الحنطة الإيرانية ستباع للحكومة العراقية: الخطة الكاملة لمساعي طهران بيع محاصيلها عبر مليشيات موالية

27/05/2019 - 21:05 نشر في التقارير

تطمح إيران لتمرير نحو مليون ونصف طن من الحنطة والشعير الإيراني وبيعها للحكومة العراقية عبر وسطاء متنفذين، ضمن المحاصيل التي تشتريها وزارة الزراعة من الفلاحين في نهاية موسم الحصاد الحالي، خاصة وأن العشرات من الحقول العراقية شهدت حرائق واسعة في مختلف المحافظات والمدن مما أدى إلى خسائر كبيرة في المحاصيل.

وما زال الغموض يلف الحرائق التي طالت مساحات شاسعة من حقول الحنطة والشعير، في محافظات ديالى وصلاح الدين ونينوى وكركوك، فيما أرسلت وزارة الداخلية تعزيزات إلى تلك المدن للوقوف على أسباب تلك الحوادث.

وتعرضت مئات الدونمات الزراعية إلى حرائق متزامنة في العديد من المحافظات في وقت وُجهت أصابع الاتهام إلى مسلحي تنظيم داعش ومليشيات الحشد الشعبي.

صلاح الدين في المرتبة الأولى

وجاءت محافظة صلاح الدين في المرتبة الأولى من حيث اتساع المساحات التي التهمتها الحرائق، فيما وُجهت اتهامات إلى فصائل الحشد الشعبي تسيطر على تلك المدن بإشعال تلك الحرائق، لغايات تكشفت لاحقاً.

وطالب النائب مثنى السامرائي، الأجهزة الأمنية والاستخبارية بـ «إجراء تحقيق عاجل في حوادث الحرائق التي تعرضت لها العشرات من مزارع الحنطة والشعير في المحافظة، وكشف الأسباب الحقيقية الكامنة وراءها».

واتهم السامرائي في بيان صدر عنه القوى الأمنية بـ «اللامبالاة، وعدم اتخاذ المحافظ والحكومة المحلية في المحافظة أي إجراءات لمنع استمرار هذه الحرائق».

ما هي خطة إيران؟

وحصلت (باسنيوز) على معلومات جديدة بشأن الخطة الإيرانية التي تسعى لبيع مليون ونصف طن أو مليونين، إلى الحكومة العراقية، على أنها محاصيل زُرعت في العراق، وذلك بتدخل جهات نافذة وبالتحديد كتل سياسية تتبع للحشد الشبعي.

ويشير مصدر مطلع رفض الكشف عن اسمه خلال حديث لـ (باسنيوز) إلى أن «رئيس الوزراء عادل عبد المهدي تلقى طلبات متكررة من أطراف موالية لإيران بشأن شراء الحنطة خارج الخطة الزراعية، ما يعني إمكانية شراء المحاصيل من الفلاحين غير المسجلين لدى الدولة، دون تحديد السقف النهائي للمحصول الذي سيُباع من قبل الفلاح، وهو ما يتيح شراء أية محاصيل قد تدخل من الدول المجاورة».

ويلفت المصدر إلى أن «الخطة ستكون عبر محافظة ديالى وإدخال عشرات الشاحنات المحملة بالحنطة الإيرانية للتتولى جهات متنفذة عراقية وبالتحديد منظمة بدر المقربة من إيران، بيعها إلى الحكومة على أنها محاصيل زُرعت في العراق».

وبالتزامن اتهم النائب في البرلمان العراقي محمد الكربولي،  إيران بالتورط في إشعال الحرائق التي طالت مساحات شاسعة من حقول الحنطة والشعير، في محافظات ديالى وصلاح الدين ونينوى وكركوك.

وقال الكربولي وهو نائب عن محافظة الأنبار خلال تصريح متلفز، إنه «بعد إعلان رئيس الوزراء عادل عبدالمهدي شراء الحكومة المحاصيل الزراعية من الفلاحين خارج الخطة الزراعية، أصبح هناك هاجس، بأن إيران ستهرّب محاصيلها الزراعية إلى العراق ليباع إلى الحكومة على أنه محصول عراقي».

وأضاف الكربولي، أن «الطن من المحاصيل الدرجة الأولى يباع بـ(580 دينار -500 دولار)، ومن المتوقع أن يتم حرق مليون ونصف طن، لإدخال مليوني طن، من إيران على أنها محاصيل عراقية ويتم بيعها للحكومة».

ولفت إلى أن «الحرائق تمت بفعل فاعل من قبل توابع إيران»، حسب رأيه.

حرائق «غريبة» ..

وكان مجلس الوزراء العراقي قرر شراء المحاصيل المزروعة خارج الخطة الزراعية ( التي تزرع دون تنسيق مع الحكومة)، ما يفتح الباب على إمكانية بيع محاصيل ليست عراقية بحسب النائب الكربولي. 

 

وتعرضت مئات الدونمات الزراعية إلى حرائق «غريبة» بالتزامن، في محافظات ديالى ونينوى وصلاح الدين والنجف والمثنى، فيما تباينت التحليلات بشأن المتسبب بذلك، في وقت وُجهت أصابع الاتهام إلى فصائل الحشد الشعبي في بعض المناطق التي ينتشر فيها.

وما زالت وزارة الزراعة بانتظار لجان التحقيق التي شُكلت على إثر تلك التطورات، لمعرفة ملابسات الحوادث والجهة المنفذة التي تقف خلفها.

ولم تقتصر تلك الحرائق على المحافظات المحررة من سيطرة داعش وتنتشر فيها قوات الحشد الشعبي، لكن حرائق مماثلة اندلعت في محافظتي النجف والمثنى.

وبحسب مواطنين في محافظة صلاح الدين فإن «أغلب الحرائق التي نشبت كانت في مناطق يسيطر عليها الحشد الشعبي، وهي مساحات شاسعة بعيدة عن منازل أصحابها، ومن الصعب الوصول إليها بسرعة، ما يجعل إمكانية حرقها بسيطة مع صعوبة بالغة في السيطرة على الحرائق».

بدوره طالب النائب جاسم جبارة، مجلس النواب، بـ « تشكيل خلية أزمة لمواجهة الحرائق التي تتعرض لها أراضي الحنطة والشعير للفلاحين في صلاح الدين»، داعياً الحكومة ووزارة التجارة إلى «تعويض الفلاحين».

وقال جبارة خلال مؤتمر صحفي عقده في مجلس النواب: « شهدت الأراضي الزراعية من محصولي الحنطة والشعير في محافظات صلاح الدين والأنبار ونينوى وديالى عمليات حرق واسعة تسببت في أضرار فادحة وخسارة كبيرة للفلاحين».

وتساءل عراقيون عن سبب تعرض المحاصيل أو الثروات الحيوانية، إلى وباء أو إصابات بعد إعلان الجهات المختصة «تحقيق الاكتفاء الذاتي»، إذ تعرض سابقًا محصول الطماطم في المحافظات الجنوبية، إلى وباء مع منع الحكومة استيراده من إيران، كما تعرضت حقول الأسماك إلى نفوق واسع، مع إعلان الحكومة الاكتفاء الذاتي، فضلًا عن الحنطة والشعير في الوقت الراهن.