بعد فشل "صفقة" محافظ نينوى.. الحلبوسي في مواجهة حملة لإقالته من الرئاسة

14/05/2019 - 11:31 نشر في التقارير

يواجه رئيس البرلمان العراقي محمد الحلبوسي "هجمة" برلمانية لإقالته من منصبه على خلفية فشل تمرير صفقة محافظ جديد لنينوى من التابعين له، فيما تبادلت الكتل السنية الاتهامات بالفساد والتورط بصفقات "سمسرة" وتمويل الإرهاب.

ويوم أمس اختار مجلس نينوى منصور المرعيد محافظاً جديدًا، خلفاً للمحافظ السابق نوفل العاكوب، وذلك بعد حصوله على (28) صوتًا وهو مجموع الحاضرين في الجلسة ، لتبدأ صفحة جديدة من السجالات السياسية، خاصة بعد فشل حسام العبار وهو مرشح الحلبوسي بالحصول على الأصوات الكافية.

وقرر تحالف المحور، الاثنين، الغاء عضوية محمد الحلبوسي وعدد من أعضاء كتلته؛ بسبب محاولاته تشتيت التحالف وعدم التزامه بالاطر والاهداف التي تشكل التحالف لأجلها.

وذكرت وثيقة صادرة عن التحالف تلقت (باسنيوز) نسخة منها ، أن "تحالف المحور الوطني أكد على سعيه لمفاتحة التحالفات والكتل الاخرى  بشأن اقالة الحلبوسي من رئاسة مجلس النواب، واختيار شخصية أكثر اتزانًا لقيادة السلطة التشريعية في المرحلة المقبلة".

الزعيم السني .. حق مشروع لكن في الطريق الصحيح

وسعى الحلبوسي خلال الأيام الماضية إلى التدخل في ملف محافظة نينوى وتنصيب محافظ تابع له، ضمن مشروعه الجديد "الزعيم السني"، إذ أقام شراكات مع النائب أحمد الجبوري أبو مازن ونواب آخرين من نينوى للدفع باتجاه اختيار مرشحه حسام العبار، وهو ما أثار الرأي العام في المحافظة ، إذ طالب ناشطون بإبعاد الصفقات المشبوهة عن المدينة التي تعاني جراحات الماضي، وما زالت أوضاعها معقدة ولا تحتمل المزيد من الأزمات السياسية.

ويرى محللون سياسيون أن رئيس البرلمان الصاعد اتسمت سياساته بالتنقل بين المحاور الإقليمية، فهو وصل البرلمان بدعم من تحالف "الفتح" المقرب من إيران، لكنه بعد ذلك انحاز إلى المحور الأميركي وزار واشنطن وعاد منها بتصريحات مثيرة عن مسألة الوجود الأميركي في العراق.

وقال المحلل السياسي وائل الركابي إن "الحلبوسي ربما عاد بالضرر على المكون السني من خلال تحركاته الأخيرة، نحو صناعة الزعامة ، وتدخله في شؤون المحافظات الأخرى وشق صفوف أهلها ، وهو من تسبب بانهيار تحالف المحور الوطني الذي جمع كل التحالفات السنية".

لكن الركابي يرى في حديثه لـ(باسنيوز) أن " من حق الحلبوسي تأسيس حزبه الجديد، والحصول على جماهير في المدن ذات العمق السني، لكن ليس بتلك الطريقة، فهو أخطأ الطريق، وكان عليه الانتظار لوقت أطول لحين تأسيس حزبه الجديد وإعلانه وخوض الانتخابات المحلية ، لمعرفة حجمه في الشارع ، ثم يمكن أن يتدخل على أساس ما حصل عليه من أصوات".

الحلبوسي يستعد لإعلان حزبه الجديد

ولا يمتلك الحلبوسي لغاية الآن حزبًا سياسياً مستقلاً به، أو أعضاء في مجلس محافظة نينوى، وهو ما أثار غضب سكان وسياسيي المحافظة ، الذين اعتبروا من غير المقبول أن تكون شخصية سياسية ليس لها كتلة أو أعضاء في مجلس المحافظة وتسعى إلى تنصيب محافظ مقرب منها أو تابع لها، خاصة وأن الحلبوسي رشح العضو السابق في الحزب الاسلامي العراقي حسام العبار، بالرغم من الخلافات والتقاطعات بين الحلبوسي ومشاريع الحزب الاسلامي بصورة عامة.

وتقول مصادر سياسية مطلعه لـ(باسنيوز) أن " البيان الأخير الذي أصدره تحالف المحور ضد الحلبوسي كان صادراً من رئيس التحالف النائب أحمد الجبوري أبو مازن، وأن كل الأعضاء المفصولين من تحالف المحور سينضمون إلى الحزب الجديد الذي سيعلنه الحلبوسي".

وأضاف المصدر الذي طلب عدم الكشف عن اسمه  ، أن " الحلبوسي ومنذ يوم أمس وجّه بتسريع إجراءات إعلان حزبه الجديد ، ومن المتوقع إعلانه قبل نهاية شهر رمضان ، كرد على فصله من تحالف المحور".

وأشار إلى أن " شخصيات من بغداد والأنبار ستلحق بركب الحلبوسي ، على أن يتقاسم الأخير مع النائب محمد الكربولي قيادة الحزب ، خصوصاً أن الكربولي على خلاف مع أخيه زعيم حزب الحل جمال الكربولي ، وهو ما دفع بعض الأوساط إلى الحديث عن انقلاب على جمال ، على اعتبار أن الحلبوسي تبوّأ منصبه بدعم من الكرابلة مجتمعين، وبتزكية من طهران وحلفائها.

4 أعوام فقط !

وكان الحلبوسي يمهد لضم محافظة نينوى لتكون معقلاً بارزًا لحزبه الجديد، حيث قرر ضم عدد من النواب إلى حزب "التقدم" الذي من المقرر الإعلان عنه، وهم محمد إقبال، فلاح زيدان، ثابت العباسي، أحمد الجبوري وعبد الرحيم الشمري، على أن ينصب محافظاً تابعاً لتكتمل بذلك خطة نينوى فيما يتعلق بالحزب الجديد.

ولم تستغرق عملية تحويل الحلبوسي من مقاول إلى رئيس لمجلس النواب العراقي، سوى أربعة أعوام، عمل خلالها رجل الأعمال المثير للجدل جمال الكربولي بجد ونشاط ، معتمدًا على تحالفات شيعية رصينة تضمن دعم الشاب القادم من الأنبار ليعتلي سدة أرفع منصب تشريعي في البلاد.

وولد الحلبوسي في معقل سني قرب بغداد، يدعى “الكرمة”، ودرس الهندسة وحصل على شهادة عليا فيها ، قبل أن يتفرغ لأعمال المقاولات في منطقته ، مستفيدا من الوجود الأميركي فيها، الذي كان يرحب بأي متعاون سني معه ، أيام 2004 وما تلاها، ومعتمدا على خبرة والده الإدارية، إذ كان يشغل موقعا بارزا في مؤسسة رئاسية إبان سقوط نظام صدام حسين .

وبعد نحو عشرة أعوام، قرر الحلبوسي توسيع دائرة اهتماماته لتشمل السياسة، بعدما كون ثروة متوسطة ، فما كان عليه إلا أن يترشح عن منطقته ، ليحصل على مقعد من حصة الأنبار في مجلس النواب العام  2014، مدشنا شراكة وثيقة مع عائلة “الكرابلة”، التي يتزعمها جمال الكربولي .

ومع وصوله إلى منصب محافظ الأنبار عام 2017 عمل الحلبوسي على تأسيس قاعدة جماهيرية واسعة في المحافظة ، عمادها ضباط متنفذون في شرطة المحافظة وقيادات العمليات وقضاة وزعماء قبليين ، فضلًا عن أعضاء مجلس المحافظة ، ليتمكن من الحصول على 40 ألف صوت بمفرده خلال انتخابات مايو/ أيار الماضي.