الجيل الجديد من القيادات السنية العراقية ..كيف يقيم مواطنوا المحافظات المحررة اداءهم

 (باسنيوز) استطلعت آراء عدد منهم

10/05/2019 - 17:31 نشر في التقارير

 مع التطورات الحاصلة في المشهد السياسي العراقي بزرت قيادات سنية جديدة على الساحة السياسية، وتصدرت الواقع في المحافظات ذات العمق السني، وأنهت فترة من سيطرة بعض الأحزاب التقليدية على تلك المدن، فيما أثيرت تساؤلات عن قدرة الزعامات الجديدة على تحقيق تطلعات المواطنين، في بيئة تعاني إهمالًا حكوميًا ودمارًا كبيرًا.

بعد التظاهرات الشعبية التي شهدتها محافظات الأنبار وصلاح الدين وديالى ونينوى عام 2012، وفشلها في تحقيق مطالبها، تصدّر جيل جديد من القيادات السنية، وأسس أحزابًا للمشاركة في الحياة العامة، لكن تلك الأحزاب يرى فيها معنيون أنها لم تولد من رحم المعاناة، إذ أن أغلب المؤسسين لها، هم من رجال الأعمال الطامحين لتحقيق الأرباح المالية والتكسب عبر الصفقات والتلاعب، كما هو حال الكثير منهم حاليًا.

وواجه نواب سابقون وشخصيات سياسية سنية مثل طارق الهاشمي، ورافع العيساوي وأحمد العلواني وعمر عبد الستار الكربولي تهمًا تتعلق بالإرهاب، ودعاوى في المحاكم العراقية، لكن لم يتم إثبات تلك التهم بشكل واقعي، فضلًا عن حصول الهاشمي على براءة من الانتربول الدولي، وإلغاء التهم المنسوبة إليه، الأمر الذي عزز الشكوك بالقضاء العراقي، وحقيقة استقلاله عن القرار السياسي، خاصة خلال حقبة رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي.

جيل جديد من القيادات السنية

محمد الحلبوسي، وجمال الكربولي، وأحمد الجبوري(أبو مازن) وخميس الخنجر، ومثنى السامرائي،  هم أبرز الوجوه الجديدة التي تصدرت واجهة العملية السياسية في المحافظات السنية، فيما أثيرت تساؤلات عن مدى تأثير هؤلاء السياسيين على الحكومة بشأن ملفات ضاغطة في مدنهم، مثل عمليات الإعمار، وإعادة النازحين، فضلًا عن التعويضات وإعادة المنتسبين المفصولين، وإنهاء مخلفات الحرب على تنظيم داعش.

وبحسب المحلل السياسي بلال السويدي فإن "القيادات السابقة استُهدفت بسبب تمثيلهم للمكون السني، وهو ما لم يُرق للكثير من الأطراف التي كانت تبحث عن قيادات هامشية تكون جسرًا لتمرير المشاريع المشبوهة في تلك المدن".

وأضاف السويدي في حديث لـ(باسنيوز) أن "جبهة التوافق، وبعدها متحدون للاصلاح وحتى القائمة العراقية، التي تشكلت من هاتين الجهتين، ساهمت بتعزيز العملية السياسية وتقوية دور المحافظات "السنية" في القرار الحكومي ، ووقفت بوجه تنظيميّ القاعدة خلال الأعوام 2006 – 2010، وتنظيم داعش  خلال الفترة بين 2012 – 2014، وما بعدها".

لكن ثمة رأي آخر يتحدث عن أن تلك الطبقة السياسية السابقة تسببت بمآزق للمحافظات التي كانت تنشط فيها، فمثلاً قاد الحزب الإسلامي العراقي ساحات الاعتصام، وتقدمت قياداته إلى المنصات لحث المواطنين على التظاهر، والتنظير للإقليم السني، وهو ما جوبه برد عنيف من الحكومة العراقية آنذاك، بضرب تلك الساحات، ودخول تنظيم داعش لاحقًا.  

خطاب سياسي خارج السياق

"لو عندي ثلاثين مليون دولار، إلا أطلع برّه وأكيّت بيهن على الكاولية" هذا نص حديث أبرز كتلة سنية في تحالف "البناء" وهو النائب أحمد الجبوري (أبو مازن) حيث أثار ردود فعل غاضبة بسبب هذا الخطاب الذي اعتبره ناشطون على مواقع التواصل مستغربًا ويثير الاشمئزاز، خاصة وأنه جاء بالتزامن مع موجة السيول الأخيرة التي شهدتها بعض محافظات البلاد، وكان الأحرى بالنائب الحديث عن إنفاق تلك الأموال على المتضررين وتعويضهم.

ويرى مختصون أن ظهور تلك الشخصيات على الساحة السياسية "السنية" ساهم بظهور حالة من "عدم الواقعية" لدى الناخب "السني" الذي ما زال كثير منهم يمنّي نفسه بظهور قائد بمشروع حقيقي، وبرامج انتخابية واقعية تلامس الهموم وتضع المعالجات الممكنة وفق الإمكانيات المتوفرة.

واستطلعت (باسنيوز) آراء عدد من المواطنين في المحافظات المحررة للحديث بشأن القيادات السنية، حيث أشار عدد منهم إلى أن المتصدرين للمشهد السياسي الحالي لا يأبهون بأي شيء يحصل داخل مدنهم سوى بالمكاسب الحزبية والطائفية الضيقة.

المواطن أبو علي الدليمي (35 عامًا) يقول إن "مدينة الأنبار تحررت منذ نهاية 2015 لكن لغاية الآن لم تزل ملفات الإعمار بيد جهات محددة وهي من تسيطر عليها، دون تحقيق أي تقدم في هذا الملف، فيما ينشط السياسيون الذين من المفترض أن يكونوا ممثلين عن تلك المحافظات لتعزيز حظوظهم والحصول على مغانمهم بعيدًا عن أهاليهم".

وأضاف، في حديثه لـ(باسنيوز) أن "القيادات الحالية انخرطت في مشاريع كبيرة، وكتل سياسية من مختلف الطوائف وشكّلت تحالفات ليس على أساس برنامجها الذي من المفترض أن يتضمن ملفات تلك المناطق، بل على أساس الحصول على وزارات ومناصب في الحكومة. 

الأحزاب الجديدة تستحق الفرصة

وبعد الانتخابات البرلمانية شابت عملية اختيار رئيس البرلمان الحالي محمد الحلبوسي شبهات كبيرة بالفساد، حيث كُشف عن صفقة بينه وعدد من النواب الآخرين، يتسلم بموجبها الحلبوسي رئاسة المجلس، في سابقة هي الأولى من نوعها أن يكون داخل الكتل السنية ابتزاز وصفقات بشأن منصب رئيس أكبر سلطة تشريعية في البلاد، وهو مالم يحصل خلال السنوات السابقة.

على الجانب الآخر يرى المواطن ماجد الحلبوسي أن "الجيل الحالي من القيادات السنية التي أفرزتها الساحة والظروف الراهنة، ساهمت بتحقيق الكثير من الإنجازات لتلك المحافظات، وتحدثت بصراحة عن واقع تلك المدن، ونرى أنها منذ ظهورها تسعى إلى إنجاز شيء على أرض الواقع، وفق الإمكانيات المتوفرة، فمثلًا رئيس البرلمان تمكن مؤخرًا من الحصول على 100 مليون دولار لمحافظة الأنبار، هو عمل بالتأكيد احتاج إلى جهد وتنسيق مع الجهات الدولية المانحة".

وأضاف الحلبوسي لـ(باسنيوز) أن "الجيل الحالي من القيادات لا بد أن يأخذ فرصته في تمثيل تلك المدن، وعدم الاقتصار على جيل واحد، أو حزب واحد، ومن المتوقع ظهور أحزاب جديدة وأفكار جديدة من رحم معاناة المحافظات المحررة ، ويجب علينا كجمهور اختيار الأفضل والأصلح والتغيير الدائم".