قانون انتخابات مجالس المحافظات.. استمرار للفساد ومثير للخلاف في كركوك

08/08/2019 - 15:23 نشر في التقارير

مثّل القاسم الانتخابي 1.9 وفقاً لتوزيع "سانت ليغو" لعدد المقاعد الانتخابية على الكتل السياسية المرشحة نقطة جدلٍ عقيم بين الأحزاب والوسط الشعبي العراقي ؛ إذ يرسخ الرقم المستخدم في القاسم الانتخابي إحكام قبضة من في السلطة حالياً على مناصبهم.

وكان البرلمان قد صوت الشهر الماضي على التعديل الأول لقانون انتخابات مجالس المحافظات غير المنتظمة في إقليم والأقضية التابعة لها رقم 12 لسنة 2018 ليفتح بذلك عقدة استمرت أكثر من 3 سنوات.

ثغرة 1.9

ويؤكد المحلل السياسي عباس الجبوري أن "القانون تعتريه كثير من الثغرات، أولها الإصرار على استخدام نظام سانت ليغو في توزيع المقاعد على الكتل السياسية المرشحة والذي لا يعدل بين المرشحين؛ إذ إنه يسمح بفوز مرشحٍ ضمن قائمة انتخابية كبيرة رغم حصوله على أصوات قليلة جداً، فيما يحرم آخراً من الفوز على الرغم من حصوله على عدد كبير من الأصوات".

ويقول الجبوري في تصريح لـ(باسنيوز) ، إن " هذه الثغرة الكبيرة لن تفسح المجال وتعطي الفرصة للمرشحين الشباب والكفوء والمستقلين"، مؤكداً أن "القانون ضربة قاصمة على ظهر أي عملية إصلاح يمكن أن تجري في البلاد".

وأضاف الجبوري أنه "على الرغم من تقليل القانون لعدد أعضاء مجالس المحافظات من 450 إلى 255، وأيضاً جعل لكل مليون نسمة 10 أعضاء ممثلين لهم في مجلس المحافظة، إلا أن الأحزاب السياسية المسيطرة ستبقى نفسها وستواصل تحاصصها، وسيستمر سوء الخدمات وتدهور الأوضاع".

"إجراؤها أهم!"

في مقابل هذا كله، يبدي بعض القريبين من الوسط السياسي عدم اعتراض على القانون، إلى درجة الإشادة به، والتفاؤل بما قد يحققه، أو تبرير استخدام سانت ليغو في توزيع المقاعد.

واعتبر الخبير القانوني طارق حرب أن "القانون خطوة متقدمة في مطابقة ما ورد بالبطاقة التموينية مع ما ورد في سجلات الأحوال المدنية، كما أنه قد حدد موعد الانتخابات بعدما مضى عليها أكثر من 3 سنوات بدون إجرائها".

وأضاف حرب في تصريح لـ(باسنيوز) أن "القانون لم يسحق القوائم الصغيرة ولم يجامل القوائم الكبيرة ، هذه موجودة في كثير من الدول منها تركيا وألمانيا حيث تزيد النسبة عن 5 بالمئة"، فيما أشار إلى أن "القانون لبّى ما لا يقل عن 80 بالمئة من الحاجة لإجراء انتخابات جديدة"، معرباً عن أمله بأن يكون القانون "تنفيذاً لما قرره الدستور بشأن التداول السلمي للسلطة".

كركوك.. ثغرة أخرى

على صعيد آخر، عادت قضية كركوك إلى الواجهة مجدداً بعد التصويت على قانون الانتخابات، وسط مخاوف من أن يعمق هذا القانون الخلاف بين بغداد وأربيل رغم المحاولات الحثيثة لعودة العلاقات بين الطرفين إلى سابق عهدها.

وفي حديثها لـ(باسنيوز)، وصفت رئيسة كتلة الحزب الديمقراطي الكوردستاني في البرلمان العراقي فيان صبري، القانون بالمجحف تجاه المكون الكوردي في محافظة كركوك؛ إذ إن الآلاف من مهجري المحافظة الكورد مازالوا مهجرين".

وأضافت صبري أن "المادة 35 تظهر جلياً انعدام أي حفظٍ لحقوق مكونات كركوك، ما جعلنا نتحفظ على التصويت وإبداء الاعتراض الشديد عليه"، مؤكدة أن "الانتخابات إذ أجريت في كركوك كما محدد لها فإنها بلا شك ستضر بالتمثيل العادل للكورد في المحافظة".

ونص التعديل على المادة 35 في قانون الانتخابات على "إلزام المفوضية بتدقيق مطابقة سجل الناخبين في كركوك ما بين البطاقة التموينية والأحوال المدنية على أن يتم حذف الأسماء التي لا تتطابق بين السجلين من سجل انتخابات كركوك".

الديمقراطي الكوردستاني يقدم شكوى

بدوره ، أكد مسؤول مؤسسة الانتخابات في الحزب الديمقراطي الكوردستاني، أن الحزب تقدم بشكوى رسمية إلى المحكمة الاتحادية العليا بصدد انتخابات مجلس المحافظة في كركوك.

وقال خسرو كوران لـ (باسنيوز)، إن الحزب أعلن عن رفضه لإجراء انتخابات مجالس المحافظات في كركوك بعد قرار البرلمان العراقي بالصدد.

وأوضح أن الديمقراطي الكوردستاني تقدم بشكوى رسمية إلى المحكمة الاتحادية العليا، وقال: «إننا ننفي الأنباء التي تحدثت عن اختيارنا لمرشحي الحزب لانتخابات مجلس محافظة كركوك».

وحول مضمون الشكوى، قال كوران: «تمت إضافة فقرة إلى قانون انتخابات مجالس المحافظات تقول إن (نازحي الموصل وكركوك يدلون بأصواتهم في محافظاتهم)، ونحن نسأل، كيف سيتمكنون من التصويت وهناك عشرات الآلاف من النازحين غير القادرين على العودة إلى مناطقهم؟ " ، مردفاً "هذا غير دستوري".

وأضاف «يؤكد الدستور العراقي أن لكل مواطن عراقي الحق في التصويت أينما كان ويجب تقديم التسهيلات اللازمة له، وهناك 238 ألف ناخب من نازحي الموصل في دهوك، كيف سيصوتون؟ وفي أربيل هناك 138 ألف ناخب من نازحي الموصل والمحافظات العراقية الأخرى، كيف سيتمكنون من العودة إلى مناطقهم والتصويت؟»، وأضاف «لقد تقدمنا بالشكوى فيما يتعلق بالمادة 16 من قانون الانتخابات، ونأمل أن يصدر قرار ضد هذا القانون».

ووفق قرار البرلمان العراقي، الذي عارضه نواب الديمقراطي الكوردستاني وقسم من نواب الاتحاد الوطني الكوردستاني ، سيتم إجراء انتخابات مجالس المحافظات في كركوك في نيسان 2020 بالتزامن مع المحافظات الاخرى .