مع بدء خطة سليماني الثانية .. هل تواطأ الجيش العراقي مع المليشيات بشأن «المساء المرعب»؟

07/12/2019 - 23:11 نشر في التقارير

تواجه القوات الأمنية العراقية، اتهامات بالتواطؤ مع المليشيات المسلحة التي اقتحمت ساحة التحرير ومقترباتها، يوم الجمعة, وأطلقت الرصاص الحي على المتظاهرين مما أدى إلى مقتل 20 متظاهراً وإصابة أكثر من 60 آخرين، فيما دعا البرلمان العراقي لعقد جلسة طارئة, لمحاسبة القادة الأمنيين.

وشهدت ساحة التحرير مساء الجمعة، هجوماً مسلحاً من قبل مجهولين يرتدون الزي المدني أطلقوا النار على المتظاهرين، في حادثة أثارت الرعب والهلع في صفوف سكان العاصمة، خاصة مع اتخاذ القوات الأمنية دور المتفرج، وعدم التدخل بشكل تام.

وقال شهود عيان إن مجموعة مسلحة ترتدي الزي المدني وتستقل سيارات من نوع (بيك آب) وسيارات دفع رباعي أطلقت الذخيرة الحية على المتظاهرين بكثافة، وهددت هذه المجموعة كل من يتواجد في الساحات بضرورة إنهاء الاحتجاجات وتسليم بناية المطعم التركي في ساحة التحرير ومرآب السنك.

وواجهت القوات العراقية من المدونين والناشطين وشخصيات سياسية, اتهامات بالتواطؤ مع المليشيات المسلحة, إذ ليس من المعقول – بحسب ناشطين – أن تدخل سيارات تحمل أسلحة على مرأى ومسمع القوات الأمنية, دون أن تمنعها تلك القوات من الدخول، خاصة وأن القوات المهاجمة، بقيت لمدة أربع ساعات وهي تطلق الرصاص على المحتجين حول الساحة، فيما ذكر تقرير بريطاني أن مليشيات الحشد الشعبي، متورطة بشكل تام في الهجوم «الدامي».

وثائق استخبارية تكشف المستور

وكشفت وثائق استخبارية أن كتائب حزب الله العراقية، التي يقودها نائب رئيس هيئة الحشد الشعبي أبو مهدي المهندس، وترتبط مباشرة بالحرس الثوري الإيراني، هي المسؤولة عن الهجوم المسلح الذي تعرض له المتظاهرون قرب جسر السنك وساحة الخلاني، الموازية لساحة التحرير، وسط بغداد، مساء يوم الجمعة، وتسبب في سقوط عدد من القتلى والجرحى.

وقالت صحيفة اندبندنت على موقعها العربي، إن «وثائق صادرة من وزارة الداخلية، تؤكد أن عناصر هذه الميليشيا ينتمون رسمياً إلى هيئة الحشد الشعبي، المصنفة على أنها جزء من القوات المسلحة العراقية، وفقاً للقوانين النافذة، أودعوا أسلحة متوسطة وقاذفات صواريخ من نوع RBG في مقرهم في أحد المساجد شرق بغداد، بعد استخدامها خلال الهجوم المسلح».

 في ساحة التحرير، مركز الاحتجاجات الرئيس ببغداد، بدت الأسئلة حائرة، حول ما حصل، إذ يرى الناشط محمد عباس, أن «هذا يمثل تواطؤاً كبيراً بين القوات الأمنية والمليشيات، فعدم التحرك السريع لحفظ الأمن وإنقاذ أرواح المتظاهرين يشكل خرقاً لكل القوانين العالمية», مضيفاً «لم نلاحظ أي تدخل من قبل القوات الأمنية المتواجدة داخل الساحة».

وتساءل عباس خلال حديثه لـ (باسنيوز)، «كيف يمكن لتلك المليشيات الدخول إلى ساحة التحرير, مع وجود عدد كبير من القوات الأمنية التي تحيط في الساحة لحماية المتظاهرين, لكن على رغم وجود تلك القوات دخلت المليشيات ونفذت عمليّتها بكل سهولة، دون اعتراض من أحد»، لافتًا إلى أن «تجمعات وحركة السلاح كانت بين التاسعة والحادية عشرة من مساء الجمعة، وهي الساعات التي شهدت تنفيذ الهجوم المذكور».

البرلمان يستنفر

على الجانب الآخر، أثارت تلك الحادثة ردود فعل غاضبة, حيث دعا مجلس البرلمان لعقد جلسة طارئة لمحاسبة المتورطين في عملية قتل المتظاهرين.

وأعلن رئيس لجنة حقوق الإنسان في البرلمان العراقي، أرشد الصالحي، أنه طالب بعقد جلسة طارئة للبرلمان العراقي يوم غد أو بعد غد، لمناقشة أحداث إطلاق النار على المتظاهرين في العاصمة بغداد، ليل أمس الجمعة.

وقال الصالحي في تصريح صحفي، إن «مجزرة بغداد ستضع العراق تحت طائلة المساءلة القانونية الدولية، والمجتمع الدولي لن يقف مكتوف الأيدي تجاه هذه الحادثة الخطيرة»، مضيفاً «اتصلنا بالقادة الأمنيين، وأكدوا أن الحادث سيتم التحقيق فيه لمعرفة الجناة».

وبعد تلك الحادثة، قال مصدر مطلع في التيار الصدري، إن أوامر صدرت إلى سرايا السلام، بالتواجد التام داخل الساحات والميادين، تحسباً من هجمات أخرى، خاصة مع التراخي الأمني».

وأضاف المصدر لـ (باسنيوز)، أن «تلك الأوامر صدرت من الصدر المقيم حالياً في إيران عبر معاونه الجهادي، إذ تتمثل الخطة الجديدة بالانتشار بشكل مكثف في الساحات ومقترباتها والأفرع المحاذية لها، فضلاً عن استدعاء عناصر جديدة من السرايا للمشاركة في تلك الخطة».

ويرى مراقبون للشأن العراقي، أن هناك مسعى من الفصائل المسلحة لإنهاء الاحتجاجات وفق خطط محكمة تم الاتفاق عليها مع قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني، منذ الشهر الماضي.

ويرى المحلل السياسي أحمد العبيدي أنه بعد فشل تجربة التظاهرات المضادة التي نفذتها الأحزاب الحاكمة في إجهاض حركة الاحتجاج الواسعة ضد الفساد وسوء الإدارة والمحاصصة، بدأت سلطات بغداد باختبار نموذجاً جديداً يقوم على فكرة التوازن الاجتماعي في ساحات التظاهر، على اعتبار أن المحتجين لا يمثلون الشعب العراقي كله».

وأضاف العبيدي في تصريح لـ (باسنيوز) أن «خطة سليماني، كانت تقوم على عدة قضايا، وفي حال فشلت إحداها، فهناك الخطة البديلة، ونحن الآن في الجزء الثاني، بعد فشل زج متظاهرين مؤيدين للحشد الشعبي وللأحزاب في الساحات العامة، بدأت الخطة الثانية، وهي التوجه نحو الفصائل المسلحة، ومحاولة زجها علناً بتلك الاحتجاجات».

ويربط مراقبون بين حادثة السنك، وبين تعرض منزل زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر لقصف من طائرة مجهولة.

وكشفت حكومة النجف المحلية عن تفاصل جديدة للحادثة، إذ قال المحافظ لؤي الياسري إن الطائرة المسيرة التي استهدفت منزل زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر قدمت من الأحياء الشمالية في المحافظة.

وأضاف الياسري خلال مؤتمر صحفي مشترك عقده مع رئيس لجنة الامن والدفاع النيابية محمد رضا الحيدري، أنه «في الساعة 3:40 فجراً تم توجيه مقذوف من طائرة مسيرة محلية الصنع، قادمة من الأحياء الشمالية في النجف، ورمته على منزل الصدر».