(صور وفيديو) الموازنات المليارية في "الجيوب".. ألعاب من "جذوع النخل" ترسم بسمة أطفال العراق

07/06/2019 - 14:37 نشر في التقارير

يلجأ سكان الأحياء الفقيرة في المحافظات العراقية إلى مدن ألعاب "بدائية" للترويح عن أطفالهم وقضاء عطلة عيد الفطر، في ظل التردي الحاصل بالمنظومة الخدمية وتهالك البنى التحتية وغياب مشاريع الاستثمار.

ففي المحافظات الجنوبية يلجأ أغلب المواطنين إلى مدن ألعاب تقام بشكل سريع، وبأدوات "قديمة" كالأخشاب والأعمدة الحديدية، ودواليب الهواء "محلية الصنع" وغير ذلك، حيث تُنشأ قبل يوم أو يومين من العيد، في ساحة عامة وقريبة من الأحياء السكنية الشعبية ، التي تقطنها في الغالب الطبقة الفقيرة .

وفي قضاء "عفك" بمحافظة الديوانية (نحو 170 كم جنوب العاصمة بغداد) ، أنشئت مدينة ألعاب على وجه السرعة باستخدام جذوع النخل التي وقفت منتصبه، وتدلّت منها حبال تحمل ما يشبه الأحواض لحمل الأطفال على أن تلك اللعبة تمثل ما يعرف شعبيًا بالـ"مرجوحة".

واحتشد عدد من أطفال الحي في المدينة حول تلك الألعاب، ليأخذوا دورهم في صعود "المراجيح" بالرغم من المخاطر المترتبة على ذلك، إذ أنها تفتقد لأبسط مقوّمات السلامة والأمان، ما يعني سهولة تعرضها إلى حوادث، خاصة وأن الأرضية التي أقيمت عليها "المدينة" عبارة عن أرض جرداء.

ويقول المواطن ذو الفقار الونّان (36 عامًا) إن "اللجوء إلى مثل تلك الأماكن، يتعلق بعدة عوامل، منها المادية، إذ أن مدن الألعاب في مركز المدينة تستوفي مبالغ مالية تعتبر باهظة بالنسبة للكثير من العائلات هنا، ما يعني عدم إمكانية الذهاب إلى تلك الأماكن، التي في الأصل هي قليلة والفروقات مع الألعاب التي تقام هنا، ليست بالكثيرة والجوهرية".

وأضاف خلال حديثه لـ(باسنيوز) إن " المخاطر المترتبة على لعب الأطفال في هذه الألعاب وصعودهم موجودة بالفعل في تلك المقامة من قبل الحكومة، فهي كذلك تفتقد لأبسط مقوّمات السلامة، وتعاني من انتشار النفايات، لكن تلك الألعاب قريبة علينا، ورخيصة الثمن، ونحصل في الغالب على تطمينات من قبل القائمين عليها بوضعها الآمن".

وترى الإعلامية زينب الخزرجي من الديوانية أن "وجود تلك الألعاب البدائية بين الأحياء والبيوتات، كانت منذ القدم، يلجأ إليها أطفال الأحياء الفقيرة ، والمعوزين ، خاصة مع بُعد المتنزهات والألعاب عن مركز المدينة، مع غياب وسائل النقل الرخيصة، أو تخوّف الأهالي من ذهاب أولادهم إلى أماكن بعيدة، لذلك يلجأون إلى تلك الألعاب التي تُقام بالقرب من مناطق سكناهم".

وأضافت في تصريح لـ(باسنيوز) أن " المخاطر المترتبة على تلك الألعاب كبيرة، فممكن في أية لحظة ان ينقطع الحبل المربوط على الجذع ويسقط الأطفال منه ، وهو ما حدث بالفعل لأحدهم ، خاصة مع غياب الرقابة من قبل السلطات المعنية، التي لا تفرض أيًا من الشروط لضمان سلامة الأطفال".

 لكن مسؤولًا محليًا رفض ذكر اسمه ، قال إن "مدن الألعاب العملاقة من المشاريع الاستراتيجية الكبرى، التي لا يمكن إنشاؤها بسهولة، فهي تحتاج إلى مبالغ مالية طائلة، وقوانين استثمار تحمي الشركات والمستثمرين ، أما في الديوانية أو المحافظات الجنوبية بشكل عام فإن الأحزاب والحركات السياسية والفصائل المسلحة تقف حاجزًا أمام عمليات الاستثمار وقدوم الشركات الأجنبية، إلا بشرط أن يكونوا تحت حمايتهم، وبالتأكيد دفع نسبة مالية من المشاريع".

وأضاف في حديثه لـ(باسنيوز) " خلال السنوات الماضية توقفت الكثير من المشروعات بسبب الأزمة المالية والحرب على داعش، لكن المسألة لا ترتبط فقط بالصراع مع الإرهاب، إذ أننا الآن لا نخوض صراعًا معه، لكننا نواجه مسألة الأحزاب المتنفذة، التي تريد مشاركة المستثمرين مشاريعهم، وأفكارهم، وهذا مأزق، حال دون إكمال أو البدء بمئات من المشروعات الاستثمارية، ومن ضمنها مدن الألعاب النموذجية التي ستقضي على ظاهرة الألعاب البدائية، التي تكشف صورة مظلمة عن واقع المواطن العراقي".

وعلى الشبكات الاجتماعية تكون مثل تلك الألعاب محل سخرية "موسمية" وتندر من قبل الناشطين والمدونين عن واقع العراق، وما آلت إليه الظروف والتراجع الحاصل في البنى التحتية والخدمات العامة، على مدى 15 عامًا منذ تغيير نظام صدام حسين، خاصة وأن المحافظات الجنوبية التي تشيع فيها تلك الألعاب لم تشهد ارتباكًا أمنيًا كما هو بعض المدن العراقية الاخرى ، وتحصل على موازناتها المالية بشكل طبيعي، وكان يفترض بها إقامة مدن ألعاب في كل الأقضية، بحسب ناشطين.

وطالب معنيّون ومدونون السلطات المحلية بمنع إنشاء تلك الألعاب في مثل تلك الساحات التي تخلو من ضوابط السلامة والأمان ، خاصة وأن مرتاديها هم من الأطفال الذين يتعرضون إلى الحوادث بسهولة.


logo

Copyright ©2019 Basnews.com. All rights reserved