الزعيم الروحي للعصائب يحرم بقاء القوات الأميركية في العراق ومخاوف من مواجهة «وشيكة»

24/08/2019 - 11:08 نشر في التقارير

أثار تحريم المرجع الشيعي كاظم الحائري، بقاء القوات الأجنبية في العراق، مخاوف من مواجهة وشيكة بين فصائل الحشد والقوات الأميركية، المنتشرة في بعض المحافظات المستعادة حديثًا من داعش.

وأصدر الحائري، الجمعة، فتوى تحرّم بقاء القوات الأمريكية في العراق تحت أي غطاء، في خضم جدل أثارته هجمات غامضة استهدفت مقرات للحشد الشعبي.

وقال الحائري في بيان: «أعلن من موقع المسؤولية الشرعية عن حرمة إبقاء أي قوة عسكرية أمريكية وتحت أي عنوان، مثل التدريب وتقديم المشورة، أو ذريعة مكافحة الإرهاب الذي يهم أهله وحاضنته».

هجمات نوعية ضد الأميركان

بدوره قال الخبير في الجماعات المسلحة هشام الهاشمي إن « بعض الفصائل المسلحة قد تستجيب لتلك الفتوى، ما يشكل تحولًا كبيرًا بالنسبة لعلاقة تلك الفصائل مع الحكومة العراقية، وتهديدًا وجوديًا لمصالح ورعايا أمريكا في العراق»، لافتًا إلى أن «مجاميع خاصة من الحشد ربما تستعيض عن الرد المباشر على العدوان الإسرائيلي في العراق بهجمات محدودة نوعية في الإعلام والسياسة والأمن والاستخبارات ضد الوجود الامريكي في العراق».

وأضاف الهاشمي في تصريح لـ (باسنيوز) إن «فتوى الحائري ستستمر تداعياتها بشكل فاعل ومؤثر في الرأي العام العراقي، وستعزز النزعة الدينية الجهادية للتعامل مع أمريكا بوصفها عدو بكل ما فيه».

وسادت حالة من القلق لدى سكان العاصمة بغداد والمحافظات الأخرى، من اندلاع مواجهة بين القوات الأمريكية وميليشيات الحشد الشعبي، في ظل التوتر الأخير بين الطرفين، خاصة بعد إعلان الحشد استهداف طائرة أمريكية مسيّرة.

واعتبر عراقيون في العاصمة بغداد أن تلك الأنباء تنذر بمواجهة محتملة بين القوات الأمريكية والحشد الشعبي، في ظل «عجز» الحكومة العراقية عن اتخاذ موقف واضح تجاه تلك الفصائل، خاصة وأنها نفذت سابقًا هجمات ضد السفارة الأمريكية بالمنطقة الخضراء وسط بغداد.

كاظم الحائري «الإرهابي»

وقال زعيم حزب ‹المواطنة› المعارض غيث التميمي في تعليق على الفتوى: «الإرهابي كاظم الحائري يمنح المرتزقة (فتوى) تشرعن إنتهاك سيادة الدولة العراقية على أراضيها، وتبرر للمرتزقة أن يمارسوا أعمالاً عسكرية إرهابية خارج مظلة الدولة وقرارات القوات المسلحة النظامية الدستورية!».

وتساءل التميمي وهو مقيم في لندن عبر تعليق، «كيف سيرّد القائد العام للقوات المسلحة السيد رئيس الوزراء والسيد وزير الدفاع على هذه الفتوى الإرهابية؟».

والحائري يقيم في إيران وهو أحد أبرز تلامذة محمد باقر الصدر، حيث رافقه لمدة سنوات طويلة، ثم استعان به في إجابة الاستفتاءات، وهو يمثل الزعيم الروحي لحركة عصائب أهل الحق التي يتزعمها قيس الخزعلي.

ولاقت تلك الفتوى قبولًا كبيرًا لدى قادة ونواب الفصائل المسلحة في البرلمان العراقي، إذ نشروها عبر صفحاتهم الشخصية، ووسائل الإعلام الموالية، ما يوحي - بحسب مراقبين- بقرب مواجهة وشيكة مع  القوات الأميركية التي تنتشر في بعض المحافظات العراقية، خاصة وأن مليشيات عصائب أهل الحق تعتبر الحائري من أبرز المراجع، وتقلده كذلك.

ويرى مراقبون للشأن العراقي أن مثل تلك الفتاوى ستضع الحكومة العراقية في حرج بالغ، أمام المجتمع الدولي، خاصة في حال انعكاسها على الواقع العراقي، وحدوث استهداف لتلك القوات التي تؤكد دائماً أن وجودها جاء بدعوة من الحكومة العراقية، فضلًا عن أن تلك الفصائل المسلحة أثبتت تبعيتها لغير الحكومة، إذ أصدرت عدة فصائل مسلحة خلال الساعات الماضية بيانات أكدت فيها استعدادها للمواجهة وخوض الحرب مع واشنطن.

السيستاني «منعزل» عن التطورات .. ومطالبات بالتدخل

بدوره يرى المحلل السياسي وائل الشمري أن «فتوى كاظم الحائري ليست (فتوى دينية) إنما هي إجراء ضمن أمر عسكري صدر عن الحرس الثوري الإيراني، يأمر بفتح الجبهة العراقية للمواجهة مع الولايات المتحدة، إذ أدرك حرس الثورة بأن الجبهة في مضيق هرمز خاسرة، بسبب ارتفاع تكاليف شركات الضمان، فضلًا عن أن المجتمع الدولي يضيق بالعنجهية الإيرانية في هناك».

وأضاف في حديث لـ (باسينوز)، «نحن مقبلون على تحديات قاسية أمام برلمان بائس وحكومة عاجزة، وتنتظرنا أيام صعبة ينبغي أن نستعد لها ونتعامل بمسؤولية، وعلى المرجع الديني الأعلى علي السيستاني إصدار بيان يؤكد ضرورة إحترام القانون وسيادة الدولة على أراضيها ويحرم حمل السلاح خارج إطار القوات المسلحة النظامية الدستورية، من أجل تفويت الفرصة على فتوى الحائري التي تشرعن (من الناحية الفقهية الدينية) إنتهاك القانون وتدعو إلى إعلان الحرب على المصالح الأمريكية في العراق».

وفي ظل تلك التطورات رآى مواطنون عراقيون أن دخول المرجعيات الدينية على خط الصراع الحاصل ربما يعجل باشتعال فتيل الأزمة، إذ أن هؤلاء المراجع لديهم أتباع داخل فصائل الحشد الشعبي، وكلٌ حسب حجمه وقوّته.

ودلل مواطنون عراقيون من خلال تلك الأحداث على أن تلك الفصائل غير آبهة بحياة الجميع ، وهي جاهزة للقتال لمساندة إيران، والحرس الثوري، وتعريض أمن العراقيين جميعًا للخطر، في ظل عدم قدرة العراق على حماية نفسه من الاعتداء الخارجي أو القصف الأجنبي، لانعدام المنظومة الدفاعية، واعتماده بشكل كامل على الحماية الأميركية لأجوائه.

 ومن شأن تلك الدعوات وضع العراق من جديد على سكة الحروب والمعارك، بداعي مقاتله إسرائيل وهزيمتها، وهي ذات الأهداف التي سعى لها رئيس النظام السابق صدام حسين.