العراق في مواجهة ظاهرتين مخيفتين .. الانتحار والطلاق

13/06/2019 - 14:10 نشر في التقارير

لأسباب دينية واجتماعية تنتقد وتحظر هكذا افعال وممارسات ، تعتبر حالات الانتحار في مجتمعاتنا قليلة نسبياً وتكاد لا تذكر اعدادها في السنوات التي سبقت 2003 ،  الا انه بعد احداث 2003ذلك العام تحولت حوادث الانتحار  الى ظاهرة تنذر بالخطر في جميع محافظات العراق التي تشهد ظاهرتين مخيفتين هما تصاعد حالات الانتحار والطلاق.

وكشفت مفوضية حقوق الإنسان في العراق في مايو/ أيار الماضي عن أن عدد المنتحرين خلال الأشهر الثلاثة الأولى من العام الحالي بلغ 132 شخصًا.. موضحة أن محافظة كربلاء تصدرت القائمة بعشرين حالة خلال الأشهر نفسها. وجاءت البصرة ثانية بوقوع 9 حالات انتحار، ثم شهدت كركوك 15 حالة واعقبتها ذي قار وميسان ثم النجف وبقية المحافظات وانتهت جميع محاولات الانتحار هذه بالوفاة.

وتصدر الشبان والمراهقون لائحة المنتحرين، وتنوعت بين تناولهم مواد سامة وإلقائهم أنفسهم من أعالي المباني والجسور أو إقدامهم على شنق أنفسهم في منازلهم، أو إطلاقهم النار على رؤوسهم.

وفق إحصائية رسمية صادرة من وزارة الداخلية، فإن حالات الانتحار بلغت ألفي حالة، وبدوافع مختلفة، في الفترة بين عامي 2015 و2017، وهي مرتفعة بشكل كبير عن الفترة بين عامي 2003 و 2013، والتي سجلت 1500 حالة.

كما سجلت المفوضية رقما قياسيا في عام 2013، وصل لـ500 حالة انتحار، كان فيها لمحافظة ذي قار النصيب الأكبر، لينخفض العدد إلى 251 حالة في 2016 ، كان فيها للنساء الحصة الأكبر.

ويؤكد مهتمون أن ظاهرة الانتحار في العراق آخذة في الارتفاع، وتتراوح أعمار الذين يقدمون على الانتحار بين 20 و42 عامًا، يتفاوتون من حيث الوضع الاجتماعي والمالي والوظيفي.

ويرى بعض المتخصصون في علم النفس وعلم الاجتماع ان اهم دوافع الانتحار هي التفكك الاسري وارتفاع معدلات الطلاق ، فضلا عن الدور الخطير الذي تلعبه وسائل التواصل الاجتماعي وما يترتب عليها من جرائم الابتزاز الالكتروني او ممارسة المراهقين لالعاب خطيرة تقودهم الى الانتحار، ولا يمكن اغفال مسألة انتشار السلاح وتعاطي المخدرات والبطالة والشعور باليأس والاكتئاب والاحباط والفشل الدراسي.

ويرى اخرون ان الضغوط الاقتصادية بعد 2003 ولدت عدم اتزان لدى الكثير من العراقيين أدى إلى فقدان السيطرة على الذات، مما يدفع بعضهم للإقدام على هذه الخطوة.

 وذكر مجلس النواب من خلال بحث طرحه قسم البحوث ، عدة مقترحات وحلول، حول انتشار الانتحار في العراق، ومن هذه المقترحات، فتح مشاريع اقتصادية لمكافحة الفقر، وتفعيل ودعم الطب النفسي من خلال انشاء مراكز تخصصية للعلاج ونشر ثقافة العلاج النفسي ، وتأمين مراكز للناجين من الانتحار ، بالإضافة الى بث التوعية عن طريق وسائل الاعلام وإقامة ندوات ومحاضرات حول خطورة الاقدام على الانتحار، كذلك مناشدة المؤسسات الدينية والتربوية لأخذ دورها بالكامل في علاج الظاهرة.

ويشير تقرير لمفوضية حقوق الإنسان عن معدلات الانتحار في العراق خلال العام الماضي إلى أن محافظة ذي قار الجنوبية قد تصدرت القائمة بـ 119 منتحرًا ومنتحرة، مرتفعة بذلك عن معدلات سابقة بنسبة 60 بالمائة. وأضافت أن 439 حالة انتحار مسجلة بشكل رسمي في العراق خلال عام واحد فقط، هو العام الماضي، غالبية ضحاياها من الشباب، توزعت بواقع 119 في ذي قار، و76 في ديالى، و68 في نينوى، و44 في بغداد، و33 في البصرة، و16 بالمثنى، و15 في ميسان، و12 في واسط، فيما تراوحت طرق الانتحار بين الشنق والغرق واستخدام السلاح الناري والحرق.

من جهته، أكد مجلس القضاء العراقي الأعلى في مايو/أيارالماضي ارتفاع حالات الطلاق في العراق في العام الماضي إلى حوالى 74 ألف حالة ، بسبب التطور التكنولوجي والانفتاح الثقافي والصراعات السياسية التي أثرت على الاسرة، وكذلك المسلسلات الغرامية وزواج القاصرات وانتشار تعاطي المخدرات وارتفاع الجرائم المجتمعية .

وفي تقرير لها، فقد أكدت السلطة القضائية العراقية في إحصائية لها ، أن ارتفاع حالات الطلاق في العقد الأخير سببه ما شهده البلد من تطور تكنولوجي وانفتاح ثقافي، إضافة إلى الصراعات السياسية التي أثرت على الأسرة ، بالاضافة لعوامل اخرى معروفة مثل تدخل الأطراف الأخرى في الشؤون الزوجية ‏والعوامل الاقتصادية وعدم توافر فرص العمل والوظائف، وكذلك انخفاض مستوى دخل ‏الأسرة، وتباين مستوى الوعي الفكري والثقافي بين الزوجين والتحصيل الدراسي .

تكشف الأرقام التي سُجلت خلال الأشهر السبعة الأولى من العام الماضي وقوع نحو 10 حالات طلاق في العراق خلال كل ساعة كان النصيب الأكبر منها من حصة العاصمة بغداد، حيث سجلت الأخيرة أعلى نسبة من حالات الطلاق مقارنة مع المحافظات العراقية الأخرى خلال السنوات الـ15 الماضية بلغت 44%.