حملة استعادة السيطرة على المنافذ الحدودية.. الدولة والميليشيات وجهاً لوجه
كوردی عربي فارسى
Kurdî Türkçe English

أخبار أراء التقارير لقاءات اقتصاد ملتميديا لايف ستايل الرياضة ثقافة و فنون
×

حملة استعادة السيطرة على المنافذ الحدودية.. الدولة والميليشيات وجهاً لوجه

حملة عسكرية تعلن إطلاقها الحكومة العراقية لإستعادة المنافذ الحدودية من سيطرة الجهات "الخارجة عن القانون" ، العملية تأتي بعد وعيد استمر لأكثر من شهر لإعادة سلطة الدولة على المنافذ الحدودية،  وبدأت بدخول قوة من جهاز مكافحة الارهاب الى منفذ القائم قبل أيام ، وقوة عراقية مشتركة الى منفذي مندلي والمنذرية في محافظة ديالى على الحدود مع إيران اليوم السبت .

ولاقت خطوة رئيس الوزراء العراقي بشأن إستعادة الدولة للمنافذ الحدودية ترحيبا شعبيا واسعا، وانطلقت دعوات لشن عمليات مماثلة تستهدف جميع المنافذ وإعادتها لسلطة الدولة.

وعلى الرغم من بدء العملية الأمنية، غير أن باحثين وخبراء عراقيين شككوا بقدرة الحكومة على إستعادة تلك المنافذ من سيطرة الجهات الخارجة عن القانون وأبرزها الميليشيات التي باتت تتحدى الدولة العراقية بشكل رسمي.

رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي أكد من منفذ مندلي الحدودي مع إيران أن مرحلة الفساد في المنافذ الحدودية قد انتهت، فيما أعلن تخويل الجهات المسؤولة عن حماية المنافذ صلاحيات إطلاق النار ضد المعتدين على الحرم الكمركي.

وقال الكاظمي في مؤتمر صحفي ، إن " المرحلة الحالية هي مرحلة إعادة النظام والقانون، وهو مطلب شعبي وسياسي وحكومي"، مؤكداً أن "زمن هدر المال في المنافذ انتهى"، مبينا أن المنافذ تشهد مرحلة جديدة تتمثل بثلاث مراحل، هي الحرم الكمركي وهي تحت حماية القوات البرية، والإصلاح الإداري، والبحث عن الأشباح الموجودين في الحرم الكمركي والذين يبتزون رجال الأعمال.

ووصل القائد العام للقوات المسلحة، مصطفى الكاظمي، إلى مقر قيادة العمليات المشتركة في محافظة ديالى، للإشراف على العمليات العسكرية على الحدود.  

وفي وقت سابق، أعلنت قيادة العمليات المشتركة دخول قوة مشتركة إلى منفذين حدوديين مع إيران في إطار "مكافحة الفساد".  

قيادة العمليات قالت في بيان ، إن قوة من الرد السريع دخلت منفذي (مندلي والمنذرية) الحدوديين وفرضت السيطرة عليهما بشكل كامل ، مؤكدة تخصيص قوات نخبة لمسكهما بشكل دائم لمكافحة الفساد والقضاء عليه وتطبيق الإجراءات بانسيابية ووفقاً للقانون، وفرض هيبة الدولة.

 إستعادة المنافذ أكذوبة

الباحث السياسي عبد القادر النايل ، أكد أن الحكومة تحاول فرض سيطرة شكلية على بعض المنافذ، وأن الكاظمي غير قادر على استعادة سلطة الدولة على تلك المواقع بسبب هيمنة الميليشيات الموالية لإيران عليها.

النايل قال في تصريح لـ(باسنيوز) : إن " المنافذ تمثل اهمية من محورين اساسين، الاول أنها العمود الثاني للاقتصاد العراقي بعد النفط، والثاني تعتبر الأساس لدخول البضائع الى العراق، والبلد يعتمد عليها اعتمادا كاملا في دخول جميع المواد المصنعة والغذائية بعد الازمة التي يمر بها القطر منذ 2003".

الباحث والناشط السياسي عبد القادر النايل ، أضاف أن " الميلشيات المعروفة بقربها من إيران تفرض سيطرتها على المنافذ الحدودية في العراق لاسيما بعد العام 2014 عقب الحرب على تنظيم داعش "، مبينا أن " تلك الفصائل تعرقل العمل في بعض المنافذ، ولاسيما مع الدول العربية كالأردن والسعودية، من أجل تنشيط الحركة في المنافذ مع إيران".

وأشار إلى ان " تلك المنافذ تعتبر مدخلا رئيسيا لتهريب المخدرات من إيران إلى العراق وبوارد تتقاسمه الميليشيات الولائية والحرس الثوري الإيراني".

وشدد النايل على أن شعار السيطرة على المنافذ الحدودية "أكذوبة كبرى" حيث ان الحكومة لا تستطيع استعادة تلك المواقع من الميليشيات المتنفذة ، لافتا إلى أن ما يجري يمكن أن يوصف بانه " محاولة للسيطرة الجزئية فقط على المنافذ لاسيما قبيل سفر رئيس الحكومة مصطفى الكاظمي إلى الولايات المتحدة والحوار مع الجانب الأمريكي".

نفق ممتد بين القائم وديرالزور

النايل الذي ينحدر من محافظة الأنبار غربي العراق ، اشار إلى سيطرة ميليشيات كتائب حزب الله بشكل علني على منفذ القائم مع سوريا، فضلا عن الشريط الحدودي البري الكامل بين سوريا والعراق، ومضيفا: أن "ميليشيا حزب الله اقتحمت بقوة السلاح منفذ القائم في رسالة للكاظمي بإن هذا الطريق (الرابط بين إيران والبحر المتوسط عبر العراق) هو طريق إيراني بامتياز.

كما كشف عن معلومات تفيد بوجود نفق يمتد ما بين القائم العراقية وبعض مناطق دير الزور السورية تستخدم لحركة الفصائل الموالية لإيران بعيدا عن مراقبة الطيران الأمريكي، موضحا أن ميليشيات "الطفوف" تسيطر هي الأخرى على الطريق البري الرابط بين الأنبار ومعبر طريبيل مع المملكة الأردنية الهاشمية، وأنها تقوم بفرض اتاوات على أصحاب السيارات والبضائع الذين لا يسمح لهم بالمرور دون دفع مبالغ مالية للميليشيات.

ويملك العراق منافذ حدودية على امتداد حدوده مع الدول الست المحيطة به، ويبلغ عدد هذه المنافذ (22) منفذا بريا وبحريا، هذا عدا عن المنافذ الجوية المتمثلة بالمطارات، فضلا عن المنافذ البرية غير المرخصة والتي تخضع بشكل كامل لسيطرة الأحزاب والميليشيات المسلحة، ما جعلها بوابة فساد وتزوير للبضائع الداخلة والمهربة للبلد التي تفتقر الى التدقيق مع المنشأ الأصلي ، وجباية إيرادات البلد إلى جيوب الفاسدين.

وفي وقت سابق أكد عضو اللجنة المالية النيابية جمال كوجر خسارة العراق لعشرة مليارات دولار سنويا بسبب الفساد في المنافذ الحدودية.

وأكد كوجر أن التقديرات التخمينية تشير الى ان ايرادات المنافذ الحدودية العراقية تصل الى ستة عشر مليار دولار سنويا، لكن ما يصل الى خزينة الدولة اقل من ستة مليارات فقط، واوضح أن الاموال المفقودة تذهب الى جيوب المسؤولين الفاسدين وهذا يشكل خطرا على الدولة التي تعيش حاليا ازمة مالية خانقة بسبب انهيار اسعار النفط.

 ضعف بمواجهة الميليشيات

أما الخبير الأمني حاتم الفلاحي فأشار إلى وجود نية لدى رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي لإستعادة السيطرة على المنافذ، غير أن ذلك لا يكفي وبحاجة إلى تحويل التصريحات إلى أفعال.

وقال الفلاحي في تصريح لـ(باسنيوز): إن "هناك اشكالات بفرض ارادة الدولة على الميليشيات، وبالتالي هناك اشكال في فرض سيادة الدولة على المنافذ الحدودية".

وأضاف الخبير العسكري والأمني: أن "الكاظمي ظهر ضعيفا في مواجهة الميليشيات ودليل ذلك ما حدث مع خلية الدورة والميليشيات في البصرة واغتيال هشام الهاشمي التي كانت رسالة واضحة للكاظمي ، مفادها أن الحكومة يجب عليها أن تلتزم بالاتفاق المسبق مع الميليشيات والذي أفضى إلى تشكيل الحكومة العراقية".

ولفت الفلاحي إلى ان " الكاظمي يفتقر للأدوات التي تمكنه من فرض إرادة الدولة على الميليشيات، ويعكس ذلك بوضوح ما حدث بعد الأوامر التي صدرت من الكاظمي لمكافحة الإرهاب بشأن التصدي لكتائب حزب الله التي اخترقت المنطقة الخضراء لكن دون تنفيذ، وهو ما يعكس مدى اختراق الميليشيات للاجهزة الامنية التي يمكن ان يعتمد عليها رئيس الوزراء".

الفلاحي أشار الى أن " ردة الفعل من قبل الأحزاب والكتل السياسية في حال طالت عمليات الكاظمي على الحدود لمصالحها ستكون واضحة ، عبر نسج تحالفات لاغراض استجواب الكاظمي وبالتالي يجب ان يقف عند حدود معينة لا يمكنه تجاوزها".

الفلاحي حذر من تمسك الجهات القريبة من إيران بالمنافذ كونها احد أبرز الموارد الاقتصادية للتمويل، فضلا عن استخدامها لأغراض تخفيف العقوبات الأمريكية على إيران، واستخدامها في أغراض الهيمنة والسيطرة على المشهد السياسي والاقتصادي في البلاد.

كما حذر من تداعيات أمنية خطيرة على خلفية تسلم شركة ايرانية لعقد نقل المسافرين من وإلى مطار بغداد، وإمكانية تسلل جهات مرتبطة بالحرس الثوري عبر تلك الشركة وقيامها بمهام أمنية في حال تطور الصدام ما بين الحكومة والميليشيات على خلفية محاولة الحكومة إعادة السيطرة على المنافذ الحدودية.