الصدر ينفض عباءته.. إصلاح عبر ‹فيس بوك› والبحث جارٍ عن محمد صالح العراقي

20/05/2019 - 21:00 نشر في التقارير

يتواصل الجدل في العراق بشأن الحملة التي أطلقها زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر لمكافحة الفساد في صفوف أتباعه وأنصاره، وتباينت آراء المعنيين والمختصين بشأن الجدوى منها، وإطارها القانوني، خاصة وأنها تأتي بعيداً عن الجهات القضائية والرسمية.

وفي يوم الأربعاء الموافق 15 من مايو/ أيار الماضي تظاهر العشرات من أنصار الصدر في العاصمة بغداد، ومحافظات ذي قار والبصرة والنجف وكربلاء، أمام مراكز تجارية وشركات واستثمارات تابعة لقيادات في التيار الصدري، إذ يقول المتظاهرون إن تلك القيادات فاسدة وتمكنت من جمع تلك الأموال عبر طرق غير مشروعة واستثمارات يشوبها الفساد والصفقات المشبوهة.

تصفية حسابات داخلية

ويرى ناشطون ومحللون أن مقتدى الصدر شعر بالخطر من تضخم ثروات أتباعه على حسابه، وخروجهم من التيار وممارسة أعمالهم بحرية، وهو ما حصل لعضو مجلس محافظة النجف جواد الكرعاوي، وللقيادي الصدري السابق بهاء الأعرجي، فضلًا عن أن قيادات من الخط الأول في التيار بدأت تمارس العمل التجاري منذ سنوات، ما يجعلها مؤهلة للانشقاق بعيدًا عن الصدر.

وقال الناشط السياسي تحسين الكعبي أن «معلومات بلغت مقتدى الصدر بالتفصيل عن ممتلكات وثروات المقربين منه، وخاصة أبو دعاء العيساوي، إذ كان من المتفق أن تتم تلك التجارات لصالح التيار، وإنفاق الأموال المتحصلة منها على المشاريع الخيرية، وإعانة الفقراء، وطلبة العلم والمؤسسات التابعة للصدر».

وأضاف في حديث لـ (باسنيوز) «لكن ما حصل أن الصدر رأى استئثارًا من قبل المقربين منه بتلك الممتلكات، ومنحِ مبالغ مالية للتيار لا تساوي الدخل المتحقق، وهو ما أغضب الصدر، الذي رأى أن هؤلاء حصّلوا تلك الأملاك من خلال استخدام اسم الصدر، والتيار، وبالتالي فإن الإنقلاب عليه يمثل خروجاً عن المعهود بين التيار وأبنائه لذلك لجأ إلى تلك الطريقة».

وبشأن الإشكالات القانونية في مثل تلك الإجراءات وعدم الذهاب للقضاء العراقي يقول الكعبي، إن «الصدر لديه تجربة سابقة مع القضاء، عندما سلّم الحكومة إرهابيين سابقًا، لكن تم الإفراج عنهم بعد أشهر، ما جعله محبطًا تجاه التعاون مع الحكومة، فضلًا عن ما ارتكبه هؤلاء القياديين، لا يمثل ربما جريمة في نظر القانون، بل في نظر السيد والتيار فقط».

شخصيات صدرية بانتظار مرور «عاصفة الحنّانة»

وتساءل مراقبون عن سبب شمول الحملة بعض قيادات التيار دون آخرين، إذ نص قرار آخر صدر من صفحة محمد صالح العراقي على منع كاظم العيساوي من السفر خارج البلاد وإخضاعه لفترة اختبار جديدة بعد موافقته على بيع مركز تجاري يمتلكه و«توزيع أمواله على الفقراء».

وورد في الصفحة ما يلي: «بعد أن يُعطى الأخ كاظم العيساوي عهدا بالاعتكاف لمدة عام والتبرع بأموال المُول لعوائل الشهداء وترك الأعمال التجارية، يدخل من منتصف رمضان وإلى إشعار آخر في اختبار إن نجح فيه وأوفى بعهده، فلن يعاقب وفي حال المخالفة ينظر بأمره مجدداً، مضافاً إلى أنّه تقرّر منعه من الذهاب إلى دول أجنبية إلاّ لضرورات قصوى يحددها سماحته».

كما ورد في المنشور أيضاً «يجمد عن العمل ولمدة 18 شهراً الأخ حيدر الجابري. وعليه فلا يمكن التعامل معه في شتى المجالات»، وأنّه «بعد أن كتب الأخ مؤيد الأسدي تعهدا كما أُمر، وبعد أن اختار الانعزال».

وشملت القرارات عضواً صدرياً يدعى عون النبي، أمر مقتدى الصدر بالتضييق عليه «حتى يقطع علاقاته بالمفسدين، فإن تركهم وأعلن توبته، وأقرّ بأن كل ما سبق من أعمال لم يكن بأمر سماحته، تركناه فهو خارج عن التيار وإلاّ فستتم معاقبته فوراً».

إزاء ذلك، تلازم شخصيات صدرية معروفة الصمت، بانتظار مرور ما يعرف بـ «عاصفة الحنانة ضد الفاسدين في التيار».

ولم يبت الصدر لغاية الآن في مصير عدد من القيادات الكبيرة في التيار، ولم تشملها تلك الحملة، بالرغم من المناشدات الكثير لأبناء التيار بضرورة إخضاعهم لتلك الإجراءات.

وما زال نصار الربيعي وضياء الأسدي وأمير الكناني، وحاكم الزاملي وهم قيادات في الخط الأول من تيار الصدر لم يُعلن الموقف النهائي بشأنهم بالرغم من الأحاديث المتداولة بشأن امتلاكهم ثروات ومراكز تجارية في العاصمة بغداد.

صالح محمد العراقي .. منصة الصدر «الإعلامية»

 ولزم مقتدى الصدر الصمت خلال الأيام الماضية فيما يتعلق بإجراءات تلك الحملة، وأوكل مهمة إصدار «القوانين» إلى صفحة على موقع التواصل الاجتماعي ‹فيس بوك› تحت مسمى صالح محمد العراقي، وهي شخصية غير معروفة لدى أتباع الصدر.

ووقع العراقي في إرباك لأكثر من مرة في مسألة تحريك الجموع من أنصار التيار إلى التظاهرات أمام المراكز التجارية والمولات التي يقول الصدر إنها تتبع لقيادات نافذة في التيار واستغلت اسم التيار لتضخيم ثرواتها خلال السنوات الماضية.

وأصدر العراقي أوامره إلى المتظاهرين بالخروج الاعتصام أمام المولات والمراكز التجارية، وبعد التظاهرات التي حصلت وسقوط أربعة قتلى ونحو 25 جريحاً عاد العراقي ليصدر أوامره للمتظاهرين بالانسحاب، وهو ما أثار ردود فعل غاضبة، وسط تساؤلات عن طبيعة تلك الشخصية، التي صار لها القدرة على تحريك جموع وملايين المواطنين في عموم المحافظات العراقية دون إصدار بيان رسمي من الصدر نفسه، أو ظهوره بشكل مباشر، لتبيان الحقائق أمام الرأي العام. 

ورقة الملاحظات تختفي

واختفت ورقة الملاحظات الصغيرة التي كان يعتمدها سابقاً التيار الصدري لتحل محلها ‹التغريدة› التي باتت وسيلة الوصول الأسرع إلى الجمهور.

واشتهرت ورقة الملاحظات أو«الكصكوصة» بوصفها أداة التبليغ، التي يستخدمها زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، للتواصل مع أنصاره.

لكن تلك الصفحة أثبتت قدرتها على تحريك مئات المواطنين وتوجيههم إلى حيث يريد الصدر، دون الحاجة إلى ظهور علني أو غير ذلك، وهو ما أثار قلقًا في حال تم اختراق الصفحة، وإصدارها بيانات مضادة.