحر من الدماء من أجل حقوق شعب كوردستان ومكتسباته ومستمر في مسيرته النضالية حتى إعلان استقلال كوردستان فقد ذهبت الحكومات والشخصيات الديكتاتورية وبقي الحزب الديمقراطي الكوردستاني على الساحة فهو أمل الشعب الكوردستاني في جميع الفترات العصيبة .