بعد مقتل سليماني .. ما هي خيارات قادة المليشيات للانتقام «لأبيهم»؟

11/01/2020 - 21:31 نشر في التقارير

اكتفت طهران كما يبدو بهجمات صاروخية على نطاق محدود، نفذها الحرس الثوري الإيراني ضد قواعد عسكرية في العراق تضم قوات أمريكية، كانتقام لاغتيال قائد فيلق القدس الإيراني قاسم سليماني.

لكن في العراق، توعدت فصائل مسلحة بـ «انتقام خاص» لنائب رئيس هيئة الحشد الشعبي، أبو مهدي المهندس، قبل أن يبدي بعضهم مؤشرات على تخفيف التصعيد، ومنها كتائب حزب الله وحركة عصائب أهل الحق.

وبحسب مصدر، مطلع، فإن «أبرز قادة الفصائل اجتمعوا، مؤخراً، في منزل الأمين العام لحزب الله اللبناني، حسن نصر الله، لبحث الخيارات المطروحة حول التواجد الأمريكي، في ضوء التطورات الأخيرة».

وأضاف، المصدر الذي طلب عدم الكشف عن اسمه لـ (باسنيوز)، أن «طبيعة الرد على مقتل المهندس تم تحديدها، وذلك عبر إطلاق صواريخ الكاتويشا والهاونات على القواعد الأمريكية، في محافظتي الأنبار وصلاح الدين، فضلاً عن استخدام صواريخ زلزال (1) وزلزال (2) الإيرانيّين، لمهاجمة القواعد في التاجي شمالي بغداد».

تخفي قادة الحشد

وبان الخوف في وجوه قادة الحشد الشعبي على وقع التهديدات الأمريكية الأخيرة باستهدافهم، خاصة بعد مقتل مؤسسي المليشيات في العراق والشرق الأوسط قاسم سليماني، وأبومهدي المهندس، فيما كشف مصدر مطلع عن ترتيبات أمنية اتخذها زعماء المليشيات تحسباً من هجمات انتقامية.

وبرز إلى الواجهة زعيم منظمة بدر، هادي العامري، بعد ترشيحه من قبل زعماء الميليشيات، ليخلف المهندس في منصب نائب رئيس هيئة الحشد الشعبي، وهو موقع يشرف على تنسيق تحركات المجموعات المسلحة وتوزيع المهام بينها، واعتبروا أن هذا المنصب، يمثل تحدياً مباشراً للولايات المتحدة، لأنه سيتولى من الآن فصاعداً تنسيق الاتصالات بين الحرس الثوري الإيراني والميليشيات العراقية، مثلما كان يفعل المهندس.

وظهر العامري، بعد مقتل المهندس، في وضع مرتبك، عندما انتظر تجمّع حشود كبيرة في بغداد حول جثماني المهندس وسليماني ليظهر في منطقة الجادرية مشاركا في التشييع، وسط المئات من حراسه الشخصيين، الذين تأخروا صفوف المشيّعين.

بدوره، ذكر مصدر لـ (باسنيوز)، أن «العامري أخلى مقر إقامته في المنطقة الخضراء، الذي لا يفصله عن مبنى السفارة الأمريكية سوى مئات الأمتار، وانتقل إلى موقع خارج العاصمة العراقية، يعتقد أنه في منطقة المدائن جنوب شرق بغداد، فضلاً عن استبدال خط حرسه الأول، بعد الاشتباه في أن المعلومات التي تسببت في مقتل سليماني والمهندس تسربت من حراسهما».

ويستند العامري إلى رصيد ثقة كبير لدى إيران التي كان قد قضى على أرضها سنوات طويلة، عندما فرّ إليها أواسط سبعينات القرن الماضي كمعارض لنظام حزب البعث الحاكم آنذاك في العراق حيث تلقىّ تكوينا سياسيا وإيديولوجيا أهّله ليكون من صقور الموالاة لثورة الخميني في إيران وللفكر الذي أنتجته بما في ذلك فكرة «تصدير الثورة» التي يتباناها العامري ويعتبر نفسه قيّما على تطبيقها في العراق.

وهدد الحشد الشعبي القوات الأمريكية بأخذ ثأر أبو مهدي المهندس، حيث أعلن زعيم حركة عصائب أهل الحق قيس الخزعلي، أن «الرد الأولي الإيراني على اغتيال قائد فيلق القدس قاسم سليماني حصل، والآن حان وقت الرد العراقي».

وأضاف الخزعلي في تغريدة له عبر تويتر «لأن العراقيين أصحاب غيرة وشجاعة، فلن يكون ردهم أقل من الرد الإيراني، وهذا وعد»، وختم تغريدته بوسم #جبهةا لمقاومة العراقية.

بدوره، شكر المتحدث الرسمي باسم حركة ‹النجباء› نصر الشمري، إيران «على مساعدتها العراق باستعادة سيادته وهيبته، عندما استهدفت قواعد قوات الشر الأمريكية المحتلة على أراض مغصوبة من بلدنا ثأرا لضيفنا العزيز الحاج قاسم سليماني».

وحذر الجنود الأمريكيين قائلاً: «لا تغمضوا أعينكم فإن ثأر الشهيد أبي مهدي المهندس قادم لا محالة أيضا، وبأياد عراقية حتى يتم إخراج آخر جندي منكم».

وكان الحرس الثوري الإيراني، أعلن الأربعاء الماضي، استهداف قاعدتين عسكريتين أمريكيتين في العراق، ردا على اغتيال سليماني الذي أعلنت الولايات المتحدة الأمريكية أنها قتلته في غارة بمطار بغداد قبل أيام.

وعلى إثر ذلك، طالب زعيم التيار الصدري بتشكيل «أفواج مقاومة دولية» مكونة من فصائل عراقية وخارجية، على إثر اغتيال قائد فيلق القدس الإيراني قاسم سليماني ونائب هيئه الحشد الشعبي ابو مهدي المهندس.

وقال الخبير العسكري ربيع الجواري، إن «قادة بعض المليشيات اختفوا بشكل كامل, خوفاً من اغتيالهم, وإن بعضهم أغلقوا هواتفهم وغيروا مواقعهم تماما».

وأضاف الجواري في حديثه لـ (باسنيوز)، أن «زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر غير قادر على تشكيل مقاومه دولية لمواجه القوات الأمريكية»، مشيراً إلى أنه «لا يستطيع مواجهة الولايات المتحدة، وأن القواعد الأمريكية معروف مواقعها في العراق, وإن كان يستطيع الرد، فليفعل ذلك»، مؤكداً أن «الحكومة العراقية لا تستطيع كبح جماح تلك المليشيات, لأنها من نفس الكتل السياسية الحاكمة، وهي متواطئة مع المليشيات تماماً».

مسار تهدئة ولكن ..

في غضون ذلك، يتحدث مختصون في الشأن العراقي، عن مسار تهدئة تقوده بعض الأطراف، داخل الأروقة السياسية، لكبح جماح الفصائل المسلحة، عن أي رد قد يواجَه بقوة من الولايات المتحدة، لكن المصادر تتحدث عن تعثر المفاوضات مع عدد من فصائل الحشد الشعبي بشأن ذلك.

وبحسب تقارير إعلامية، فإن «جهوداً يقودها جناح في الحشد الشعبي، وحزب الدعوة، ترتكز على مسارين؛ الأول الغاء مسألة الرد على القوات الأمريكية بشكل تام، والاكتفاء بالرد الإيراني، باعتبار أن سليماني والمهندس قضيا في غارة واحدة، وأن العراق وإيران حليفان ستراتيجيان، ولا فرق بين الرد العراقي والإيراني».

ويرتكز الخيار الثاني – بحسب تلك الوسائل – «على إمكانية إيصال رسائل إلى الولايات المتحدة، بشأن طريقة الرد وتأطيرها، وإعادة تجربة الرد الإيراني، بما يحفظ ماء وجه الفصائل المسلحة أمام جمهورها، وما يعزز ذلك تحقيق منجز برلماني، بإلزام الحكومة إخراج القوات الأمريكية، وهو ما ضمته فصائل الحشد إلى منجزاتها، مع عدم حضور القوى السنية والكوردية وتأثير القوى الحشدية على هذا القرار».