الأزمة السورية في عامها العاشر: 12 مليون لاجئ ونازح و5 جيوش متصارعة

حوالي نصف مليون قتيل ...

15/03/2020 - 12:24 نشر في التقارير

مع دخول الأزمة السورية - التي بدأت ثورة سلمية ثم ما لبثت أن تحولت إلى حرب طاحنة – عامها العاشر، يبدو المشهد موشحاً بالسواد، مع حوالي نصف مليون قتيل، جلهم من المدنيين، وتشرد أكثر من 12 مليون مدني (حوالي نصف السكان) داخلياً وخارجياً، و5 جيوش نظامية وعشرات الميليشيات المتحاربة على أراضي البلاد.

لا زال الأسد ...

ومع بدء العام العاشر للثورة التي انطلقت في 15 آذار 2011، ما زال رئيس النظام السوري بشار الأسد على رأس السلطة. وباتت قواته، التي تدخّلت روسيا عسكرياً لصالحها عام 2015 وتتلقى دعماً إيرانياً، تسيطر على سبعين في المئة من مساحة البلاد، وتعمل على توسيع نطاق سيطرتها، وآخر ما حققته تقدم استراتيجي في محافظة إدلب (شمال غرب) حيث سُجلت أسوأ كارثة إنسانية منذ بدء النزاع.

ويتزامن دخول النزاع عامه العاشر مع بدء روسيا الداعمة لدمشق، وأنقرة الداعمة للفصائل المعارضة، دوريات مشتركة لأول مرة في إدلب، تطبيقاً لوقف إطلاق نار توصلتا إليه دخل حيز التنفيذ الأسبوع الماضي وأوقف هجوماً تسبب بفرار نحو مليون شخص.

المدنيون دفعوا الثمن الأكبر ..

ووفق أقل تقدير، أودت الحرب بحياة 384 ألف شخص، بينهم أكثر من 116 ألف مدني، وفق حصيلة نشرها المرصد السوري لحقوق الإنسان السبت، وخلّفت عدداً كبيراً من الجرحى والمعوقين عداً عن عشرات آلاف المعتقلين والمفقودين.

وبحسب الأمم المتحدة، نزح أكثر من ستة ملايين سوري داخل البلاد، ويقيم عدد كبير منهم في مخيمات عشوائية، بينما بات أكثر من 5.6 مليون سوري لاجئين في دول أخرى، لا سيما لبنان وتركيا والأردن.

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش بدوره قال: «يدفع المدنيون الثمن الأكبر في سوريا حيث لم يجلب عقد من القتال إلا الدمار والفوضى».

كما ألحقت الحرب دماراً كبيراً بالمنازل والأبنية والبنى التحتية والمدارس والمستشفيات، واستنزفت الاقتصاد وقطاعاته على وقع انخفاض قيمة الليرة مقابل الدولار بشكل غير مسبوق وارتفاع قياسي في أسعار المواد الاستهلاكية.

حالياً، تعيش الفئة الأكبر من السوريين تحت خط الفقر، وفق الأمم المتحدة، في وقت يحتاج ملايين الأشخاص إلى «الدعم لإعادة بناء حياتهم وموارد رزقهم، وخلق وظائف ومصادر دخل والحفاظ عليها».

وقالت الأمم المتحدة في تقرير قبل يومين، إن «الناس بحاجة الى المساعدة للتعامل مع التداعيات النفسية والعقلية التي نجمت عما مروا به خلال سنوات الحرب».

5 جيوش وعشرات الميليشيات المتحاربة

وفي العام العاشر من الأزمة السورية، تحولت البلاد إلى ساحة تتبارز على جبهاتها جيوش دولية ضخمة، فيما ذهبت هتافات صدحت بها حناجر مئات الآلاف من أبنائها المنادين بإسقاط النظام بدءاً من محافظة درعا جنوباً، أدراج الرياح.

وتنشط في سوريا اليوم خمسة جيوش نظامية على الأقل، غير المجموعات المحلية أو الخارجية الصغيرة الموالية لهذه الجهة أو تلك. ولكل قوة دولية أهدافها ومصالحها الخاصة. فينتشر إيرانيون من قوات الحرس الثوري ومقاتلون لبنانيون وعراقيون وقوات روسية بطائراتها وعسكريها في مناطق سيطرة قوات النظام.

وتنتشر في شمال شرق البلاد قوات أميركية في مناطق سيطرة الكورد، الذين أنشأوا إدارة ذاتية باتت مهددة بشدة بعد شنّ تركيا ثالث هجوم عسكري على مناطقهم في أكتوبر الماضي.

ولا تكفّ الطائرات الحربية الإسرائيلية عن اختراق الأجواء واستهداف مواقع للجيش السوري أو للمقاتلين الإيرانيين وحزب الله، وهدفها المعلن منع الإيرانيين من ترسيخ وجودهم.

كما تسيطر القوات التركية على منطقة حدودية واسعة في سوريا، وتنشر قواتها في إدلب، حيث من المقرر أن تبدأ الأحد تسيير دوريات مشتركة مع موسكو على طول طريق دولي يعرف باسم M4 يربط محافظة اللاذقية الساحلية بمدينة حلب.