السيد مقتدى الصدر .. لماذا تظاهرة وليس استفتاء ؟
كوردی عربي فارسى
Kurdî Türkçe English

أخبار أراء التقارير لقاءات اقتصاد ملتميديا لايف ستايل الرياضة ثقافة و فنون
×

السيد مقتدى الصدر .. لماذا تظاهرة وليس استفتاء ؟

دعى السيد مقتدى الصدر الى تظاهرة مليونية تندد بالوجود الامريكي في العراق وتعترض على الانتهاكات التي يقوم بها الجيش الامريكي حسب ما ذكر , ووجه حديثه لجمهوره قائلا : - ان حوزتكم تستصرخكم ..

اول ما يلفت الانتباه في رسالة السيد مقتدى تلك هو انها تتحدث عن تظاهرة (مليونية) , وتوجه الدعوة الى اتباع الحوزة لان يهبوا للتظاهر , ومثلما نعرف جميعا فان هناك حوزتين وليست حوزة واحدة , فعن اي حوزة يتحدث السيد مقتدى ؟ ان كان الحديث عن حوزة السيد السيستاني فان دعوته هذه تضع السيد السيستاني في حرج كبير , لان الاخير لم يبت باي موقف سلبي حيال الوجود الامريكي في العراق لا من قريب ولا من بعيد , وان كان يقصد حوزة الصدر فانه يثير جزئية ذات شجون عند الشارع الشيعي لا ينبغي اثارتها الان .

وسواء كان السيد مقتدى يقصد حوزته او حوزة السيد السيستاني فهو يوجه كلامه للشارع الشيعي فقط , ويضعه وصيا على رأي المكونين الباقيين الكوردي والسني , رغم ان المعروف عن السيد مقتدى انه حاول ان يظهر طوال السنين الماضية بمظهر الزعيم الوطني الذي ينبذ التوجهات المذهبية والقومية .

ان الطلب من مكون واحد ابداء رأيه في شأن يهم كل المكونات هو احتكار للراي الاخر واستهانة به , ولا تشفع في رسالته وجود كلمة ( عراقكم) التي اتبعت كلمة (حوزتكم) فهو خصص في الاول اتباع الحوزة ثم اتبعها بكلمة العراق بضمير التملك ...

بغض النطر عن الاراء بخصوص الوجود الامريكي في العراق رفضا او قبولا , فان استباق السيد مقتدى الصدر وحكمه على عدم شرعية التواجد الامريكي قبل ابداء الحكومة العراقية لرأيها بشكل واضح بشان ذلك , يعتبر عدم اعتراف منه بتلك الحكومة , رغم انه يمثل نسبة لا بأس بها من تلك الحكومة بمؤسساتها الثلاثة ...

الذي يؤخذ على السيد مقتدى انه دائم الجنوح لمعرفة رأي الشارع من خلال التظاهرات والمسيرات , رغم ان التحشدات الشعبية المتمثلة بالتظاهرات والمسيرات لا يمكن اعتبارها تعبيرا دقيقا عن رأي الشارع بقدر ما هو اظهار للتأييد الشعبي للطرف السياسي الداعي لتلك التحشدات . ولا ندري لماذا الاصرار على التظاهرات وهذه المظاهر الفوضوية وعدم اللجوء لمعرفة رأي جميع المكونات من خلال الدعوة لاستفتاء شعبي لعموم العراق , فمن المعروف ان الاستفتاءات هي ممارسة منظمة معاصرة عكس التظاهر الذي يعتبر ظاهرة فوضوية لا تعبر الا عن رأي الاشخاص المشاركين  فيها . وحتى اذا نجح الصدر في جمع مليون متظاهر ( وهذا امر اقرب للمستحيل) فيبقى اكثر من ثلاثين مليون عراقي لم يؤخذ رأيهم في هذا الشان وبذلك لا يمكن اخذ شرعية الشارع من خلال هذه التظاهرة .

قد تفسر دعوة الصدر هذه محاولة منه لاسكات صوت التظاهرات التي مر عليها عدة اشهر ضد الحكومة العراقية . وقد تفسر ايضا بانها محاولة لحشد رأي الشارع المعارض لامريكا فقط , بعد ان اصبح التحرك المسلح ضد القواعد الامريكية في العراق امرا ذات مخاطر عقب عملية اغتيال قاسم سليماني وابو مهدي المهندس , ولم يبق امام الفصائل المسلحة وايران الا اللجوء الى الوسائل المدنية للضغط على الطرف الامريكي واجباره على الانسحاب . وبالطبع فان الوسيلة المدنية الوحيدة التي تضمن لهم توجهاتهم هي اخراج مؤيديهم في تظاهرات , اما الاستفتاء فبالتاكيد لن تاتي بالنتائج المرجوة لايران وللاطراف العراقية المتحالفة معها , فالوقائع تشير الى ان الغضب الشعبي في العراق في الوقت الحالي منصب على التواجد الايراني والطرف العراقي المؤيد له اكثر ما هو منصب على التواجد الامريكي .

لا يمكن لمكون واحد فرض رؤيته على بقية المكونات ويدعو لابعاد  او اقتراب العراق من طرف دولي دون اخر بمعزل عن المكونات الاخرى , وبما ان التظاهرة التي دعى اليها السيد مقتدى مقتصرة على مكون واحد فهي فاقدة للشرعية الشعبية مسبقا .