على طريقة صدام حسين .. المليشيات تعلن حرباً ضد أمريكا وإسرائيل

05/01/2020 - 15:31 نشر في التقارير

« ابتعدوا 1000متر عن القواعد الأمريكية» .. هذا كان تحذير كتائب حزب الله، وحركة النجباء، للقوات النظامية والمواطنين, على وقع التهديدات الأخيرة والتصعيد الحاصل للرد على مقتل قائد فيلق القدس قاسم سليماني، ونائب رئيس هيئة الحشد الشعبي أبو مهدي المهندس، وسط تحذيرات من انفلات الأوضاع.

القصة بدأت، عندما شنت القوات الأمريكية سلسلة غارات، الأحد الماضي، على قواعد تابعة لميليشيا كتائب حزب الله العراقية الموالية لإيران، ما أسفر عن مقتل وإصابة، أكثر من 70 عنصرًا، تلا ذلك، اقتحام المئات من أنصار الفصائل المسلحة، لباحة السفارة الأمريكية وسط بغداد، في حادثة أثارت الرأي العالمي، فيما جاءت حادثة مقتل سليماني والمهندس، لتشعل الصراع الأمريكي – الإيراني على أرض العراق.

ودعت مليشيا كتائب حزب الله والنجباء ،القوات العراقية والأفراد إلى الابتعاد عن المواقع التي تضم أمريكيين لمسافة لا تقل عن ألف متر، في إشارة إلى بدء الحرب المفتوحة بين الجانبين.

وقال قائد مليشيا حزب الله، أبو علي العسكري، مساء السبت، إن «على قادة الأجهزة الأمنية العراقية، الالتزام بقواعد السلامة لمقاتليهم، والابتعاد عن القواعد الأمريكية لمسافة لا تقل عن ألف متر بدءًا من مساء الأحد (5 كانون الثاني/يناير)».

بدوره، قال قائد القوة الخاصة في حركة النجباء، إن «موقفنا ثابت مع موقف إخوتنا في كتائب حزب الله، ونكرر دعوة الأجهزة الأمنية إلى الابتعاد عن القواعد الأمريكية من مساء يوم الأحد، وكذلك على العراقيين الابتعاد وعدم التواجد في الشركات الأمنية الأمريكية أو في آلياتهم».

بومبيو غاضب!

تحذير الفصائل المسلحة أثار غضب وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو، والذي قال في تغريدة له، إن «النظام الإيراني أخبر الحكومة العراقية بما يجب عليها أن تقوم به، وبذلك سيعرض العراقيين الوطنيين للخطر»، مضيفًا أن «الشعب العراقي يريد التحرر من هيمنة إيران، وقد قاموا مؤخرًا بحرق قنصلية إيران».

وفي تغريدة أخرى، ذكر بومبيو، أن «كتائب حزب الله التابعة لإيران طلبت من قوات الأمن العراقية التخلي عن واجب حماية السفارة الأمريكية في بغداد وغيرها من المواقع التي يعمل فيها الأمريكيون جنبًا إلى جنب مع الشعب العراقي».

من جهته قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عبر تويتر، إن «واشنطن حددت 52 هدفًا إيرانيًا سيتم قصفها إذا استهدفت طهران أي مواقع أمريكية»، مشددًا على أن «إيران تتحدث بجرأة شديدة بشأن استهداف أصول أمريكية محددة للرد على قتل سليماني».

وأضاف ترامب أن بعض المواقع التي حددتها إدارته «على درجة عالية للغاية من الأهمية لإيران وللثقافة الإيرانية، وإن تلك الأهداف وإيران ذاتها ستُضرب بسرعة وبقوة كبيرة»، مؤكدًا أن «الولايات المتحدة لا تريد أي تهديدات أخرى! وأن الأهداف المحددة تمثل 52 أمريكيًا احتجزوا رهائن في إيران في السفارة الأمريكية بطهران عام 1979».

العراق «ملعب خماسي»

ويرى مراقبون للشأن العراقي، أن الخوف والقلق يسيطران على الأوساط الشعبية من انزلاق البلاد إلى حرب أخرى، ربما تكون الأعنف خلال العقود الأخيرة، بسبب العشرات من الأهداف التي تتوعدها واشنطن وطهران قد تكون داخل الأراضي العراقية، وهو ما يعني بالمحصلة إجهاض الانتفاضة الشعبية المستمرة منذ تشرين الأول/أكتوبر من العام الماضي، والتي تطالب بدولة يسودها القانون وذات سيادة كاملة تديرها حكومة رشيدة يمكنها إنقاذ البلاد من واقع الفساد والفقر.

وصرح  القيادي في الحرس الثوري غلام علي أبو حمزة، السبت, بوضع 35 هدفًا أمريكيًا حيويًا في المنطقة بالإضافة إلى تل أبيب، في مرمى النيران الإيرانية، «كعقاب لواشنطن على اغتيال قائد فيلق القدس قاسم سليماني».

 وقال القيادي الإيراني، إن «الولايات المتحدة وإسرائيل يجب أن تكونا في حالة ذعر دائمة بعد مقتل قاسم سليماني»، مضيفاً أن «مضيق هرمز يعد طريقًا حيويًا للغرب، حيث يعبر عدد كبير من المدمرات والسفن الحربية الأمريكية»، فيما أكد أن «إيران تحتفظ بحقها في الانتقام من الولايات المتحدة بعد اغتيال سليماني».

وعلى وقع التهديدات واشتعال الحرب، كشف مصدر مطلع أن «انفجاراً ضرب المنطقة الخضراء مساء السبت، قرب السفارة الأمريكية وسط بغداد، قبل أن تسقط قذيفة في المربع الرئاسي في منطقة الجادرية».

 وأضاف المصدر الذي رفض الكشف عن اسمه لـ (باسنيوز)، أن فصائل مسلحة، شوهدت في منطقة الدورة جنوبي بغداد، وهي تحمل معدات عسكرية، توقع المواطنون أنها أطلقت تلك الصواريخ، ضمن رقعة معروفة، قريبة على المنطقة الخضراء».

وبالتزامن، ضربت عدة صواريخ قاعدة بلد الجوية في محافظة صلاح الدين، والتي تضم قوات أمريكية تتعلق مهامها بطائرات أف - 16 التي يمتلكها العراق، دون خسائر بشرية، وهو ما رآه معنيون، اندلاع حرب بين الطرفين، ساحتها العراق، ووقودها المواطنون الأبرياء.

هل الحكومة توقف المليشيات؟!

ويبقى السؤال الأهم.. هل تستطيع الحكومة في بغداد منع المليشيات المسلحة من استهداف القواعد الأمريكية على الأراضي العراقية؟.

المحلل السياسي بلال السويدي يرى أنه «على الرغم من ادعاء الحكومة بأن الجماعات المسلحة تنضوي تحت أمرة القيادة العامة للقوات المسلحة، إلا أن الحكومة العراقية، وخاصة أنها حكومة تصريف أعمال، لا تملك القدرة على كبح جماح الفصائل المسلحة، حيث أن سيطرتها على هذه الفصائل ليست بالمستوى المطلوب».

وأضاف السويدي في تصريح لـ (باسنيوز)، أن «هذا واضح من رد رئيس الوزراء المستقيل عادل عبد المهدي على وزير الدفاع الأمريكي، وتحذيره للأخير من أن اتخاذ أي رد فعل عسكري من قبل القوات الأمريكية الموجود على الأراضي العراقية باتجاه هذه الفصائل، سوف يضعف من هيبة الدولة العراقية وسلطة حكومتها، وبالتالي يتصاعد مستوى الفوضى».