تركيا و الغرب ... حديث دولة كوردستان 
كوردی عربي فارسى
Kurdî Türkçe English

أخبار أراء التقارير لقاءات اقتصاد ملتميديا لايف ستايل الرياضة ثقافة و فنون
×

تركيا و الغرب ... حديث دولة كوردستان 

 

اتضح على أرض الواقع أن تركيا بسياستها وسلوكها وممارساتها طيلة الفترة الماضية وحاليا غير مرغوبة بها أوربيا وخاصة من قبل المانيا وفرنسا ولا تشكل حليفًا يمكن الثقة به، كما أن نفوذها المتنامي في بعض البلدان العربية أصبح مقلقا، و ذلك باللعب على ورقة الدين لحصد دعم الفصائل الاسلامية المتطرفة في المنطقة تسويقًا لمشاريعها وطموحاتها في إحياء إرث السلطنة العثمانية، علاوة على صعوبة التعامل مع سياستها التي تتسم بفرض منطق القوة وتهديدها لأمن واستقرار المنطقة وقد بدا واضحا في الأزمة السورية وتدخلها السافر في شؤونها وخلق النعرات الطائفية ومزيد من الشرخ في بنية المجتمع، وقد تصاعد استياء الدول الاوروبية بشكل كبير في السنوات الأخيرة لدرجة تبادل الاتهامات بينها و بين تركيا وتهديد تركيا المستمر بفتح الباب أمام اللاجئين للوصول إلى أوربا وملفات أخرى. 
 
تسعى أنقرة إلى تحقيق أطماعها التوسعية في الشرق الاوسط وتحقيق مصالحها السياسية والاقتصادية رغم تظاهرها بمظهر حليف كبير للاوربيين في العلن، لكنها في الكواليس تدعم المتشددين لوجستيا وعسكريا واستخباراتيا، وتهدد اوربا بفتح باب الهجرة و الذي يثير جدلا واسعا لدى  حكومات الغرب من هذه التصرفات الرعناء والتي تشكل مصدر قلق أمني خطير بالنسبة للغرب. وبالتالي سعي فرنسا بوضع الملفات الحساسة كملف كوردستان في يد وزير الخارجية جون إيف لودريان، المعروف عنه ميله للعسكرة ماهو إلا لإيصال رسالة الى جديدة إلى أنقرة وخطوة في الحد من تهديدات أنقرة ونفوذها المتنامي في المنطقة.
 
و سبق وان عبر السياسي جون ايف عن أمتعاضه بسبب التوغل العميق و اجتياح للقوات التركية مع الفصائل الاسلامية المسلحة منطقة عفرين، إذ اعتبر مخاوف تركيا بشأن أمن حدودها لا تبرر “مطلقا” العملية الجارية في مناطق كوردستان-سوريا. واللافت أن زيارة رجل سياسي ذي مكانة عالية في هذا الوقت بالذات تأتي بعد غارات شنتها القوات تركيا على مناطق واسعة من أراضي إقليم كوردستان العراق وكذلك تحويل كنيسة أيا صوفيا الى مسجد و تدخل أنقرة المباشر عسكريا في شؤون بلدان المنطقة. لذلك هذه الزيارة تحمل بين طياتها دلالات كثيرة قد تكون من اهمها رسالة لأنقرة بأن لدينا اوراق وأصدقاء في المنطقة نستطيع أن نحد من اطماعك ونفوذك في المنطقة.
 
موقف الغرب المتماهي مع الكورد يجرّ آثاراً رصينة جيدة بالنسبة لهم في المستقبل، إضافةً إلى الحديث عن فكرة وجود كيان كوردي، وهُويّة كوردية كما يثبت الواقع ، فقد اتخذ دول الغرب بشأن القضية الكردية خطواتٍ عملية حقيقية لحلّها، والتي ترتب عليها ضحايا يُقدّر عددهم بالآلاف ناهيك عن الخسائر المادية، فبدأ الأمر منذ بداية تسعينات القرن الماضي بتكوين نواة إقليم كوردستان وما يجري اليوم في سورية من وجود أمريكي وأوربي قوي كحليف لمحاربة الإرهاب. فكما هو معروف قدم الكورد على مر التاريخ تضحيات كثير للحفاظ على وجودهم في الدولة الاربعة التي ألحقوا بها( سوريا ، تركيا ، ايران و عراق ) وحاربوا في الوقت الحاضر أعتى التنظيمات الإرهابية بدلا عن الإنسانية جمعاء، كل ذلك دفع الغرب وأمريكا إلى إعادة النظر في مخططاتهم في المنطقة، والدور الكبير الذي يمكن أن يلعبه الشعب الكوردي العريق الذي تعرض للمظلومية التاريخية طيلة اكثر من قرن، الكرد اليوم اثبتوا للجميع بأنهم رقم كبير في المعادلة في المنطقة وبأمكانهم أن يلعبوا دورا في استقرارها وأمنها أن سنحت لهم الظروف المناسبة في الوصول إلى المحافل العالمية وأصبحوا لاعبين في فاعلين فيها.
 
نجح الكورد ضمن مناخ إقليمي معادٍ للتحول في المنطقة في الحصول على الدعم من القوى العظمى وأثبتوا لحلفائهم بأنهم أهل للثقة، من أقصى الغرب في واشنطن إلى أقصى الشرق في موسكو. و بدت ملامح النجاح على الأرض بالرايات والمؤسسات واللغة في كوردستان العراق، وبالقانون في تركيا، بالتوازي مع المحاولات الحالية بتفكيك حالة الكراهية بين الأحزاب الكوردية في سوريا، وتوحيد الصفوف و الوجهة السياسية مشتركة. 
 
وبالطبع، فإنه لا يمكن فصل التغير الملحوظ في موقف تركيا تجاه ايران -الذي بدا جلياً في إجراء لقاءات مكثفة بين الطرفين عقب إعلان أستفتاء كوردستان العراق عن مشهد يتسم بحالة غير مسبوقة بتقارب بين تركيا و إيران، للوقوف ضد طموحات الكورد في الحصول على حقوقهم المشروعة ، و لا سيما بعد ان تفاقم الازمة و تصاعد التوتر  بين تركيا التي تساعد قوى المعارضة السورية، و إيران الداعمة للنظام السوري، الى جانب تصاعد حدة القلق من جانب إيران تجاه تركيا بعد قرار ناتو بنشر صواريخ "باتريوت" على الحدود التركية السورية. لذلك  ما يمكن أن نستنتجه اليوم أن الكورد فرضوا ضغوطاً قوية على كل من أنقرة و إيران بكسب ثقة حلفائهم من الأمريكيين والغرب، و خصوصاً في ضوء علاقات كل من إيرا وتركيا المتوترة مع الغرب. وفي هذا السياق ، يمكننا القول جاءت زيارات المسؤولين الأوروبيين الى إقليم كوردستان كالرغبة في استباق الأحداث و اتخاذ خطوات تحفيزية متعددة لمواجهة التحديات التي فرضها وَ تفرضها أنقرة على الغرب، على سبيل المثال ورقة اللاجئين والتي بدأت تمس الاستقرار السياسي الداخلي في أوروبا . إلى جانب احتواء أية تداعيات سلبية لما يمكن أن تؤول إليه الأزمة بين الأتراك و الغرب و ذلك بتقليص حدة لهجة النظام التركي، ووضع حد لسلوك التركي في المنطقة وذلك بالتمهيد والاعتراف بدولة كوردستان التي ستشكل بالنسبة لأوربا وأمريكا والعالم عامل استقرار وتوازن في المنطقة وتقليص لإرث الاستبداد والديكتاتوريات وإنهاء للمظلومية التاريخية لأعرق شعب في تاريخ المنطقة.