المليشيات تحكم قبضتها على نينوى .. دراسة الهاشمي الأخيرة تفضح «تجارة الحرب»
كوردی عربي فارسى
Kurdî Türkçe English

أخبار أراء التقارير لقاءات اقتصاد ملتميديا لايف ستايل الرياضة ثقافة و فنون
×

المليشيات تحكم قبضتها على نينوى .. دراسة الهاشمي الأخيرة تفضح «تجارة الحرب»

عادت مسألة سيطرة فصائل الحشد الشعبي على محافظة نينوى عبر المكاتب الاقتصادية إلى الواجهة، خاصة بعد نشر دراسة للخبير الأمني الراحل هشام الهاشمي، حول خبايا الصراع الدائر في نينوى، وتغول الفصائل المسلحة.

ومؤخراً نشرت وسائل إعلام عربية، دراسة للراحل الهاشمي عن محافظة نينوى، تتعلق بهيمنة فصائل الحشد الشعبي عبر مكاتبها الاقتصادية وفرض إتاوات على المستثمرين ورجال الأعمال.

وبحسب الدراسة، فإن فصائل في الحشد الشعبي تعمل على تهريب النفط، وكان لها اتفاقات سابقة مع المحافظ السابق نوفل العاكوب المدعوم من الحشد الشعبي، والذي فتح أبواب المحافظة للمكاتب الاقتصادية مقابل دعمه من نائب رئيس هيئة الحشد الشعبي السابق أبو مهدي المهندس.

وقال الهاشمي، إن «العاكوب يعتبر الورقة الأبرز التي نسّقت حصول الحشد الشعبي على موطئ قدم في نينوى، عندما شارك في عمليات استعادة المدينة من تنظيم داعش، كما سهّل على فصائل الحشد افتتاح 60 مكتباً اقتصادياً فيها بحجة حماية الأقلية الشيعية».

من ملاحقة داعش إلى مطاردة التجار!

وسلطت الدراسة على التغول الكبير لفصائل الحشد الشعبي، وتحوّلها من قوات عسكرية مهمتها ملاحقة عناصر داعش، إلى التدخل في الجانب الاقتصادي وممارسة التجارة والدخول في مزادات عبر صفقات سياسية مشبوهة تعقدها مع شخصيات من المحافظة تتمتع بنفوذ كبير، خاصة وأن نينوى تعد سوقاً مفتوحاً على المحافظات العراقية.

في هذا الإطار، يقول محافظ نينوى السابق أثيل النجيفي، إن «تلك الدراسة عززت القناعات لدى الشارع الموصلّي وعامة الشعب العراقي، بأن ما حصل في محافظة نينوى كان مخطط له مبدئياً، حيث لم تعد المسألة تتعلق بفساد مالي وإداري يقوم به شخصيات، بل هو منهج امتزج مع الولاء لإيران وللخامنئي».

وأضاف النجيفي في تصريح له، أن «مؤيدي النفوذ الإيراني أطلقوا يد الفاسدين في الموصل، مقابل إعطائهم الولاء ومشاركتهم، حيث أصبحت الموصل منذ تحريرها ولغاية الآن مصدر تمويل لفصائل الحشد الشعبي، إضافة إلى عملهم على خلق طريق من العراق إلى سوريا يمر بسنجار، حيث تعد منطقة ستراتيجية بالنسبة لهم».

وكالة بغداد الآن » نائب يحدد 8 خطوات للاستفادة من إيرادات المنافذ ...

وطالب رئيس الحكومة مصطفى الكاظمي بـ «النظر إلى تلك المعلومات الواردة في التقرير، وفتح تحقيقات عاجلة فيها، مع ربطها بتحقيقات سابقة أجريت في عهد رئيس الوزراء السابق عادل عبدالمهدي».

ويتمثل عمل تلك الفصائل بإنشاء مكاتب اقتصادية موازية لعملها العسكري، ومدعومة من قبل الفصيل المسلح، حيث يأخذ على عاتقه مراقبة النشاطات التجارية، وحركة رؤوس الأموال، والمشروعات الاستثمارية، والمشاركة فيها وفرض إتاوات على المواطنين والعاملين وحتى الشركات الأجنبية.

وبحسب مصادر ميدانية ووسائل إعلام محلية، فإن أبرز الفصائل العاملة في نينوى، هي حركة النجباء وعصائب أهل الحق، وبابليون، وكتائب حزب الله، وولائيون، واللواء 30 التابع للشبك ومليشيات صغيرة أخرى، وحشود تتبع لجهات ياسية.

تغول سياسي

وما زاد الأمر تعقيداً تغول تلك المجموعات إلى القرار السياسي، وفرض شخصيات موالية لها في المناصب التنفيذية، مثل المديريات والدوائر والمؤسسات الحكومية وغيرها، لضمان الحصول على التعاقدات لتنفيذ المشاريع.

في هذا السياق، يرى الناشط الموصلي أحمد الشمري، أن «هذا الواقع المظلم انعكس بشكل كبير على عمل الأهالي وتطور المدينة، وما زالت بغداد متفرجة على الوضع في الموصل دون تدخل رغم المناشدات المتكررة، والتقارير الواضحة في هذا الشأن»، مشيراً إلى أن «الوضع في المدينة قابل للإنفجار في أية لحظة، وهناك تذمر كبير من المواطنين الذين يعيشون في غابة».

وأضاف  في حديث لـ (باسنيوز)، أن «الجهات والأحزاب السياسية في المحافظة التي تسعى إلى إنهاء هذا الوضع غير قادرة بل محاربة، وهناك بعض الشخصيات من داخل الموصل متورطة في دعم الفصائل والمليشيات وعسكرة المجتمع، مقابل حصولهم على مكاسب مالية».

العاكوب.. فاتح البوّابة للحشد الشعبي

وبحسب دراسة الهاشمي، فإن «المحافظ السابق نوفل العاكوب، وزّع أراضٍ تابعة للدولة لقادة في الحشد الشعبي، كما أنه منح استثمارات للمقاولين الموالين للحشد، بما يتعلق في ملف إعادة إعمار الموصل، كما وزّع أمولاً للحشد الشعبي وأعضاء المجلس من تحالف الفتح وكتلة سند، إذ كانت تلك الأموال مخصصة لإعمار المدينة، التي دمرت خلال مرحلة احتلالها من قبل داعش، على جهات سياسية لضمان تأييدها بهدف البقاء في منصبه مدة أطول».

ابو مهدي المهندس يطلع محافظ نينوى على سير عمليات تحرير القيروان ...

العاكوب والمهندس

وقبل أيام كشف مسؤول رفيع في حكومة إقليم كوردستان، عن سجون سرية ونشاطات متزايدة للمليشيات في المناطق ‹المتنازع عليها› بمحافظة نينوى تمنع إعادة النازحين إلى مناطقهم، مؤكداً أن تلك المليشيات تسيطر على ممتلكات النازحين وتتصرف بها، فيما حمّل سياسيون الحكومة مسؤولية عجزها عن فرض سيطرتها على تلك المناطق.

وقال منسق التوصيات الدولية في حكومة إقليم كوردستان ديندار زيباري، في بيان تلقته (باسنيوز)، إن «تصرفات المجاميع المسلحة ووجود الخلايا النائمة لـداعش أسباب رئيسة في عدم استقرار المناطق المتنازع عليها»، موضحاً أن «تلك المناطق، وتحديدا مناطق سهل نينوى، تعاني من وجود سجون سرية تديرها فصائل مسلحة استولت أيضا على أراضي المواطنين النازحين خارج تلك المناطق، كما أحرقت منازلهم وممتلكاتهم».

وأضاف أن «حكومة إقليم كوردستان تدعم تقديم كل التسهيلات لعودة النازحين وإعمار المنطقة، ولكن تلك التصرفات غير المسؤولة لهذه المجاميع المسلحة الدخيلة تحول دون عودتهم».

وتمنع مليشيات الحشد الشعبي عودة النازحين في كثير من المناطق المحررة، من الموصل وديالى وصلاح الدين، وجرف الصخر بمحافظة بابل، وتفرض سيطرتها على ممتلكاتهم، فيما تعجز الحكومة عن اتخاذ قرار يفرض عودة النازحين.