العراق يلجأ إلى الوساطة لإنهاء التوتر بين طهران وواشنطن .. المليشات لا تنفطم عن إيران!

21/05/2019 - 22:29 نشر في التقارير

تنشغل الأوساط السياسية بشان إعلان رئيس الوزراء عادل عبد المهدي عن وساطة عراقية بين طهران وواشنطن لوقف التصعيد الحاصل في المنطقة، وسط تساؤلات عن إمكانية قيام العراق بتلك الوساطة، خاصة وأنه يندرج ضمن الدول الموالية لإيران.

وأعلن رئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي، اليوم الثلاثاء، أن العراق سيرسل وفودًا إلى واشنطن وطهران للمساعدة في تهدئة التوترات بين الجانبين.

تهديدات المليشات «جدية» ..

وتزايدت المخاوف من مواجهة أمريكية ايرانية في الشرق الأوسط، خصوصا بعد إطلاق صاروخ في بغداد وسقوطه قرب السفارة الأمريكية، وهو الأحدث في سلسلة هجمات في المنطقة تعتقد الولايات المتحدة إنها نُفذت بإيعاز من إيران.

وقال عبد المهدي: «ليس هناك أي طرف عراقي يريد الدفع صوب حرب».

واعتبر مراقبون أن رئيس الوزراء أحس بالخطر الحقيقي، وأن تهديدات المليشيات والفصائل المسلحة التي تطلقها هي جدية، باستهداف المصالح الأميركية، في العراق وتحويل البلاد إلى «كتلة نارية» في حال طالبت إيران، ذلك، خاصة بعد سقوط صاروخ كاتيوشا في المنطقة الخضراء قرب محيط سفارة واشنطن، وهو ما أوحى بقدرة تلك الفصائل والمجموعات على الوصول إلى أهدافها في ظل الضعف الأمني والاستخباري الحاصل في المنظومة العراقية، إذ لم تتمكن لغاية الآن وبعد ثلاثة أيام على القصف من التوصل للجهة المنفذة.

برهم صالح لم يتوصل لنتائج مع قادة الفصائل

وبحسب مصدر مطلع، فإن «رئيس الجمهورية برهم صالح عقد خلال الأيام الماضية عدة اجتماعات مع رئيس الوزراء عادل عبد المهدي ورئيس البرلمان محمد الحلبوسي، بحضور زعامات سياسية وقادة فصائل نافذين يُتوقع انخراطهم في الصراع الدائر، إذ بحث الحاضرون على مدى عدة أيام طريقة تجنب الصراع بين البلدين، إذ لم يحصل صالح على تأكيد واضح من قادة تلك الفصائل أو موقف نهائي من طبيعة علاقتهم بإيران والولايات المتحدة، خاصة وأن مسألة الحشد الشعبي غير مسيطر عليها، وهو عبارة عن فصائل متعددة تتبع جهات مختلفة».

وأضاف المصدر الذي رفض الكشف عن اسمه لـ (باسنيوز)، أن «العامري رافض للحرب، لكنه أبدى تخوفًا من عدم انصياع فصائل أخرى للموقف العراقي، وخاصة تلك التي تسمى الولائية، وتتبع لإيران ولها موقف من الحشد العراقي، إذ أن قادة تلك الفصائل يرتبطون عضوياً بقائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني، وفي حال تصاعدت حدة التوترات، فإنهم لا يرعوون من الانخراط في الحرب أيًا كانت عواقبها على العراق».

الفصائل لا «تنفطم» عن إيران.. الوساطة أهون

ويبدو أن صالح وعبد المهدي أدركوا أن تلك الفصائل لا يمكنها الانفطام عن ما يجري بين طهران وواشنطن، لذلك سعوا إلى الخروج من دوّامة الحل الداخلي، واللجوء إلى الحلول الخارجية، عبر وساطة يقودها العراق لعلها تُنهي تلك الأزمة التي استعرت تأثيراتها على العراق، بانسحاب شركات نفطية وسحب موظفين كبار من سفارة واشنطن، ولا يعرف مستقبلاً ماذا يحدث.

وبالرغم من صعوبة التصدي لمهمة الوساطة في ملف معقد مثل «النووي الإيراني» الذي أنفقت فيه الدول الأوروبية وواشنطن سنوات من الوقت للتوصل إلى صيغة نهائية عام 2015، عندما خاض وزير الخارجية الإيراني المخضرم محمد جواد ظريف مفاوضات مكثفة وعلى مدى شهور من الاجتماعات للاتفاق على كل كلمة كُتبت في الصيغة النهائية من الاتفاق النووي الإيراني، لكن السياسيين العراقيين يبدو أن لديهم متسعاً من الوقت والإمكانيات الدبلوماسية والعلاقات المتطورة مع الدول لخوض تلك التجربة.

هل العراق مؤهل للوساطة؟

وقال المحلل السياسي عماد محمد، إن «العراق غير مؤهل في الوقت الحاضر لقيادة تلك الوساطة، خاصة وأن أطرافاً في الإدارة الأميركية ترى أن في العراق يندرج ضمن المحور الإيراني، وهو بلد غير مستقل للقيام بمثل هذا الدور، فضلاً عن أن الشخصيات العراقية والوزراء ينحدرون من تلك الأحزاب التي أسست العملية السياسية في البلاد، وبالتالي فإن المسألة بحاجة إلى إعادة نظر، وأعتقد أنه قرار الوساطة كان مستعجلاً».

وتساءل عماد خلال حديثه لـ (باسنيوز)، قائلاً: «من سيمثل العراق في تلك المفاوضات؟، وهل الدبلوماسية العراقية قادرة على خوض غمار هذا الملف الشائك بين واشنطن وطهران، خاصة وأن تلك الدول سترى في العراق بأنه يسعى إلى تجنيب نفسه مخاطر التوتر المتصاعد، وليس من أجل وساطة نقية خدمة للعالم أجمع؟».

خلافات ما قبل الوساطة 

وخلال الساعات الماضية قالت مواقع ووسائل إعلام عراقية إن الوفد المُفترض لإنهاء الصراع الدولي، دخل في مرحلة صراع داخلي بين القوى السياسية العراقية، على طبيعة هذا الوفد، وشخصياته، وفق ما تنقله مصادر من داخل بيوتات عدة أطراف سياسية ومؤسسات رسمية.

ووفقاً لمصادر متقاطعة فإنه وفور إعلان عبدالمهدي عزم العراق إرسال وفود إلى العاصمتين المتخاصمتين، انقسمت الاوساط السياسية والرسمية على نفسها، بين مَن دعا إلى إرسال وفد سياسي يضم شخصيات غير رسمية أو حكومية، وآخر دعا إلى إرسال وفد حكومي يمثل الدولة ويخوض مفاوضات باسم العراق.

وتضيف المصادر أن دعاة إرسال الوفد السياسي يعتقدون أن الشخصيات السياسية ستكون أكثر مرونة في التعاطي مع هذه القضية الدولية، وأكثر تحرراً من الالتزامات التي تفرضها الصفات الرسمية، وتداولت الاوساط في هذا الصدد، إسمَي زعيم تحالف الفتح هادي العامري، وائتلاف الوطنية إياد علاوي للمهمة.

وتتداول أوساط سياسية ورسمية أسماء كلٍ من رئيس هيئة الحشد الشعبي فالح الفياض، ورئيس جهاز المخابرات العراقي مصطفى الكاظمي، ووزير الخارجية محمد علي الحكيم لقيادة الوساطة، فيما يُفترض أن يصل رئيس الوزراء عادل عبدالمهدي إلى واشنطن في زيارة متفق عليها مسبقاً، دون أن يتم الاتفاق حتى الآن ما إذا كانت جهود الوساطة ستكون خلال زيارة عبدالمهدي أم خلال زيارة خاصة يتم تنسيقها في وقت لاحق أو سابق لزيارة رئيس الوزراء.

وبالتزامن نقلت وسائل إعلام فرنسية، الثلاثاء، عن مسؤول حكومي، قوله إن رئيس مجلس النواب محمد الحلبوسي سيترأس وفدي الوساطة العراقية إلى كل من طهران وواشنطن.

وقال المسؤول لـ ‹فرانس برس›، إن «عبد المهدي لديه رؤية للحل، وقدمها خلال زيارته إلى باريس بداية الشهر الحالي»، لافتاً إلى أن «الوفدين سيرأسهما رئيس البرلمان العراقي محمد الحلبوسي».