استياء شعبي من قانون الغرمات المرورية الجديد.. فتح باباً اوسع للرشوة !

08/05/2019 - 12:08 نشر في التقارير

أثار قانون الغرامات المرورية الذي صوّت عليه البرلمان العراقي جدلًا واسعًا في الأوساط الشعبية وعلى الشبكات الاجتماعية، بسبب احتوائه على غرامات باهظة تصل إلى 200 ألف دينار، وسجن ثلاثة سنوات في بعض الحالات.

 وصوّت مجلس النواب على قانون الغرامات المرورية الجديد الأحد الماضي، واستهدف فرض غرامات مالية بحق المخالفين من أصحاب المركبات، وتضمن 50 مادة.

ولفت الأنظار أن الغرامات لا تتناسب وحجم الضرر الذي يمكن أن يحدث جرّاء المخالفة، خاصة وأن القانون السابق كان يتضمن غرامات "معقولة" لدى أغلب المواطنين ، إذ تضمن القانون السابق غرامة مالية تصل إلى 30 ألف دينار بحق من ارتكب مخالفة عدم امتثال السائق لإشارات المرور الضوئية، أو إشارة رجل مرور، لكن القانون الجديد يفرض غرامة مالية بـ 200 ألف دينار، على المخالفات نفسها.

ونص القانون الجديد على غرامة مالية قدرها 200 الف دينار بحق كل من ارتكب مخالفة عدم الإمتثال لإشارة رجل المرور، أو الأشارة الضوئية ، وقيادة المركبة بإهمال و رعونة ، أو بسرعة تزيد عن المقررة قانونًا، والسير عكس الاتجاة ، ووضع الستائر أو الزجاج المضلل.

 كما تضمن القانون عقوبات أقل من ذلك وبحسب الأضرار التي تحدثها العجلة، أو المخالفة التي يرتكبها السائق.

وانقسمت آراء الشارع العراقي حيال فقرات القانون، بين مؤيد ومعارض، فيما طالب آخرون بإجراء بعض التعديلات على القانون.

Image result for ‫مرور بغداد‬‎

وقال علي اللامي سائق سيارة أجرة (32) عامًا في العاصمة بغداد، إنه "لا يمكن تطبيق هذا القانون في ظل الوضع الراهن، إذ أن أغلب الإشارات الضوئية في بغداد لا  تعمل ومعطلة ، منذ سنوات ، ومن يزور العاصمة سيرى الفوضى الحاصلة في التقاطعات المرورية، وحال الإشارات الضوئية المتكسرة، والتي تفتقر لأبسط متطلبات الصيانة والتأهيل".

وأضاف في حديثه لـ(باسنيوز)" هل من المعقول اللجوء إلى القوانين في مثل تلك البنية التحتية المتردية، فرجال المرور يعملون بأيدهم أحياناً في التقاطعات الرئيسية، وهذه مشكلة عويصة، لم تستطع الحكومات المتعاقبة استحداث منظومة جديدة فيما يتعلق بالطرق والجسور، وتقنيات السير العالمية".  

أما المواطن ثائر الدليمي (30 عاماً) فيرى أن "القانون جيد في أغلب فقراته، ونأمل أن يكون رادعًا لبعض الأشخاص المتساهلين في حياة الناس، ويرتكبون المخالفات بشكل فظيع، فلعل تلك العقوبات المالية تكون رادعًا لهم، وتزجرهم عن فعلهم، أو تقلل من ذلك".

وأشار لـ(باسنيوز) إلى أن "ارتفاع معدلات الحوادث المرورية جاء بسبب التساهل بالقانون، لكن في المقابل على الحكومة توفير طرق جيدة، وخدمات بلدية، بنسبة معقولة، كي يتسنى تطبيق القانون وتحقيق الهدف منه، أما بقاء الواقع كما هو حاليًا، فأعتقد أن القانون سينعكس سلبًا على الشارع".

واعتبر مختصون أن قانون المرورغريب ويصعب تطبيقه حاليًا، خاصة وأن الغرامات لا تصدر بشكل الكتروني أو تصل عبر الهاتف، كما هو معمول به في الكثير من الدول، بل يجب الدفع إلى رجال الشرطة في المراكز المختصة، ما سيفتح الباب على مصراعية أمام الرشاوى والتواطؤ وفرض الغرامات دون وجه حق.

ويرى الكاتب والصحفي عامر الكبيسي أن "هذا القانون سيفتح باب الرشوة على مصراعيه، إذ أن العراق لا يمتلك كاميرات ولا رادارات ولا بنية رقمية للسيارات، وليس هناك شوارع مؤهلة، بل أغلبها فيها حفر وتجاوزات، وغلق وسيطرات".

وتساءل الكبيسي في تعليق لـ(باسنيوز) على هذا القانون " أين تخطيط الشوارع بالأسهم والخطوط الملونة الذي يعد الأساس في أي مخالفة ؟ أين العلامات الدالة الواضحة حتى في الليل، شوارعنا غير مخططة، أين الإضاءة الصحيحة للشارع ؟ أين الكاميرات الرقمية ؟ أين الوعي ونشر الثقافة بالقانون ؟ أين اختبارات إجازة قيادة المركبة ؟ أين نظام التأمين ؟ أين شروط السلامة".

Related image

على الجانب الآخر فإن مديريات المرور تلقفت القانون بشكل سريع، لما سيحققه من مبالغ مالية ضخمة لها في ظل الفساد الحاصل في هذا الملف، وهو على شقين.

ويشرح مصدر مطلع حالات الفساد التي تعتري ملف الغرامات التي يفرضها المرور، على سائقي السيارات، ويؤكد أن "تلك الغرامات تفرض إما بشكل كامل من قبل مرتكب المخالفة، وهنا يجب عليه الدفع في المراكز المختصة، أو اتفاق السائق مع رجل المرور على عدم تسجيل المخالفة، بشرط دفع مبلغ مالي مناسب".

وأضاف المصدر الذي فضل عدم الكشف عن اسمه لـ(باسنيوز) أن "القانون الجديد شكل فرحة لدى رجال المرور، ففي السابق كانت المخالفة مثلاً 30 ألف دينار، فيدفع المُخالف 10 آلاف لرجل المرور بشكل مباشر، دون تسجيل مخالفة له، لكن القانون الجديد، إذا كانت الغرامة المرورية 200 ألف دينار، فإن رجل المرور لا يمكنه القبول بـ 10 آلاف، بل سيطالب بـ 100 ألف أو 75 ألفاً".

ونص القانون على فرض غرامة مالية قدرها 100 ألف دينار بحق  كل من ارتكب مخالفة  عدم تغطية الحمولة لمركبات الحمل كافه، وتجاوز الارتفاع المقرر للحمولة، وارتكب مخالفة عدم التوقف عند الخروج من الطريق الفرعي إلى الطريق الرئيسي، وخالف البيانات والتعليمات الصادرة من المرور العامة.